خاص|| اتفاقات سرية وانتصار وهمي.. خبير يكشف تفاصيل مهمة حول ما يجري في باكستان بين إيران وأمريكا
في ظل حراك دبلوماسي متسارع تشهده العاصمة إسلام آباد، تتجه الأنظار إلى المفاوضات غير المباشرة والمباشرة بين واشنطن وطهران، وسط محاولات لإعادة ضبط قواعد الاشتباك بين الطرفين بعد سنوات من التصعيد.
هذه المباحثات بحسب خبراء لا تبدو سهلة، إذ تدخلها الأطراف مثقلة بملفات شائكة تتراوح بين العقوبات والبرنامج النووي والنفوذ الإقليمي، مرورًا بأمن الممرات الحيوية في الخليج.
تعقيبا على المفاوضات الجارية الآن في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، قال مدير مركز الإعلام العراقي في واشنطن نزار حيدر لوكالة ستيب الإخبارية: "لحد الآن لم يترشح شيء حقيقي وواقعي من هذه المفاوضات"..
وأضاف: "لكن يمكن قراءتها أو قراءة أولوياتها بالشكل التالي: أولا لأول مرة فإن الفريق المفاوض الإيراني يرأسه رئيس مجلس الشورى الإيراني وليست الدولة الإيرانية (أي الحكومة الإيرانية) ولأول مرة كذلك يرأس الوفد المفاوض واحد من أعرق وأقدم قيادات حرس الثورة الإسلامية في إيران".
وتابع: "هذا يعني أن الولايات المتحدة الأمريكية لأول مرة تفاوض ممثلي الشعب وتفاوض حرس الثورة الإسلامية في هذه المفاوضات".
وأردف: "الأمر الثاني هو أن هذه المفاوضات مباشرة، مثلما نعرف منذ أن عاد الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض ولحد الآن هذه المرة الأولى التي تحصل فيها المفاوضات المباشرة. أعتقد أنه في نهاية المطاف هناك اتفاقات سرية ستنتج عن هذه المفاوضات وسوف لا يتحدث عن تفاصيلها أي من الطرفين أو من الأطراف الثلاثة أي بمن فيهم الطرف الثالث الذي يرعى هذه المفاوضات وهي الباكستان".
لماذا باكستان؟
حيدر استطرد: "السؤال المهم المطروح دائما هو لماذا المفاوضات في باكستان، بحسب معلوماتي على اعتبار أن باكستان قريبة جدا من الصين وكذلك من الولايات المتحده الأمريكية، ونحن نعرف جيدا أن الصين كان لها دور مهم وفاعل في الضغط على إيران للقبول بهذه المفاوضات لأنها المتضرر الأكبر من الحرب التي دارت في المنطقة والتي استمرت حوالي 38 يوما".
وأكمل: "الشيء الآخر هو أنه لحد هذه اللحظة يبدو لي أن المفاوضات التي تجري بشكل سري كما قال الرئيس ترامب وكما قال رئيس وزراء الباكستان، أنها ستبقى في إطار المفاوضات الثنائية بين طهران وواشنطن ولا علاقة لأي ملف آخر في هذه المفاوضات. نعم هناك مفاوضات موازية قيل إنها ستنطلق يوم الثلاثاء القادم في واشنطن بين لبنان وإسرائيل وهي أول مفاوضات سياسية مباشرة بين الطرفين والتي طالبت بها الدولة اللبنانية بشكل عاجل خاصة بعد الضربات الإسرائيلية الحديثة التي تعرضت لها لبنان بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار بين طهران واشنطن".
الخبير السياسي قال: "أعتقد أن النتائج الحقيقية ستظل سرية ولن يعلن عنها أحد، إنما يتم الإعلان عن الأشياء العامة التي تعطي للطرفين نوعا من الانتصار الوهمي كما يقال لتهدئة مخاوف العالم، وبالفعل هذا ما حصل لحظة الإعلان عن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، إذ لاحظنا أن سعر النفط في العالم هبط بشكل كبير والكثير من المخاوف تبددت".
وأردف: "وقبل كل هذا يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أو نأخذ في الحسبان أن هذه المفاوضات لا تعني أن الحرب انتهت، هذه نقطة في غاية الأهمية لأننا كما رأينا في العامين الماضيين كان يجري الحديث كثيرا عن مفاوضات أو وقف إطلاق النار في غزة أو في لبنان، سوريا، اليمن وفي العراق لكن في نهاية المطاف كنا نرى استمرار الحرب بطريقة أو بأخرى".
وختم حيدر كلامه قائلا: "هذه المفاوضات إذا لم تنته إلى سلام دائم ومستدام وموقع بين طهران واشنطن فإن أصابع الجميع على الزناد كما قال الأمريكان وكما قال الإيرانيون".
المفاوضات الأمريكية الإيرانية
هذا وتتجه الأنظار كلها صوب باكستان، إذ أوضح مسؤول رفيع المستوى في البيت الأبيض أن ممثلي إيران وباكستان والولايات المتحدة يلتقون وجها لوجه، على عكس المفاوضات التي سبق لواشنطن وطهران أن أجرتاها في الأشهر الماضية، وكانت تتمّ عبر وسطاء ينقلون رسائل بين وفدين في غرفتين منفصلتين.
بدوره، أفاد مسؤول باكستاني لـCNN أن المفاوضات بين واشنطن وطهران ستستمر ليلا وقد تمتد للغد.
في حين، ذكر مسؤول إيراني أن المفاوضات الثلاثية بإسلام آباد دخلت مرحلة أكثر جدية، وفق ما نقلته وكالة "إيسنا".
ويقود الوفد الأميركي نائب الرئيس جاي دي فانس والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترامب.
في المقابل، بعثت إيران بوفد موسّع يقوده رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ويضم شخصيات عدة من أبرزها وزير الخارجية عباس عراقجي وحاكم المصرف المركزي عبد الناصر همتي.
ستيب: سامية لاوند





