... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
16185 مقال 463 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 3080 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

قضية: صناعة الماء في البحرين على خارطة التحلية العالمية

العالم
صحيفة البلاد البحرينية
2026/03/24 - 18:48 502 مشاهدة
67 مليون متر مكعب يوميًّا تنتجها دول مجلس التعاون شبكة نقل المياه في مملكة البحرين تمتد لأكثر من 600 كيلومتر   تعد إمدادات المياه في أي دولة منظومة سيادية تدار على مستوى الأمن الوطني، لا سيما في بلد صغير في مساحته كالبحرين، لا يمتلك أنهارًا أو بحيرات دائمة أو مخزون مياه جوفي متجدد وقادر على تلبية احتياجات المملكة المتنامية من المياه، فضلًا عن ما يعترضها من مخاطر نشوب صراعات في المنطقة. معادلة استدامة الموارد المائية أمام تحديات التوسع العمراني والسكاني والاقتصادي، شكل نقطة تحول في إنتاج المياه في البحرين ودول المنطقة عمومًا، التي قررت أن تصنع ماءها بنفسها عبر تحلية مياه البحر، لتصبح هذه التكنولوجيا اليوم العمود الفقري لإمدادات المياه في المملكة، وجزءًا من منظومة أمنية واقتصادية أوسع ترتبط بالطاقة والاستثمار والبنية التحتية والدعم الحكومي. لا يمكن مقاربة إنتاج وتوزيع المياه في البحرين بمعزل عن السياق العالمي، حيث باتت التحلية أحد أبرز التقنيات التي تعتمد عليها جميع دول العالم في إنتاج مياهها عبر آلاف المحطات. تشير التقارير والدراسات الدولية إلى وجود نحو 22 ألف محطة تحلية في العالم في 186 دولة تنتج ما يصل إلى 140 مليون متر مكعب من المياه النظيفة يوميًّا. وفي قلب هذه الصناعة تقف دول الخليج العربية التي تمتلك وحدها نحو 50 إلى 60 % من القدرة العالمية للتحلية، وتنتج نحو نصف المياه المحلاة في العالم. هذا الثقل العالمي جعل الخليج مختبرًا ضخمًا لصناعة المياه، حيث تحولت التحلية من حل تقني لمشكلة الندرة إلى قطاع اقتصادي واستراتيجي كامل.   عاصمة التحلية العالمية الاعتماد على التحلية في الخليج ليس خيارًا تكنولوجيًا فحسب، بل ضرورة جغرافية. فالمناخ الصحراوي وشح الموارد السطحية جعلا المياه المحلاة المصدر الرئيسي لمياه الشرب في معظم دول المنطقة. الإحصاءات الخليجية تشير إلى أن إنتاج مياه التحلية في دول المجلس واصل نموه خلال عام 2023، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 2.2 % مقارنة بعام، ويعكس هذا النمو استمرار اعتماد دول الخليج على تحلية مياه البحر بوصفها المصدر الرئيسي لتأمين إمدادات المياه في ظل محدودية الموارد المائية الطبيعية. وبلغ إنتاج مياه التحلية في عام 2023 نحو 3.0 مليارات متر مكعب في المملكة العربية السعودية، وجاءت الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الثانية بإنتاج بلغ 1.9 مليار متر مكعب، أما دولة الكويت فبلغ إنتاجها من المياه المحلاة نحو 0.8 مليار متر مكعب خلال عام 2023، وفي دولة قطر وصل الإنتاج إلى نحو 0.7 مليار متر مكعب، بينما بلغ إنتاج سلطنة عُمان نحو 0.5 مليار متر مكعب، وسجلت مملكة البحرين إنتاجاً بلغ نحو 0.3 مليار متر مكعب. وتشير البيانات الرسمية إلى أن نصيب الفرد من إنتاج مياه التحلية في دول مجلس التعاون بلغ في عام 2023 نحو 333.9 لترًا للفرد يوميًّا، فيما شهدت السعة التصميمية لمحطات التحلية في دول المجلس توسعًا ملحوظًا خلال العقد الماضي لتلبية الطلب المتزايد على المياه. فقد ارتفعت السعة التصميمية لمحطات التحلية من نحو 7.0 مليارات متر مكعب في عام 2013 إلى نحو 8.7 مليارات متر مكعب في عام 2023. ويأتي هذا التوسع بالتزامن مع ارتفاع عدد سكان دول المجلس بنسبة 28.4 % خلال الفترة نفسها، ما أدى إلى زيادة الطلب على المياه وضرورة تطوير قدرات إنتاجية أكبر. وتتبوأ دول مجلس التعاون موقعًا عالميًّا متقدمًا في قطاع تحلية المياه، حيث أشاد البنك الدولي في عام 2024 بدور دول المجلس الريادي في هذا المجال. وتتجه دول المجلس أيضًا إلى تطوير تقنيات جديدة لتحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية بهدف تقليل التكاليف وتعزيز الاستدامة البيئية، على غرار نظام الطاقة الشمسية في محطة توزيع المياه بمدينة خليفة، والذي يضم 2032 لوحة شمسية.   سياسة دولة بدأت رحلة التحلية في البحرين عام 1975 عندما أنشئت أول محطة لتحلية مياه البحر في منطقة سترة بطاقة إنتاجية بلغت خمسة ملايين جالون يوميًّا. كانت تلك الخطوة في حينها تجربة تقنية محدودة، لكنها تحولت مع مرور الوقت إلى استراتيجية وطنية طويلة المدى. ومع توسع المدن والاقتصاد، بدأت البحرين تضيف محطات جديدة، توسعت القدرات في 1984 بإضافة رأس أبوجرجور ورفع قدرة سترة وإدخال حوار والدور، ثم دخلت شركة الحد بطاقة 30 مليون جالون يوميًا في منتصف التسعينيات قبل أن ترتفع إلى 90 مليون جالون يوميًا في 2008. وفي العام نفسه، دشنت المرحلة الأولى من مشروع الدور، قبل أن تضيف “الدور 2” 25 مليون جالون يوميًّا في 2021 ثم تصل إلى 50 مليون جالون يوميًّا في 2022. كما يبين الكتاب الإحصائي للهيئة أن رأس أبوجرجور وحدها كانت تنتج 16 مليون جالون يوميًا وتمثل 8.5 % من مجموع المياه المنتجة في 2021، وأن البحرين شهدت كذلك تدشين المرحلة الأولى من شركة “هيا” وتقاعد محطة سترة القديمة والوحدات المتنقلة في الهملة. وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمياه المحلاة في البحرين وفق أحدث الأرقام الرسمية المعلنة نحو 213 مليون جالون امبراطوري يوميًّا، تنتجها محطات التحلية باستخدام تقنيات مختلفة أبرزها التحلية الحرارية والتناضح العكسي. بينما يبلغ الإنتاج الفعلي للمياه المحلاة في المملكة نحو 60.5 مليار جالون امبراطوري في السنة، بمتوسط إنتاج يومي يقرب 166 مليون جالون، ما يعادل نحو 78 % من القدرة الإنتاجية للمحطات، وهو هامش تشغيلي مهم يسمح بإجراء الصيانة والتعامل مع الطوارئ ومواجهة الطلب المتزايد.   الاحتياطي المائي رغم الاعتماد شبه الكامل على التحلية، لم تتخل البحرين عن مواردها الطبيعية القليلة. فالمياه الجوفية التي كانت المصدر الأساس تاريخيًّا تحولت اليوم إلى احتياطي استراتيجي للطوارئ. ومنذ عام 2016 توقفت البحرين عن خلط المياه الجوفية مع المياه المحلاة في الشبكة العامة، وجرى تخصيص هذه الموارد للاستخدام عند الحاجة فقط، ما يعكس فلسفة إدارة الموارد في البحرين باعتبار المياه الجوفية خزان أمان حال تعطل محطات التحلية أو حدوث أزمات كبرى.   من البحر إلى المنزل إنتاج الماء ليس سوى المرحلة الأولى في منظومة طويلة، فالمياه المحلاة تنتقل بعد إنتاجها عبر شبكة أنابيب رئيسة تمتد مئات الكيلومترات. وتشير البيانات الرسمية لهيئة الكهرباء والماء إلى أن شبكة نقل المياه في مملكة البحرين تمتد لأكثر من 600 كيلومتر، وتغذي نحو 48 محطة نقل وتوزيع، تضم خزانات ضخمة، وذلك قبل وصول المياه إلى الأحياء السكنية. هذه الشبكة تمثل البنية التحتية الخفية التي تحافظ على استقرار الإمدادات، إذ تضمن توازن الضغط والتوزيع بين مناطق المملكة المختلفة.   استثمارات ضخمة في بلد يعتمد على التحلية، يصبح الاستثمار في البنية التحتية ضرورة مستمرة. فالمشروعات الجديدة لا تتوقف عند بناء محطات التحلية، بل تشمل أيضًا خطوط النقل والخزانات ومراكز التحكم. وتشير البيانات الرسمية إلى استثمارات بمئات الملايين من الدنانير في تطوير شبكات المياه والكهرباء خلال السنوات الأخيرة. كما يجري تنفيذ مشاريع جديدة لنقل المياه وزيادة القدرة التخزينية لتأمين احتياطي يكفي لعدة أيام في حالات الطوارئ. كما تخطط البحرين لرفع طاقتها الإنتاجية عبر مشاريع جديدة، من بينها محطات تحلية إضافية في الحد وسترة ومناطق أخرى، وهو ما قد يرفع القدرة الإنتاجية الإجمالية إلى أكثر من 300 مليون جالون يوميًّا في السنوات المقبلة.   صناعة مكلفة وبالحديث عن تحلية المياه، تبرز تكاليف الإنتاج كواحدة من التحديات التي تواجه هذه الصناعة، لا سيما في ظل ما توفره الحكومة من دعم لضمان تسهيل وصول المياه لجميع السكان. فإنتاج المياه ليس رخيصًا، إذ تستهلك عملية التحلية كميات كبيرة من الطاقة، ما يجعل تكلفة الإنتاج مرتفعة مقارنة بالمياه الطبيعية. وفي بيانات رسمية سابقة أشارت الهيئة إلى أن تكلفة إنتاج متر مكعب من المياه في البحرين تبلغ نحو 710 فلوس، بما يشمل كلفة الطاقة والبنية التحتية والتشغيل.   التعرفة الجديدة في مطلع العام الجديد، أعادت البحرين هيكلة تعرفة المياه ضمن برنامج إصلاحات مالية أوسع، حيث صنفت شرائح الاستهلاك المنزلي للمشترك البحريني على حساب واحد إلى: - الشريحة الأولى: من صفر إلى 60 مترًا مكعبًا: 25 فلسًا للمتر المكعب الواحد. - الشريحة الثانية:  من 61 إلى 100 متر مكعب: 80 فلسًا للمتر المكعب الواحد. - الشريحة الثالثة: أكثر من 100 متر مكعب: 775 فلسًا للمتر المكعب الواحد. وحددت تعرفة الماء للمستهلكين من فئة الاستهلاك المنزلي للمشترك غير البحريني وعلى أكثر من حساب للمشترك البحريني بواقع 775 فلسًا للمتر المكعب والواحد. وقررت تعرفة الماء للمستهلكين من فئة الاستهلاك غير المنزلي بواقع 775 فلسًا للمتر المكعب الواحد.   كلفة خفية الفارق الكبير بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع يعكس حجم الدعم الحكومي. فإذا كانت تكلفة إنتاج المتر المكعب تقترب من 710 فلوس، بينما يدفع المستهلك في الشريحة الأولى 25 فلسًا فقط، فإن الحكومة تتحمل الجزء الأكبر من الكلفة. وهذا الدعم يشكل عبئًا ماليًّا سنويًّا كبيرًا ضمن ميزانية الدولة، لكنه في الوقت نفسه يمثل سياسة اجتماعية تهدف إلى ضمان توفر المياه بأسعار معقولة للمواطنين. ورغم التحسينات التقنية، ما زالت البحرين تواجه تحديًا مهمًّا يتمثل في ارتفاع استهلاك المياه. فالإحصاءات تشير إلى أن متوسط استهلاك الفرد في القطاع السكني يبلغ نحو 249 لترًا يوميًّا، وهو من المعدلات المرتفعة عالميًّا. هذا المستوى من الاستهلاك يعني أن إدارة الطلب لا تقل أهمية عن زيادة الإنتاج. ولذلك، لجأت الحكومة إلى استخدام العدادات الذكية ونظام التعرفة المتدرج لتقليل الهدر وتحسين إدارة الاستهلاك. إعادة استخدام المياه في موازاة التحلية، تعمل البحرين على توسيع استخدام المياه المعالجة الناتجة عن الصرف الصحي. وتشير بيانات وزارة الأشغال إلى أن إنتاج المياه المعالجة تجاوز 95 مليون متر مكعب، ويعاد استخدام هذه المياه في الري والزراعة وتشجير الطرق، ما يخفف الضغط على المياه المحلاة المخصصة للشرب. التكنولوجيا الجديدة تاريخيًّا، كانت محطات التحلية في الخليج تعتمد على التقطير الحراري المرتبط بمحطات الطاقة، لكن السنوات الأخيرة شهدت تحولًا متسارعًا نحو تقنية التناضح العكسي الموفرة للطاقة. هذا التحول أصبح واضحًا في المشاريع الجديدة في البحرين، حيث تعتمد معظم المحطات الحديثة على هذه التقنية، ما يقلل استهلاك الطاقة ويحسن كفاءة الإنتاج. فالمياه التي تصل إلى المنازل ليست نتاج الطبيعة، بل نتاج منظومة صناعية ضخمة تشمل محطات تحلية وخزانات وشبكات نقل وأنظمة تحكم واستثمارات حكومية ودعم مالي مستمر. لهذا السبب، لا يُنظر إلى المياه في البحرين على أنها مجرد خدمة، بل كجزء من الأمن الوطني الاقتصادي والاجتماعي. وفي منطقة الخليج التي أصبحت أكبر مركز عالمي لإنتاج المياه المحلاة، تبدو هذه الصناعة اليوم أشبه بصناعة النفط قبل عقود، باعتبارها موردًا حيويًّا تُبنى حوله سياسات الدولة واستثماراتها المستقبلية.
مشاركة:
\n

ROYAL JORDANIAN

إعلان

احجز رحلتك الآن - خصم 10% على جميع الوجهات ✈️ عمّان → دبي، لندن، إسطنبول والمزيد

10%

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤