... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
199301 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7455 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 5 ثواني

كارول فيف لـ"المجلة": أحد أدوار الأدب تحرير اللغة من القمع

العالم
مجلة المجلة
2026/04/17 - 05:44 501 مشاهدة
كارول فيف لـ"المجلة": أحد أدوار الأدب تحرير اللغة من القمع layout Fri, 04/17/2026 - 06:44
JOEL SAGET / AFP

لا يمكن قراءة تجربة الكاتبة الفرنسية كارول فيف (1971) من دون التوقف عند المسار الذي قادها من الفلسفة والفنون التشكيلية إلى الرواية، إذ درست الفلسفة ثم الفنون البصرية ونالت دبلوم التعبير التشكيلي العالي من مدرسة الفنون الجميلة في باريس، قبل أن تبدأ الكتابة في الأصل لتفسير عملها بوصفها رسامة. منذ مجموعتها القصصية الأولى، "حين نصير سعداء"، راحت تبني عملا سرديا شديد التماسك يتحرك بين الرواية وأدب الناشئة، ويعنى بتشريح العائلة المعاصرة، والطبقة الاجتماعية والعنف الكامن في اليومي، عبر لغة مشدودة إلى الشفهي وإلى الإيقاع الحي للكلام. واصلت هذا المسار في كتب مثل "امرأة على الهاتف" و"الصمود حتى الفجر" و"التربنتين" و"لدي ما أقوله لك"، كما دخلت روايتها الأخيرة قبل "مكالمة فائتة"، أي “لدي ما أقوله لك”، القائمة الأولى لجائزة "غونكور" عام 2022. هنا حوار معها.

يرى البعض في روايتك "مكالمة فائتة" تكثيفا للوجه المعتم من الأمومة، أين تضعين الحد الفاصل بين تكثيف يكشف، وتكثيف يقلص مساحة التأويل؟

هذا نص عن الرابطة أكثر من كونه كتابا عن الأمومة، وعن الكيفية التي تستطيع بها هذه الرابطة الاستمرار داخل العائلات مهما يكن الثمن. حتى حين تكون هذه الرابطة مضطربة، وحتى حين لا تكاد تقوم إلا على خيط واه، فإنها تبقى، تلح وتفرض حضورها. من هنا يتيح اختيار صوت واحد ملامسة هذا الإصرار من الداخل، من غير أن ننظر إليه من عل أو نحكم عليه من الخارج.

هنا يتصل الأمر بعلاقة الوالدين بالأبناء، غير أن هذا يمكن أن ينسحب أيضا على العلاقة بين زوجين أو بين صديقين: ما الذي ينسج العلاقة؟ ما الذي ينخرها؟ وإلى أي حد نستطيع احتمالها؟ يظل الحبل الذي يربطنا بالأم هو الأكثر التباسا: كيف نلفظ من منحتنا الحياة؟ في هذا المعنى، وعلى نحو يذكر بما قالته مارغريت دوراس، تكون كل أم في عين طفلها مسكونة بشيء من الجنون، وذلك لأنها تحمل في ذاتها جنون تلك الرابطة الأولى.

سلطة العائلة

تصورين إلحاح الأم على ابنتها لتلبية الكثير من طلباتها، فهل هذا الإلحاح تحول من أداة للبقاء إلى أداة للسلطة؟

هذا صحيح، فالإلحاح هنا هو الآلية نفسها التي تقوم عليها الرابطة، حتى إنه يلامس أحيانا حدود المضايقة. الأمر وثيق الصلة أيضا بالسلطة التي يملكها الواحد على الآخر: سلطة الاستيلاء على وقته وانتباهه، فالأبوة والأمومة تنطويان على سلطة، وبطلة الرواية شارلين تستخدم هذه السلطة أداة للهيمنة وتستثمر كل وسائل التلاعب لابقاء ابنتها عند طرف الخيط: تبدل نبرتها باستمرار، فتنتقل من الابتزاز إلى الشكوى إلى الدعابة... ثم هناك "الطارئ" الذي يفرض الرد ويلزم به. لو كانت شارلين رجلا لقلنا إنها شريك سام. لكن ما يتكشف هنا هو أن هذه السمية آتية من بعيد، من الرابطة الأمومية نفسها، من كل ما تبيحه باسم الحب والشعور بالذنب.

الكاتب ليس موجودا لإطلاق الأحكام على شخصياته
15 أبريل , 2026
Region

تكون كل أم في عين طفلها مسكونة بشيء من الجنون، وذلك لأنها تحمل في ذاتها جنون تلك الرابطة الأولى

كثير من القراء يقولون لي إنهم لا يستطيعون الإفلات من هذا الكتاب، فهم بدورهم يقعون في شباك هذا الكلام المختل والمنفلت، هذه الثرثرة العائلية الحميمة التي تمضي بلا توقف، حتى تغدو المعاودة آلية قائمة بذاتها. ثمة شيء من السلطة التي تمارسها هذه اللغة على الآخر، ولكن أيضا من خلال الأدب، ثمة رغبة في الانفصال عنها، في التخلص منها، وفي مواجهتها وجها لوجه.

JOEL SAGET / AFP
الكاتبة الفرنسية كارول فيف تلتقط صورة خلال جلسة تصوير في مانوسك جنوب فرنسا ضمن مهرجان "المراسلات" الأدبي، 27 سبتمبر 2018

كيف تقررين، من رواية إلى أخرى، الشكل الأصدق للصوت الذي تريدين التقاطه، إلى حد أن تختاري أحيانا المونولوغ، وأحيانا تعدد الأصوات، وأحيانا سردا محكما ومقتضبا؟

أظن أنني في كل نص أحاول العثور على الجهاز الأنسب له، على الصيغة السردية التي تكون أقدر على حمل ما أريد قوله. غير أن الأمرين يتغذى أحدهما من الآخر، فما إن أعثر على هذا الجهاز حتى تمضي الكتابة بيسر أكبر، وتأتي اللغة نفسها لتؤكد لي إمساكي بشيء صحيح.

لعل هذا هو أصعب ما في العمل، وهو أيضا ما يجعلني أبقى أحيانا سنوات مع فكرة نص من غير أن تتجسد، لأنني لم أجد بعد الشكل الذي يسمح لها بالتعبير عن نفسها، ولا الإطار الملائم لإسماع صوت أو جوقة من الأصوات أو صمت، ولتبيان الموضع الذي يمكن أن يعلق فيه هذا كله ويؤثر.

حين أعثر على الأمرين معا، يكون الجزء الأشد عسرا من العمل قد أنجز، سواء تعلق الأمر بصيغة روائية أقرب إلى البناء الكلاسيكي كما "لدي ما أقوله لك"، أم بصيغة أكثر فرادة كما في "مكالمة فائتة"، حيث يقوم الجهاز السردي كله على رسائل هاتفية أو على شذرات من محادثات عبر الهاتف.

المونتاج

أين تتدخل يد الكاتبة لتنحت الجملة، وأين تتركين العثرة والتكرار والإلحاح تحمل الحقيقة النفسية بما فيها من قدر من عدم الارتياح؟

إنه عمل يقوم على المونتاج والتركيب بدءا من مستوى الشذرات نفسها: كيف ستنتظم كل شذرة في علاقة وصل أو قطيعة مع الرسالة السابقة، وما الأثر الذي يحدثه القطع. ثم ينبغي لهذه الشذرة أن تستقيم من أولها إلى آخرها، لذلك أشتغل على نبرتها وصوغها وإيقاعها من خلال علامات الترقيم والصمت. كل شيء ينطلق من جمل شديدة البساطة وشديدة القوة، من عبارات خاطفة ظللت أجمعها على مدى يقارب عشر سنوات، ثم عدت بعد ذلك إلى مونتاجها، وإزاحتها من موضع إلى آخر وتوسيعها. في أساس "مكالمة فائتة" كما في "امرأة على الهاتف"، ثمة ما يشبه الـ ready-made: جمل دونتها على امتداد سنوات، أبقي فيها أحيانا التعثر والتكرار والإلحاح، ثم أعيد جمعها داخل بناء درامي.

أعمال كارول فيف

تبدو أعمالك قصيرة الحجم لكنها مشدودة الكثافة. هل تنبع هذه الكثافة أولا من اقتصاد في اللغة، أم من توتر الموقف نفسه، أم من هندسة بنائية شديدة الإحكام؟ حين يفرض الإيجاز نفسه، ما الذي تضحين به أولا: الشرح، أم الخلفيات، أم المشاهد، قبل أن تشعري بتماسك النص وكماله وتوازنه؟

أثق بذكاء القارئ وبقدرته على ملء الفراغات، والتقاط ما يسكت عنه، والاصغاء إلى ما يطفو من تحت الطلب أو المعاودة. أشعر أن النص قد استقام حين تصبح إضافة جمل جديدة سببا في إثقاله، وحين تبدأ الشروح في الحلول محل التوتر.

أشعر أن النص قد استقام حين تصبح إضافة جمل جديدة سببا في إثقاله، وحين تبدأ الشروح في الحلول محل التوتر

 الأمر يشبه الرسم: تلك اللحظة التي ندرك فيها أن إضافة لمسة لون واحدة قد تفسد اللوحة كلها نهائيا. المهم هو معرفة كيفية التوقف في الوقت المناسب. ومع ذلك ينبغي أحيانا، بناء على طلب الناشر، أن أعود إلى مقطع بعينه فأوسعه، وهذا غالبا ما يقتضي إعادة النظر في النص كله لكي تندمج المراجعة في نسيجه العام، فلا تعود ظاهرة للعين ويبقى توازنه محفوظا.

حين يلامس كتاب العائلة بهذه الكثافة يتوزع التلقي على طبقات: قراءة تتعقب السيرة الذاتية، وأخرى تلصق الملصقات، ثالثة تصدر أحكاما أخلاقية على الشخصيات، كأنها أشخاص حقيقيون ينبغي الفصل بينهم. ما الحيلة التي تعتمدينها في التعامل مع هذه القراءات من غير تركها تملي المعنى؟ ما السؤال الذي يمكن لناقد صارم فتحه معك كي يصنع أفقا أوسع من الأحكام الجاهزة، أفقا يتنفس فيه الأدب؟

من البديهي القول إن الكتاب ليس موجودا ليصدر أحكاما على شخصياته، بل ليترك للقارئ إيجاد حيزه الخاص للتفكير من غير فرض أخلاق جاهزة عليه، فالأدب لا يوزع الأدوار بين أشرار وأخيار، وإنما يقدم لنا مرآة لأسئلتنا ولشكوكنا، ويعمق التأمل بدل أن يغلقه. إنه ليس مادة جاهزة للتفكير، بل عون على التفكير وعلى إزاحة النظر من موضع إلى آخر.

هذا الحيز الذي يتنفس فيه الأدب هو بالضبط ما يمكن قراءة جادة فتحه: لا أن تنشغل بسؤال "هل هذا صحيح؟" أو "من المخطئ؟"، بل أن تتجه إلى ما تحدثه الصيغة والصوت والجهاز السردي في القارئ، وإلى ما يكشفه ذلك عن روابطنا الإنسانية.

غلاف "مكالمة فائتة"

لو صدرت "مكالمة فائتة" بالعربية فستلتقي بقراء يحملون حساسية شديدة تجاه الأم وبر الوالدين، والواجب والذنب. أي طبقة تتمنين عبورها إلى هؤلاء القراء بأوضح ما يكون: الصمت بوصفه حدا، أم الكلام بوصفه سلطة، أم الطبقة الاجتماعية بوصفها اختناقا يوميا؟

قد تنزاح العلاقة بالأم في البلدان العربية قليلا عما هي عليه في فرنسا، وربما ازدادت فيها مسحة القداسة وتعاظم فيها معنى الواجب الصريح. كما أن القضايا النسوية تطرح هناك ضمن سياق يختلف إلى حد ملموس عن السياق الفرنسي.

JOEL SAGET / AFP
الكاتبة الفرنسية كارول فيف تلتقط صورة خلال جلسة تصوير في باريس، 4 سبتمبر 2023

يبدو لي أن الصمت بوصفه حدا من الحدود عنصر أساس في العمل الأدبي: إظهار مواضع الصمت، والمواضع التي يكبح فيها المرء نفسه، وكذلك إظهار إمكان محو هذه الحواجز شيئا فشيئا، لا عبر خطاب كبير، بل من خلال حركات لغوية صغيرة وعودات متكررة إلى الكلام. من هنا يمكن نسج روابط أكثر حرية بين النساء تتيح لهن أن يروين أنفسهن، وأن يفصحن عما في داخلهن، وأن يتفاهمن عبر الأجيال المختلفة.


يمكن نسج روابط أكثر حرية بين النساء تتيح لهن أن يروين أنفسهن، وأن يفصحن عما في داخلهن، وأن يتفاهمن عبر الأجيال المختلفة

أعتقد أن هذا هو أحد أدوار الأدب مهما اختلفت الحدود والثقافات: تحرير اللغة من القمع وإعادة الرابطة والحب إلى المواضع التي لا يسكنها سوى الغضب وسوء الفهم. من هذه الجهة يبدو لي أن الرواية تقول شيئا واضحا: لم يفت الأوان أبدا لأن تكون للمرء أم صالحة، أي لأن يعيد تشكيل العلاقة التي تربطه بوالديه ما داما على قيد الحياة بواسطة اللغة. هذا يحتاج إلى قدر من الشجاعة، والأدب موجود، في ما أرى لكي يهبنا شيئا من القلب والشجاعة معا.

17 أبريل , 2026
story cover
Off
Label
Promotion Article
Off
Show on issuepdf page
Off
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤