... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
374061 مقال 223 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 3970 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

قانون المحاماة الجديد.. إصلاح معلن أم إعادة تشكيل لموازين مهنة العدالة؟

أخبار محلية
أشطاري 24
2026/05/16 - 15:23 501 مشاهدة

أتي مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة في المغرب في سياق يُفترض أنه إصلاحي، عنوانه المعلن هو “تحديث المهنة وتأهيلها لمواكبة التحولات”، غير أن طريقة تمريره داخل لجنة العدل والتشريع، وحجم الجدل الذي رافقه، يكشفان عن أكثر من مجرد تحديث تقني، بل عن إعادة صياغة عميقة لبنية مهنة المحاماة وتوازناتها الداخلية.

فبينما تؤكد وزارة العدل أن المشروع جاء بعد أزيد من 17 سنة من تطبيق القانون الحالي، وأنه يستهدف رفع الجودة وضبط الولوج وتنظيم التكوين، يرى جزء واسع من الجسم المهني أن ما يجري يتجاوز الإصلاح إلى إعادة هندسة المهنة بمنطق إداري-تقني لا يراعي خصوصيتها كأحد أعمدة استقلال العدالة.

أول ما يثير الانتباه في هذا المشروع هو حجم التوتر الذي رافقه داخل البرلمان، حيث تم تقديم أكثر من 500 تعديل، وهو رقم غير مسبوق يعكس أن النص لم يكن توافقياً، بل جاء محمّلاً بتناقضات سياسية ومهنية عميقة. ورغم ذلك، مرّ المشروع داخل اللجنة بالأغلبية، في وقت أبدت فيه المعارضة رفضاً واضحاً، ما يعزز الانطباع بأن منطق القوة العددية غلب منطق التوافق داخل قطاع شديد الحساسية.

من أبرز النقاط المثيرة للجدل، اعتماد شهادة الماستر كشرط إلزامي للولوج إلى المهنة، ورفع سن الترشح إلى 45 سنة، وهي مقتضيات قد تبدو في ظاهرها مرتبطة برفع مستوى الكفاءة، لكنها عملياً تطرح سؤال العدالة في تكافؤ الفرص داخل مهنة يُفترض أن تكون مفتوحة أمام مختلف المسارات العلمية والاجتماعية.

كما أن اعتماد نظام المباراة بدل الامتحان، وإحداث معهد مستقل للتكوين، وتوسيع مدة التمرين إلى 24 شهراً، كلها تدابير تبدو تقنية في ظاهرها، لكنها تحمل في عمقها إعادة ضبط صارمة لباب الولوج إلى المهنة، بما قد يؤدي إلى تقليص عدد المحامين الجدد بشكل كبير، وهو ما يثير مخاوف من احتكار غير مباشر للمهنة وإعادة إنتاج نخبوية مغلقة.

الأكثر حساسية في المشروع هو ما يرتبط بالتمثيلية داخل هيئات المحامين، حيث يطرح تقليص دور النقباء السابقين وإعادة توزيع موازين السلطة داخل المجالس المهنية إشكالاً جوهرياً حول استقلالية التنظيم الذاتي للمهنة. فالمحاماة تاريخياً لم تكن مجرد وظيفة تقنية، بل فضاءً له تقاليده وتوازنه الداخلي القائم على الخبرة والتراكم، وليس فقط على إعادة هندسة قانونية من الأعلى.

وفي السياق نفسه، يثير إدماج فئات معينة مثل أساتذة التعليم العالي في القانون بإعفاءات خاصة، نقاشاً حول مبدأ المساواة داخل الولوج إلى المهنة. فبينما يُبرَّر هذا الإجراء بالاستفادة من الكفاءات الأكاديمية، إلا أنه يطرح سؤالاً حول تكافؤ الفرص مع باقي المترشحين الذين يخضعون لمسار طويل من التكوين والانتقاء.

أما توسيع مجالات اشتغال المحامي لتشمل مهام جديدة مثل “وكيل المهن الرياضية والفنية”، فيعكس توجهاً نحو “تسليع” المهنة وربطها بمنطق السوق والخدمات، أكثر من كونها وظيفة مرتبطة أساساً بالدفاع عن الحقوق والحريات وضمان شروط المحاكمة العادلة.

سياسياً، لا يمكن فصل هذا المشروع عن السياق العام الذي تعرفه منظومة العدالة في المغرب، حيث تتسارع وتيرة الإصلاحات التشريعية في مجالات متعددة، لكن مع ملاحظة متزايدة من طرف الفاعلين المهنيين مفادها أن هذه الإصلاحات تُدار أحياناً بمنطق فوقي، يقلل من وزن التشاور الحقيقي ويضعف منطق الشراكة مع الجسم المهني.

في المقابل، يبدو أن الحكومة تراهن على منطق “الفعالية” و”الضبط”، حتى ولو أدى ذلك إلى احتكاك مباشر مع التقاليد المهنية للمحاماة. غير أن هذا الخيار قد يحمل كلفة مؤسساتية عالية، لأن أي إصلاح يمس مهنة المحاماة دون توافق واسع قد يتحول من إصلاح تقني إلى أزمة ثقة داخل منظومة العدالة ككل.

The post قانون المحاماة الجديد.. إصلاح معلن أم إعادة تشكيل لموازين مهنة العدالة؟ appeared first on أشطاري 24 | Achtari 24 - جريدة الكترونية مغربية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤