قبل العيد.. لماذا ترتفع أسعار اللحوم رغم وفرتها؟
تشهد أسواق المواشي بالمغرب ارتفاعا ملحوظا في أسعار الأضاحي مع اقتراب عيد الأضحى، حيث وصلت أسعار لحوم الأغنام إلى حوالي 150 درهما للكيلوغرام، في وقت يطرح فيه هذا الارتفاع تساؤلات واسعة حول أسبابه الحقيقية، خاصة في ظل تأكيدات بوجود وفرة في القطيع الوطني.
معطيات تؤكد وفرة العرض
وتفيد معطيات مهنية أن الإحصاء الوطني لسنة 2025 أظهر توفر أزيد من 23 مليون رأس من الأغنام، إلى جانب نحو 7.4 ملايين رأس من الماعز، مع نسبة كبيرة من الإناث القادرة على التكاثر، ما يعزز الطاقة الإنتاجية. كما يقدر الطلب خلال فترة العيد بنحو 6 ملايين رأس فقط، وهو ما يشير إلى أن العرض يفوق الطلب بشكل واضح.
وتعزز هذه الأرقام، إلى جانب توفر رؤوس جاهزة للتسمين ومخزون متراكم من مواسم سابقة، فرضية أن السوق لا يعاني من ندرة حقيقية، بل من اختلالات ظرفية.
ارتفاع التكاليف يفرض نفسه
في المقابل، يبرز ارتفاع تكاليف الإنتاج كعامل حاسم في تحديد الأسعار، حيث أدت تداعيات الجفاف إلى زيادة أسعار الأعلاف، إلى جانب ارتفاع تكاليف الأدوية البيطرية واليد العاملة، فضلا عن مصاريف النقل، ما خلق ضغطا كبيرا على المربين انعكس مباشرة على أسعار البيع.
كما تلعب المضاربة دورا أساسيا في تعقيد الوضع، إذ يعمد بعض الوسطاء إلى التحكم في العرض وتأجيل عمليات البيع إلى فترة الذروة، ما يؤدي إلى رفع الأسعار بشكل غير مبرر مقارنة بالمعطيات الحقيقية للسوق.
توقعات بتراجع تدريجي
ورغم هذه المعطيات، تشير التوقعات إلى إمكانية تراجع الأسعار تدريجيا مع اقتراب العيد، بفعل زيادة العرض وتحسن بعض المؤشرات المرتبطة بالإنتاج، ما قد يسهم في إعادة التوازن للسوق.
ويبقى المستهلك طرفا أساسيا في هذه المعادلة، حيث يمكن لسلوك الشراء أن يؤثر بشكل مباشر على الأسعار، من خلال التوجه نحو الاقتناء المباشر من المربين وتقليص دور الوسطاء، في وقت تؤكد فيه التقديرات أن الارتفاع الحالي ظرفي ولا يعكس حقيقة وفرة القطيع الوطني.
المقالة قبل العيد.. لماذا ترتفع أسعار اللحوم رغم وفرتها؟ نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز





