كازاخستان كما لم تعرفها من قبل.. ماذا تعني زيارة السيّد ذي يزن إليها؟
حصريٌّ لـ«الصحوة» – في توقيت يعكس تنامي الحراك الاقتصادي العُماني نحو آفاق جديدة، تأتي زيارة صاحب السموّ السيّد ذي يزن بن هيثم آل سعيد، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، إلى جمهورية كازاخستان، لتسلّط الضوء على واحدة من أهم الاقتصادات الصاعدة في آسيا الوسطى، ودولة باتت تحجز لنفسها موقعًا استراتيجيًا في معادلة التجارة والطاقة العالمية.
تقع كازاخستان في قلب آسيا الوسطى، وتُعد تاسع أكبر دولة في العالم من حيث المساحة، ما يمنحها امتدادًا جغرافيًا واسعًا وثروات طبيعية هائلة. إلا أن أهميتها لا تكمن في المساحة فحسب، بل في موقعها الجيوسياسي الذي يجعلها حلقة وصل محورية بين الصين وأوروبا وروسيا، وهو ما عزز من دورها كممر لوجستي رئيسي ضمن مبادرة “الحزام والطريق”.
اقتصاديًا، تُعد كازاخستان الأكبر في آسيا الوسطى، إذ تستحوذ على أكثر من نصف الناتج الاقتصادي للمنطقة، ويعتمد اقتصادها بشكل رئيسي على النفط والغاز، اللذين يشكلان العمود الفقري للصادرات والإيرادات. وتضم البلاد حقولًا عملاقة مثل “تنغيز” و”كاشاغان”، إلى جانب احتياطيات ضخمة من المعادن، حيث تُعد أكبر منتج لليورانيوم في العالم، فضلًا عن موارد النحاس والذهب والزنك.
ورغم هذا الاعتماد التقليدي على الموارد الطبيعية، تمضي كازاخستان في تنفيذ رؤية طموحة تُعرف بـ«كازاخستان 2050»، تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، عبر تطوير قطاعات الصناعة والخدمات والاقتصاد الرقمي والطاقة المتجددة. وقد بدأت هذه التحولات تنعكس تدريجيًا على بنية الاقتصاد، مع نمو ملحوظ في قطاعات النقل والبناء والصناعات التحويلية.
وفي الجانب التجاري، ترتبط كازاخستان بعلاقات واسعة مع قوى اقتصادية كبرى مثل الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي، ما يمنحها مرونة في التوازن بين الشرق والغرب، ويعزز من جاذبيتها كوجهة للاستثمار الأجنبي، خاصة في مجالات الطاقة والبنية الأساسية.
أما سياحيًا، فرغم أن هذا القطاع لا يزال في طور النمو، إلا أن البلاد تمتلك مقومات طبيعية لافتة، من جبال ألماتي الشاهقة إلى وادي تشارين وبحيرة كايندي، ما يجعلها وجهة واعدة ضمن خارطة السياحة البيئية والمغامرات.
وتكتسب زيارة السيّد ذي يزن إلى أستانا أهمية خاصة في هذا السياق، حيث تأتي في ظل سعي سلطنة عُمان إلى توسيع شراكاتها الاقتصادية وتنويع أسواقها، وهو ما يتقاطع مع توجهات كازاخستان ذاتها نحو الانفتاح الاقتصادي وبناء شراكات دولية متعددة. وقد ركزت المباحثات الرسمية على استكشاف فرص التعاون في مجالات الاستثمار والطاقة والنقل، وهي قطاعات تشكل نقاط التقاء واضحة بين البلدين.
في المحصلة، تبدو كازاخستان دولة غنية بالفرص، تقف على مفترق طرق بين اقتصاد ريعي قائم على الموارد، وطموح متصاعد نحو التنويع والابتكار. ومع تسارع وتيرة الانفتاح بين مسقط وأستانا، قد تحمل المرحلة المقبلة ملامح شراكة اقتصادية جديدة، تستفيد من الموقع والإمكانات لدى الجانبين، وتفتح آفاقًا أوسع للتكامل الاقتصادي بين الخليج وآسيا الوسطى.





