خاص - مَن سيعيد إعمار لبنان: الخليج ام ايران؟
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
في الوقت الذي لا تزال فيه سحب الدخان تغطي سماء بيروت وضاحيتها والجنوب، يعلو ضجيج من نوع آخر؛ +ضجيج الأسئلة السياسية حول "الإعمار". من سيحمل العبء؟ ومن سيغطي التكلفة؟ فالتجارب علمتنا أن الإعمار في لبنان ليس مجرد رصّ حجارة، بل هو قرار سياسي بامتياز، تُحاك خيوطه في العواصم الكبرى قبل أن تصل إلى بيروت.في هذا المشهد الضبابي، يبدو الإعمار أشبه بلوحةٍ قيد الرسم، لكن ريشتها تائهة، وألوانها مجهولة المصدر؛ فهل ستكون بتوقيع خليجي عربي كما جرت العادة؟ أم أن طهران هي من سترسم معالم المرحلة المقبلة؟يواجه لبنان اليوم دماراً هائلاً يتجاوز في قسوته واستهدافه للبنى التحتية ما شهده إبان اجتياح عام 1982. وكأن التاريخ يعيد نفسه في حلقة مفرغة، واضعاً البلاد أمام تحدٍ إنساني واقتصادي واجتماعي قد يغير وجه لبنان لسنوات طويلة.لطالما كانت دول الخليج، لا سيما المملكة العربية السعودية والإمارات والكويت، هي المانح الأول والأساسي للبنان منذ انتهاء الحرب الأهلية وصدمة 1982 وصولاً إلى حرب تموز 2006. لكن اليوم، تبدلت المعايير؛ فالتحديات الأمنية والاقتصادية التي واجهتها بعض هذه الدول، بالإضافة إلى التغيرات في رؤيتها السياسية للبنان (خاصة بعد أحداث الربيع العربي وتوسع نفوذ حزب الله)، جعلت المساعدات المباشرة تخضع لحسابات أكثر تعقيداً.كما أشار الصحفي وجدي العريضي في حديث لـ"وردنا" الى وجهة نظر تزداد حضوراً في الأوساط الخليجية، مستشهداً برؤية الشيخ خلف الحبتور، التي تؤكد أن "الإعمار يتطلب انتماءً وطنياً خالصاً بعيداً عن التبعية للميليشيات أو الإقطاع". كما أضاف العريضي أن قواعد اللعبة تغيرت؛ ففي ظل العداء الصريح الذي تكنه بعض القوى للدول المانحة، قد لا تندفع دول الخليج للإعمار في هذه المرحلة. ومع ذلك، يترك العريضي نافذة للأمل: "اذا هدأت المدافع ووُجدت تسوية سياسية حقيقية، فإن الخليج لن يتخلى عن لبنان، كونه لم يفعل ذلك يوما".على الضفة الأخرى، تبدو طهران غارقة في محاولاتها لفك الحصارعن ملياراتها المجمدة لتغطية جراحها الداخلية وخسائر الحرب. عملياً، تبدو فرص تحويل مبالغ ضخمة لإعادة إعمار لبنان شبه مستحيلة؛ فالأموال الإيرانية مقيدة بموافقات أميركية، وأي دعم مباشر للبنان سيصطدم بالهواجس الدولية تجاه "حزب الله ، مما يزيد المشهد تعقيدا".من منظور شخصي، فإن إعادة البناء الحقيقية لا تبدأ بالتمويل، بل بالسيادة. لبنان...




