تعيد الولايات المتحدة الأميركية ترتيب أولوياتها الأمنية والسياسية في سوريا، في سياق التغييرات الاستراتيجية التي تجريها واشنطن في منطقة الشرق الأوسط، هذه الترتيبات ارتسمت ملامحها مع دخول سوريا رسميا إلى التحالف الدولي نهاية العام الماضي، وبالتزامن مع التحضيرات الأمنية التي كانت واشنطن تجريها في المنطقة تحضيرا للحرب ضد إيران. وتشير معلومات "المجلة" إلى أن فكرة الانسحاب من سوريا، تعززت لدى واشنطن بالتزامن مع مراجعة أهداف الوجود العسكري الأميركي في سوريا، دراسة تعقيدات الواقع الأمني فيها، وأثر وجودها على خطوات دعم الاستقرار في سوريا، وتمكين الحكومة السورية، إضافة إلى مخاطر تعرض الجنود الأميركان في سوريا لهجمات من الميليشيات الإيرانية بالتزامن مع الحرب التي كانت واشنطن تخطط لها ضد طهران، والتي اندلعت يوم 28 فبراير/شباط الماضي.

وأبرز التحولات التي ساهمت في اتخاذ واشنطن قرار إخلائها لكافة قواعدها في سوريا، والتي تمت بشكل تدريجي، تزامن مع دراسة مستمرة للتحولات السورية والإقليمية:
أولا، دخول سوريا رسميا إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "داعش"، شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، شكّل نقطة تحول جوهرية في مسار خروج الولايات المتحدة من سوريا، فأحد أبرز أسباب وجود واشنطن في سوريا هو محاربة تنظيم "داعش" ضمن المظلة الدولية (التحالف الدولي) الذي تأسس في شهر سبتمبر/أيلول 2014، سوريا حينها كانت غير موحدة القوى داخليا، وكان من الصعب على التحالف الدولي الاعتماد على طرف واحد لمحاربة "داعش" على كافة الأراضي السورية، إضافة إلى أن القوى السورية التي دعمها التحالف لم تكن على المستوى المطلوب عسكريا لمحاربة "التنظيم"، فكانت واشنطن ترى وجود قواعد لها في سوريا أمرا ضروريا لتدريب القوى المحلية من جهة، ولضمان قدرة التحالف على التدخل في حال فشلت القوى المحلية في مهمتها، وسط التشرذم والاقتتال الداخلي الحاصل في سوريا. ومع وجود سوريا على قائمة دول التحالف الدولي وتوحّد الجغرافيا السورية، ظهرت رؤية أميركية بأن وجودها لم يعد جوهريا في سوريا، وأن مهمة التسليح والتدريب، يمكن أن تتم بالتنسيق مع الحكومة السورية، دون وجود قواعد أميركية على أراضيها.













