خلاف الأغلبية حول ولوج “الجامعيين” للمحاماة ووهبي يقترح تنافي المحامي والبرلماني
فجّر موضوع ولوج الأساتذة الجامعيين إلى مهنة المحاماة خلافا سياسيا وسط الأغلبية بمجلس النواب، بين من يساند هذا الطرح ومن يعارضه. ودخل وزير العدل عبد اللطيف وهبي على الخط داعياً الأغلبية إلى توحيد موقفها، مقترحا من جهة أخرى إلى توسيع مبدأ التنافي ليشمل أيضاً الجمع بين صفة المحامي والبرلماني.
جاء هذا خلال اجتماع لجنة العدل، اليوم الثلاثاء، من أجل المناقشة التفصيلية لمشروع قانون رقم 66.23 يتعلق بتنظيم مهنة المحاماة وفي هذا السياق، حيث تساءل نور الدين مضيان، النائب البرلماني عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، عن نسبة الأساتذة الجامعيين داخل مهنة المحاماة، مؤكدا أنه على الصعيد العربي جميع الدول تسمح بولوجهم للمهنة ما عدا تونس، مشددا على أن الأساتذة المحامون الجامعيون الذين ولجوا المحاماة بعد حصولهم على الدكتوراه “متميزون ويجمعون بين النظري والتطبيقي، والمدرجات التي يدرسون بها تكون مملوءة عن آخرها”.
ودافع مضيان على أن وجود الأساتذة الجامعيين هو إضافة للمهنة وإضافة للجامعة كذلك، مضيفا “نحن لا نسيج المهنة ضد المبدأ، ونؤمن بالمنافسة القوية والشريفة، وليس فقط أن نشرع لفائدة فئة معينة”، موضحا أن المادة المشار إليها تُكرس للأسف الشديد تمييزا غير دستوريا، مشددا على أنه يجب إعمال مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة، متسائلا “لماذا القضاة بعد التقاعد يُسمح لهم بالولوج مباشرة، بينما الأساتذة يواجهون قيوداً؟”.
ولفت النائب الاستقلالي إلى أغلب الأساتذة الجامعيين بعد تقاعدهم لا يذهبون دائماً للمحاماة، بل يذهبون للتأليف والكتابة والتعليم الخاص وغيرها، مضيفا أه لا يعقل أن تواجد الأساتذة لا يتعدى الـ 1% ومع ذلك يتم تضييق المجالـ عراقيل، خلافا لما هو موجود في دول العالم، وهذا يكرس مبدأً مخالفاً للدستور.
وتابع مضيان أنه لا يعقل أن الأستاذ الجامعي بإمكانه أن يكون قاضيا ومع ذلك هناك من لا يريد أن يفتح له المجال ليكون محاميا، مضيفا أن هذه مخالفة غريبة جداً، ولا يستقيم في الذهن أن الأستاذ الجامعي مسموح له أن يمارس المهنة الأساسية ولا يُسمح له بممارسة مهنة ممساعدة.
وبالمقابل، عبّر سعد بنمبارك، النائب البرلماني عن فريق التجمع الوطني للأحرار، عن رأي مخالف، معتبرا أن الأساتذة الجامعيين لهم كل الاحترام لأنهم درسونا وكوّننا ولهم دور كبير في التنشئة العلمية، مستدركا “لكن مهنة المحاماة هي مهنة حرة، غير أن الأستاذ الجامعي الذي يأتي للمهنة هو أجير لدى الدولة وله تبعية للقطاع الذي ينتمي إليه”.
وأضاف أن هذا القطاع التابع للدولة هو الذي يشغل الأستاذ ويملك سلطة تأديبه في حالة ما إذا ارتكب خطأً جسيماً أو مخالفة تهم ممارسة عمله كأستاذ، كما يملك سلطة الترقية، وجميع أمور حياته المهنية كأستاذ تظل بين يدي السلطة التي تشغله”، متسائلا “فكيف يمكن قبول هذه الأمر، مع احترامي للدول التي تأخذ بهذا النظام؟”.
وأوضح بنمبارك أنه إذا كان لا بد من وجود مرونة في ولوج مهنة المحاماة، فيمكننا الحديث عن المرونة فيما يتعلق بالسن؛ كأن يخرج الأستاذ للتقاعد في سن الخامسة والستين، ثم يلتحق بمهنة المحاماة، فهنا سيكون إضافة نوعية حقيقية للقطاع، مضيفا “أما أن يكون الشخص تابعاً لقطاع معين وفي نفس الوقت يأتي لمهنة أخرى، ويخضع لضوابط تلك المهنة، ويشتغل فيها ويخضع مجدداً لسلطة تأديبية أو سلطة رقابة من طرف هيئة المحامين التي سيتسجل بها؛ فهنا أرى أن الأمور (ما راكباش)”.
ورد وزير العدل عبد اللطيف وهبي على هذا الخلاف بالقول إن الأغلبية مطالبة بالاتفاق فيما بينها حول الموضوع، مضيفا أن الأمر محسوم فحين سيكونون يمارسون مهامهم داخل الجامعة فهم تابعون لوزير التعليم العالي وحين يكون داخل المحاماة فهم تابعون لهيئاتها وينطبق عليهم ما ينطبق على المحامين.
وأعطى وهبي مثالا عن أستاذ يدرس داخل كلية الطب التابعة للدولة ومع ذلك يقوم بعملية جراحية بمستشفيات القطاع الخاص، متسائلا: “لماذا سيكون له الحق بينما يمنع ذلك في المحاماة”. وأضاف وهبي أن من شأن تواجد الأساتذة الجامعيين تقوية المحاماة.
وتابع وهبي أنه إذا كان المحامي لديه ملفات متراكمة على مكتبه فهذا يتطلب مخالفة تأديبية لأن عليه أن يقوم بعمله، مقترحا على أعضاء لجنة العدل والتشريع التفكير في تعميم التنافي ليشمل الجمع بين مهمة النائب البرلماني والمحامي، مضيفا أنه أدرج هذا المقتضى ضمن مشروع القانون وتم رفضه، داعيا النواب إلى تقديم تعديل بهذا الخصوص.
ظهرت المقالة خلاف الأغلبية حول ولوج “الجامعيين” للمحاماة ووهبي يقترح تنافي المحامي والبرلماني أولاً على مدار21.


