خبير دولي: السعودية تتحول من اقتصاد نفطي إلى قوة إنتاج وابتكار تقود سلاسل القيمة العالمية
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
في تحول اقتصادي يوصف بأنه الأبرز بين الاقتصادات الناشئة، أكد الأكاديمي التطبيقي السويدي والاستراتيجي في الأعمال الدولية أليكس ماترسون (Alex Matrsson)، أن المملكة العربية السعودية تمضي بخطى متسارعة لإعادة تموضعها كمحور رئيس في منظومة الاستثمار والإنتاج العالمية، مدفوعة برؤية 2030 وبرنامج إصلاحات هيكلية غير مسبوقة.
وأوضح ماترسون لـ “البلاد” أن ما تشهده السعودية لا يقتصر على تحديث السياسات الاقتصادية، بل يمثل إعادة بناء شاملة لقدرات الدولة وآليات توجيه رأس المال والبنية المؤسسية؛ بهدف الانتقال من اقتصاد يعتمد على الموارد إلى نموذج قائم على الاستثمار والإنتاجية والابتكار.
وأشار إلى أن “رؤية 2030” تشكل الإطار المركزي لهذا التحول؛ إذ تنسق بين الإصلاحات الاقتصادية الكبرى وتنويع القطاعات وإعادة هيكلة الأنظمة، بما يعزز التنافسية والاستدامة على المدى الطويل، ويمنح الاقتصاد السعودي قدرة أعلى على مواجهة التقلبات العالمية.
وبيّن أن حجم الاقتصاد السعودي، كونه الأكبر في الشرق الأوسط إلى جانب قوته الشرائية وعمقه السكاني، يمتلك ميزة استراتيجية تجعله ليس فقط سوقا محلية قوية، بل بوابة رئيسة لأسواق الخليج والشرق الأوسط والعالم الإسلامي؛ ما يفتح المجال لتوطين الصناعات وتوسيع سلاسل القيمة.
ولفت إلى أن المشاريع العملاقة مثل “نيوم” و “البحر الأحمر” و “القدية” تمثل أدوات استراتيجية لإعادة تشكيل الاقتصاد، وليست مجرد مشاريع بنية تحتية؛ إذ تسهم في خلق أسواق جديدة، وتعزيز نقل التكنولوجيا، وتنمية رأس المال البشري، وربط السعودية بشكل أعمق بالاقتصاد العالمي.
وأكد أن صندوق الاستثمارات العامة يلعب دورا محوريا في هذا التحول، بوصفه مستثمرا سياديا تنمويا يقود تأسيس قطاعات جديدة داخل السعودية، ويعزز في الوقت ذاته حضورها في الأسواق الدولية عبر استثمارات استراتيجية تربطها بشبكات الإنتاج والابتكار العالمية.
وفي السياق ذاته، أشار إلى أن التحول الرقمي يمثل أحد أهم محركات هذا النموذج، عبر الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، بما يرفع كفاءة الاقتصاد ويعيد تشكيل آليات العمل في القطاعين العام والخاص. وشدد ماترسون على أن تنمية رأس المال البشري تعد ركنا أساسيا لاستدامة هذا التحول، عبر تطوير التعليم والمهارات ومواءمة سوق العمل مع متطلبات الاقتصاد الحديث، إلى جانب تحسين البيئة الاستثمارية لدعم ريادة الأعمال والابتكار.
واختتم قائلا إن المملكة العربية السعودية لم تعد تتبع التحولات الاقتصادية العالمية، بل أصبحت طرفا فاعلا في صناعتها، مؤكدا أن السعودية تتحرك بسرعة نحو اقتصاد متنوع ومترابط عالميا، يعيد رسم مسارات الاستثمار ويؤسس لنموذج جديد من القيادة الاقتصادية الدولية.




