خبير عسكري لـ “البلاد”: تقنيات أوكرانيا قــد تغيّــر قـواعــد الدفـاع الجــوي فــي الخليــج
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
الضغط الأميركي مستمر لحسم المواجهة مع طهران
تقنيات أوكرانيا قد تعيد تشكيل الدفاع الجوي في الخليج
فجــوة التكلفــة فـــي مواجهة المسيّرات الإيرانية تفرض تعاونا جديدا
في ظل تعرض دول الخليج العربي لاعتداءات إيرانية إرهابية آثمة، تمثلت في إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة تستهدف الأراضي والمنشآت الحيوية، تبرز التجربة الأوكرانية كونها من أبرز النماذج العسكرية التي تستقطب اهتمام المنطقة، خصوصا في مجال التصدي للطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة.
وفي هذا السياق، يرى الخبير في الشؤون العسكرية جوزيف إبستين، أن الخبرة الميدانية التي طورتها كييف في مواجهة المسيّرات الإيرانية تفتح الباب أمام تعاون دفاعي نوعي مع دول الخليج، قائم على حلول عملية قادرة على معالجة فجوة التكلفة في أنظمة الدفاع الجوي، بوقت تتجه فيه الحرب مع إيران نحو مفترق حاسم بين ضغوط عسكرية متواصلة ومسارات تهدئة محتملة تحكمها توازنات معقدة.
وقال مدير مركز توران للأبحاث الزميل الأول في معهد يوركتاون الخبير في الشؤون العسكرية المتخصص في برامج الأمن والدفاع (N7) بالمجلس الأطلسي (Atlantic Council) جوزيف إبستين، في تصريح خاص لـ “البلاد”، إن أوضح مؤشر على التقارب المحتمل هو جولة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأخيرة في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن المجال الأكثر تقاربا يتمثل في تقنيات التصدي للمسيّرات.
وأضاف أن دول الخليج تواجه اليوم طائرات “شاهد” الإيرانية نفسها التي تعاملت معها أوكرانيا سنوات؛ ما يمنح كييف خبرة عملية قابلة للتطبيق والتصدير، لافتا إلى أن التحدي الرئيس يكمن في فجوة التكلفة، إذ يتم إنفاق ملايين الدولارات لاعتراض طائرات مسيّرة لا تتجاوز تكلفتها آلاف الدولارات.
وأوضح أن نجاح أوكرانيا في تقديم حلول منخفضة التكلفة وفعالة قد يشكل تحولا كبيرا في بنية الدفاع الجوي الخليجي، مرجحا أن يتوسع التعاون في هذا المجال بوتيرة متسارعة.
خبرة ميدانية تعيد تشكيل التفكير العسكري
وأشار إبستين إلى أن التجربة الأوكرانية أصبحت مرجعا عمليا للجيوش، موضحا أن كييف اختبرت بشكل فعلي تقنيات مكافحة المسيّرات والحرب الإلكترونية والدفاع غير المتكافئ في ظروف قتالية حقيقية.
وبيّن أن هذه الخبرة لا يمكن محاكاتها في المختبرات؛ ما يدفع جيوش الشرق الأوسط، خصوصا التي تواجه تهديدات إيرانية، إلى الاستفادة منها في بناء دفاعات متعددة الطبقات، وتطوير حلول اعتراض منخفضة التكلفة، والتعامل مع هجمات الإغراق، إضافة إلى حماية البنية التحتية المدنية.
الحرب مع إيران.. بين الحسم وضغط الوقت
وفي تقييمه لمسار الحرب، أكد إبستين أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يسعى لإنهاء المواجهة بسرعة، لكنه في الوقت ذاته يتبنى موقفا صارما تجاه طهران، مدعوما بتأييد داخلي يمنحه القدرة على مواصلة الضغط.
وأشار إلى أن الضربات الأميركية والإسرائيلية أضعفت بشكل كبير القدرات العسكرية والاقتصادية الإيرانية، لافتا إلى أن دولا في المنطقة، تميل إلى ضرورة إنهاء التهديد الإيراني بالكامل، وعدم الاكتفاء بحلول جزئية.
وأوضح أن هناك توجها عاما نحو استمرار الضغط، إلا أن ضغوطا مقابلة قد تدفع نحو التهدئة، أبرزها اقتراب الانتخابات الأميركية، وارتفاع أسعار الطاقة، وتأثير اضطرابات مضيق هرمز في الاقتصاد العالمي.
وختم بالقول إن “المشهد الحالي يمثل سباقا مع الزمن، فكلما طال أمد الحرب مع ارتفاع التكاليف الاقتصادية، زادت صعوبة الحفاظ على الدعم الشعبي، على الرغم من أن المؤشرات الاستراتيجية تميل نحو مواصلة التصعيد حتى تحقيق نتائج حاسمة”.


