خبير في الأمن السيبراني: 70 % إلى 80 % من المستهلكين يتفاعلون مع أكثر من قناة شراء واحدة
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
أكد خبير الأمن السيبراني والباحث في العملات المشفرة زياد يونس أن المنافسة بين التجارة الإلكترونية وقطاع التجزئة التقليدي لم تعد قائمة على التفاضل بين قناتين منفصلتين، بل تتجه بشكل واضح نحو نموذج هجين يختفي فيه الخط الفاصل بين التجربة الرقمية، والتجربة الفعلية، موضحا أن نجاح الشركات لم يعد مرتبطا بامتلاك قناة بيع واحدة قوية، بل بقدرتها على تقديم تجربة متكاملة وسلسة عبر جميع نقاط التفاعل مع العميل، في ظل تنامي أهمية تبني استراتيجيات القنوات المتعددة (Omnichannel)، حيث أصبح من المعتاد أن يبدأ العميل رحلته بالبحث عبر الإنترنت ويكملها داخل المتجر أو العكس، مع انتشار نماذج مثل “الشراء عبر الإنترنت والاستلام من المتجر” التي أثبتت قدرتها على رفع معدلات الاحتفاظ بالعملاء، وزيادة الإيرادات.
وفي سياق متصل، تعزز البيانات الصادرة عن جهات بحثية عالمية هذا التوجه، إذ أظهر تقرير لشركة “McKinsey & Company” أن ما يُقارب 70 % إلى 80 % من المستهلكين يتفاعلون مع أكثر من قناة واحدة خلال رحلة الشراء، الأمر الذي يعكس التحول الواضح نحو نموذج القنوات المتعددة، فيما بينت بيانات منصة “Statista” أن التجارة الإلكترونية العالمية تواصل نموها المتسارع، حيث تجاوز حجم المبيعات 6 تريليونات دولار خلال العام 2024، وهو ما يعزز من أهمية التكامل مع القنوات التقليدية بدلا من استبدالها.
وأوضح زياد أن نجاح الشركات لم يعد مرتبطا بقناة واحدة، وهو ما تدعمه مؤشرات أداء السوق، حيث أشار تقرير لشركة “Deloitte” إلى أن الشركات التي تعتمد استراتيجيات القنوات المتعددة تحقق معدلات احتفاظ بالعملاء أعلى بشكل ملحوظ، إلى جانب زيادة في متوسط إنفاق العميل مقارنة بالشركات التي تعتمد على قناة واحدة، في حين أظهرت بيانات “Salesforce” أن العملاء الذين يستخدمون قنوات متعددة ينفقون أكثر بنسبة تصل إلى 1.5 مرة من غيرهم، ما يعكس القيمة الاقتصادية لهذا النموذج.
وأشار يونس إلى أن انتشار نماذج مثل “الشراء عبر الإنترنت والاستلام من المتجر” يعكس هذا التحول، وهو ما أكدته تقارير “Adobe” التي أظهرت نموا متسارعا في استخدام هذا النموذج، خاصة بعد جائحة كوفيد 19، مع مساهمته في رفع معدلات التحويل وزيادة المبيعات لدى العديد من تجار التجزئة، ما يُعزز التكامل بين القنوات الرقمية والتقليدية. وفي موازاة ذلك، يشهد قطاع التجزئة التقليدي تحولا نوعيا في دوره، إذ لم تعد المتاجر مجرد نقاط بيع، بل أصبحت مراكز تجربة تركز على التفاعل المباشر وتجربة المنتج وبناء علاقة أعمق مع العميل، وهو ما يتقاطع مع ما ورد في تقارير “PwC” التي تُشير إلى أن نسبة كبيرة من المستهلكين لا تزال تفضل التفاعل الفعلي مع المنتجات داخل المتاجر قبل اتخاذ قرار الشراء، مما يؤكد استمرار أهمية التجزئة التقليدية ضمن المنظومة المتكاملة.
وفي المقابل، تستمر التجارة الإلكترونية في الاستفادة من أدوات التحليل المتقدمة والتخصيص، حيث أظهرت تقارير “Salesforce” أن نحو 80 % من العملاء يعتبرون تجربة الشركة لا تقل أهمية عن المنتج نفسه، وأن التخصيص يلعب دورا محوريا في قرارات الشراء، ما يساهم في رفع معدلات التحويل وتحسين كفاءة الإنفاق التسويقي، إلى جانب تمكين الشركات من استهداف أسواق متخصصة بدقة أعلى.
من جانب آخر، أوضح يونس أن التكنولوجيا تلعب دورا بارزا في تسريع هذا التقارب، خاصة مع الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي، والتقنيات التفاعلية، وهو ما أكدته تحليلات “Gartner” التي أشارت إلى تزايد اعتماد الشركات على الذكاء الاصطناعي في إدارة العمليات وتحسين تجربة العملاء، بما في ذلك التنبؤ بالطلب وتحسين إدارة المخزون وتقديم تجارب أكثر سلاسة.
ومع ذلك، حذر زياد يونس من أن هذا التكامل المتزايد بين القنوات الرقمية والتقليدية يفرض تحديات جديدة، خاصة على مستوى الأمن السيبراني، نتيجة توسع سطح الهجوم مع تعدد نقاط التفاعل، وتعقيد حماية بيانات العملاء عبر بيئات مختلفة، في وقت تتزايد فيه أهمية الثقة الرقمية كعامل حاسم في قرارات الشراء.
وأضاف:”أن المنافسة في هذا الإطار لم تعد تقتصر على الابتكار في تجربة العميل، بل تمتد إلى القدرة على بناء بيئة رقمية موثوقة، حيث يمكن لأي خلل أمني أن يؤثر بشكل مباشر على ثقة العملاء، مشددا على أن الأفضلية ستكون للشركات القادرة على تحقيق توازن بين سهولة الاستخدام والأمن، ومبينا أن التجارة الإلكترونية لم تعد بديلا للتجزئة التقليدية، بل أصبحت جزءا من منظومة متكاملة تجمع بين القنوات الرقمية والتقليدية، بما يخلق تجربة أكثر مرونة وقيمة للعملاء ويعزز تنافسية الشركات”.





