خالد الهواري: كانت تخلع نهديها كالآنهار في مدارات اختلاف الآزمنة لتروي جفاف شفاه ارض الراحلين في لحظة اندماج اقدار التين والزيتون والرمان مع رائحة الملح في عتمة الزنزانة
خالد الهواري
رب هذا الزمان، ريح الجنوب، تطفئ نورها في مشهد غير مألوف يواخي ظل كائنات الطين والاحجار المحترقة ارواحا بلا جسد، توغلت بعيدا، قطرة تعود الي العدم بين الماء والغيم، منفي صغير مثل العشب قد نما مغطيا علي الجدران التي لم تكتمل بالاطياف التي تعكس النور من الخارج، حذرا وقسوة وجورا، فأجفلت لنهاية فضفاضة قادمة، اغفاءة بين الحلم واليقظة، تشعر بلذة كبري في اعادة تشكيل الهشاشة التي ادمت الجراح التي لم تغادر مواطئ الحزن، طأطأت برأسها في شهوة وبكاء، معراج سحابة حداد خرقاء متقطعة تسير بخطي بطيئة علي شفير البؤس، محرقة حميمية وانكسار، خيانة معلنة لحركة الشعوب المؤمنة بحق التمرد علي سياق القطيع في مزرعة تخثر الدماء، والاشلاء، كل رغبة في عودتها اخر النهار من المدن البعيدة، تخلق نجومها صورة جديدة في تلك المسافة الفاصلة بين الرهبة والأمنيات، نظرات اثيمة، تلال واسوار تخفي حركة التاريخ التي تفرض حتمية انسحاب حقيقة الاغتراب، وتعيد تبديل الألوان امام اعيننا في مشهد ملائكة مجنحة بالوان بيضاء مرسومة علي شواهد القبور تعزف في الغروب لحنا جنائزيا تكفيرا عن الخطيئة، نبوءات مجهولة مرسلة علي انبياء حراس دروب عروش حكام الموت في ممالك يطوف بهم التاريخ علي الحمير ووجوههم الي اذيالها، جوهر تجسيد صور الأطياف الباهتة، والفراغ الذي يحمل صرخات زنازين خبز سجون الشوارع .… [+]





