خاص|| هل أخطأت حكومة السوداني التقديرات؟... خبير يكشف كيف أربك خلط الأوراق بغداد
في ظل تصاعد التوترات الأمنية إقليمياً، اتخذ المجلس الوزاري للأمن الوطني في العراق سلسلة قرارات حاسمة خلال اجتماع طارئ، شملت تخويل هيئة الحشد الشعبي والأجهزة الأمنية بالرد على أي اعتداء، إلى جانب تفعيل مذكرات القبض بحق المتورطين باستهداف المؤسسات الأمنية والبعثات الدبلوماسية.
وتأتي هذه الخطوة في توقيت بالغ الحساسية، يعكس حجم التحديات التي تواجهها الحكومة في ضبط الأمن الداخلي ومنع انزلاق البلاد إلى دائرة التصعيد المرتبط بالأحداث الجارية في المنطقة.
في إطار هذا التطور، قال الخبير السياسي العراقي حسين الأسعد لوكالة ستيب الإخبارية: "حقيقة كل بلد في العالم حينما يتعرض إلى نوع من الاعتداءات الأمنية يقوم بتحديد الجهة التي قامت بهذه الاعتداءات ومن ثم يقوم ببعض الممارسات إما أن تكون سياسية أو عسكرية وذلك بحسب المرحلة ونوع تلك الضربات".
وأضاف: "لكن الغريب أن العراق يتعرض إلى ضربات من قبل الجانب الإيراني والإسرائيلي وكذلك بالقصف من قبل الجانب الأمريكي وأيضا هنالك بعض الفصائل أو المجاميع المسلحة التي تستهدف بعض المناطق الحيوية في الداخل العراقي".
وتابع: "حينما يكون الأمر كما ذكرت، أنا أعتقد أنه كان من الأجدر أن يكون الخطاب الحكومي بشكل أكثر حدية وأكثر وضوحا وألا يكون هنالك خطاب أو بيان تكون النهايات فيه سائبة لا يمكن فيه معرفة الجهة التي قامت باستهدافه، لأن هذا الأمر في مثل هذه الظروف مهم جدا على أقل تقدير إن لم تكن هنالك إمكانية إلحاق الأذى بالخصم فإن حق الرد يكون مكفول أمنيا وعسكريا وسياسيا في قادم الأيام".
وأردف: " لكن يبدو أن الحالة العراقية بحكومة تصريف الأعمال تحاول عبر الخطاب إيصال رسالة إلى الداخل من أن الحكومة قد قامت بإجراءات ضد الاعتداءات التي تطالها، ولهذا نشهد مثل هكذا بيان وكأنها تقول عبر البيان أنها هي صاحبة إعلان الحرب أو السلم، ولكن في نفس الوقت تعطي الصلاحيات بأن يكون هنالك رد على مصادر النيران من قبل الجهات التي تم الاعتداء عليها"
وزاد: "هنا من يحدد هذه الجهة وربما يكون هنالك أخطاء في التقديرات على اعتبار أن هنالك بعض الضربات بالقوة الجوية باتجاه الأراضي العراقية لا نعرف إن كانت تابعة للولايات المتحدة الأمريكية أو الجانب الإسرائيلي وأيضا بعض المسيرات والصواريخ لا نعرف إذا ما كانت تابعة لإيران أم لمجاميع مسلحة، هنا يمكن أن يكون هنالك خلط في الأوراق، وبالتالي من الأفضل ومن الأحسن ومن الأجدر على الحكومة العراقية أن تحدد هوية الذي قام بالاعتداء ومن ثم اتخاذ قرار سياسي".
وبحسب الخبير العراقي، فإن هذا القرار تكتيكي وليس استراتيجيا، لافتا إلى أن الرد على مصادر النيران في كل أنظمة العالم وفي كل المؤسسات العسكرية والداخلية والأمنية، يكون فوريا، على اعتبار أن هذا خرق لقانون تلك الدولة".
وأكد: "لا يمكن القبول بما يحصل حقيقة الآن في العراق، ولكن أيضا يجب أن يكون هنالك بيان واضح من قبل الحكومة العراقية وألا تعطي مشهدا ضبابيا على عيون المجتمع العراقي".
الأسعد استطرد: "الرد يجب أن يكون على مستوى الضربات أو أن يكون أقوى منها أو يكون أقل منها، لأن القرار العسكري يتبع القرار السياسي، إما أن يكون الأمر متروك لهم للدفاع وهذا حق يكفله القانون الدولي، يعني الدفاع عن النفس، وبالتالي فإن هذا لا يحتاج إلى بيان".
ويرى الخبير السياسي بأن المشكلة هي في الرؤية الاستراتيجية للحكومة العراقية، قائلا: "يبدو أنها اختارت أن يكون لديها خطاب تكتيكي وليس استراتيجي في هذه المرحلة وأنا أعتقد أن هذا لا يحل من المشكلة شيئا".
ستيب نيوز: سامية لاوند






