قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: بين نفي وجود دولة إسرائيل وحق الوجود الفلسطيني
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
من الأهمية بمكان وزمان، أن نشير بأن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي أصبح نافذا يوم 30/3/2026، يعتبر من وجهة نظر القانونيين بأنه من أكثر القوانين هشاشة وضعفا وهزالة من حيث الصياغة والمضمون في تاريخ دولة الاحتلال. تناسى المشرع الإسرائيلي أن حق تقرير مصير الشعب الفلسطيني وحق وجوده أزلي، وثبت هذا الحق بقرارات دولية صادرة عن مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، وإنني لست في صدد تعداد تلك القرارات التي هي بالعشرات، لكن لا بد أن نتذكر ونُذكر الاحتلال دائما بقوله تعالى في الآية 46 من سورة الحج: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ. فالمتتبع للشؤون القانونية، يجد أن سريان القانون المذكور بعد القراءتين الثانية والثالثة في مجلس التشريع الإسرائيلي(الكنيست) في اليوم المشار إليه أعلاه، قد تضمن عددا من الإشكاليات لاسيما في مفهوم فرض عقوبة الإعدام لكل من يتسبب بوفاة انسان بهدف نفي دولة إسرائيل. وبين هذا النص المشار إليه والنص القديم، الذي تضمن الاخير عبارة: "القتل بدافع قومي أو عنصري"، تنبه المشرع الإسرائيلي إلى واقع قد يفضي إلى إنزال تلك العقوبة على اليهودي الذي يرتكب جرائم قتل ضد الفلسطينيين بدوافع قومية، الامر الذي تم تعديل الصيغة بصيغة عنصرية، من أجل فرض هذه العقوبة على العربي فقط دون اليهودي بنص مكلل بالغموض والابهام. ورغم هذا النص، سيبقى المجال قائما للتفسير امام القضاء الإسرائيلي، لأن القاضي سيقع عليه عبء كبير في الوصول إلى الركن المعنوي من اركان جريمة نفي دولة إسرائيل، فضلا عن ذلك أوقع هذا القانون العمل القضائي في حيرة، وزاد من الأعباء عليه بعد أن أُعطي القاضي الجزائي سلطة تقديرية في عدم تنفيذ حكم الإعدام ولو تمت إدانة المتهم. وكأن المشرع الإسرائيلي، يريد أن يقول للقاضي الجزائي أنه من ضمن سلطتك القانونية تنفيذ هذا الحكم، ولك الخيار في توقيفه أي بعدم تنفيذه ضمن سجل خاص، وهذا الامر حكما سيربك القضاة المهنيين وممن يفكر في المستقبل لاسيما بعد التقاعد أو الاستقالة، لأن تنفيذه حتما سيحدد سيرته ومسيرته المهنية بعد ذلك، في ظل علم وقناعة جميع قضاة إسرائيل، بأن التشريع الوطني يجب ألا يخالف التشريعات الدولية، وفي ظل حساسية هذا التشريع على الصعيدين الداخلي والخارجي ضمن نطاق الرأي العالمي، مما سيزيد من تعقيد المشهد في دولة الاحتلال. الامر الذي أرى من خلال هذا القانون - من وجهة نظري- تداخلا واضطرابا بين سلطات دولة الاحتلال، وكأنني أرى كذلك إلى أن حالة الارباك هذه، ستشل مفهوم الفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، إما بقصد أو بجهل نتيجة وصول المتزمتين والمتطرفين من الإسرائيليين إلى سدة الحكم في دولة الاحتلال أمثال: بن غفير وسموتريتش ونسيم فاتوري أحد أصحاب مقدمي مشروع القانون المذكور، وهذا بحكم المؤكد نذير شؤم وبداية السقوط الأخلاقي السريع والوجودي لدولة إسرائيل، في ظل ادعائها وتمسكها بالقاعدة القانونية "العدل أساس الملك". وبالتالي، وبعيدا عن مفهوم أركان وعناصر الجريمة، يؤكد خبراء القانون أن تفسيرات النص لبعض أعضاء الكنيست الذين أيدوا قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، بأن المقصود من النص المذكور أعلاه هم: القتلة (العرب) الذين يرتكبون أفعالهم بهدف الإضرار بوجود دولة إسرائيل، ورغم عدم تطابق تفسيرهم لطبيعة الصياغة التي تم إقرارها، لأن القانون لا يشمل حالات القتل بدافع الكراهية أو العنصرية بحد ذاتها، فضلا عن الحيرة القانونية لهذا التشريع بما يتصل في عدم تطبيقه على كامل أراضي الدولة، وهو أمر غير مفهوم أن يطبق القانون على جزء من الإقليم....؟ لذلك إذا كان في احتفال بعض أعضاء الكنيست في أروقة وأبهاء الكنيست، بتناول الشمبانيا نتيجة اصدار ذلك القانون نصرا مظفرا في اصدار قانون مخالف للتشريعات الدولية التي أُنشئت إسرائيل بموجبها، فأعتقد جازما ووفق قراءتي لاختصاصات محكمة العدل العليا الإسرائيلية، أن من شرب نخبه قد تعجل في ذلك لأن علقم القانون القائم على الانحطاط الأخلاقي والإنساني والمخالف للتشريعات الدولية لاسيما ميثاق الأمم المتحدة، سيزول على عتبات محكمة العدل العليا الإسرائيلية التي يطلق عليها "الباغاتز"، التي من ابرز اختصاصاتها النظر في الالتماسات المباشرة ضد قرارات الدولة ومراجعة مدى دستورية القوانين التي يسُنها الكنيست ومدى توافقها مع القوانين الأساس والتشريعات الدولية. وفي الختام، سيكون القضاء الإسرائيلي على المحك، وقد يكون الفيصل في إيقاظ ضمير المشرع الإسرائيلي، وضربه بعصا العدل وفق تسميته الباغاتز، ومنع الانهيار الاخلاقي والإنساني في دولة تتغنى منذ عشرات السنوات بأنها الدولة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط تتصف بالعدالة والمساواة والديمقراطية. أم أننا سنرى العجب، وهل سيكون موقف القضاء فعلا قائما على الاستقلالية، وهل سنرى من شرب الشمبانيا في أبهاء الكنيست انتصر أم خاب ظنه، ليكون القانون المذكور حبرا على ورق وفي سلة مهملات التاريخ... إن غداً لناظره قريب.


