خارك تشقّ الجمهوريين: غزو محفوف بالدم
مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، عاد الحديث بقوة عن احتمال تنفيذ عملية برية أميركية داخل إيران، وتحديداً في جزيرة «خارك»، في خطوة تحمل مخاطر كبيرة قد تتجاوز الحسابات العسكرية إلى تداعيات سياسية داخلية عميقة في الولايات المتحدة.
ورغم عدم إعلان موقف حاسم من قبل دونالد ترامب، تشير المعطيات إلى أن خيار التدخل البري لا يزال مطروحاً بقوة. فقد جرى الحديث عن استعدادات ميدانية تشمل نشر نحو ألف جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، إلى جانب إرسال وحدات من مشاة البحرية ومعدات إنزال برمائية إلى المنطقة، ما يعكس جدية التحضيرات لسيناريو تصعيدي محتمل.
في المقابل، لم تقف إيران مكتوفة الأيدي، إذ عززت دفاعاتها في جزيرة «خارك»، عبر نشر أنظمة صاروخية إضافية وتحصينات متعددة الطبقات، إلى جانب إعادة انتشار قواتها، ما يحوّل أي محاولة إنزال أميركية إلى مهمة شديدة التعقيد ومفتوحة على خسائر بشرية كبيرة.
هذه المخاطر دفعت عدداً من الخبراء والمسؤولين العسكريين الأميركيين إلى التحذير من أن أي عملية برية، حتى في أفضل سيناريواتها، قد تؤدي إلى سقوط عدد كبير من الضحايا، خصوصاً أن المعركة ستجري في بيئة دفاعية محصّنة ومعقّدة. كما يشكّك كثيرون في جدوى هذه الخطوة، معتبرين أن السيطرة على «خارك» لن تكون كافية لحسم ملف مضيق هرمز أو تقويض النفوذ الإيراني في سوق الطاقة.
سياسياً، فجّرت هذه الخطط انقساماً واضحاً داخل الحزب الجمهوري نفسه. فهناك تيار “صقوري” يدفع نحو التصعيد، يتقدمه ليندسي غراهام، الذي دعا صراحة إلى السيطرة على الجزيرة، مستحضراً رمزية معركة معركة إيو جيما لتبرير خيار الغزو البري، ومؤكداً ثقته بقدرة الجيش الأميركي على تحقيق النصر.
في المقابل، برز تيار معارض داخل الحزب، عبّرت عنه النائبة نانسي ماس، التي حذّرت من الانزلاق إلى “حرب جديدة على غرار العراق”، منتقدة ما وصفته بـ“آلة الحرب” الساعية إلى جرّ الولايات المتحدة إلى مواجهة مكلفة. كما انضمت إليها النائبة آنا بالينا لونا، في رفض إرسال قوات برية، وسط تشكيك متزايد في مبررات الحرب.
هذا الانقسام تعزّز أيضاً بسبب غموض الأهداف العسكرية، إذ أشار عدد من المشرّعين إلى فجوة مقلقة بين ما يُعرض علناً على الرأي العام وما يُقدَّم في الإحاطات المغلقة داخل الكونغرس، ما زاد من الشكوك حول جدوى وخطورة العملية.
عسكرياً، يتحدث محللون عن ثلاثة سيناريوات رئيسية، جميعها معقدة ومحفوفة بالمخاطر: السيطرة على منشآت النفط في «خارك»، أو التدخل لتأمين المواد النووية الإيرانية، أو الانتشار على طول الساحل الإيراني لكسر السيطرة على مضيق هرمز. غير أن القاسم المشترك بينها هو احتمال ارتفاع الخسائر البشرية، خاصة مع الانتقال من حرب تعتمد على الضربات الجوية إلى مواجهة برية مباشرة.
في المحصلة، تبدو خطة غزو «خارك» أكثر من مجرد خيار عسكري؛ فهي اختبار سياسي وعسكري في آن واحد، قد يعمّق الانقسام داخل الولايات المتحدة، ويضع الإدارة الأميركية أمام معادلة صعبة بين تحقيق أهداف استراتيجية وتجنّب حرب استنزاف مكلفة بشرياً وسياسياً.
The post خارك تشقّ الجمهوريين: غزو محفوف بالدم appeared first on Beirut News Center.





