حزب الله يَطوي صفحة الخمسة عشر شهراً
من لحظة إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه الأراضي المحتلة، طوى حزب الله صفحة الخمسة عشر شهراً، التي التزم فيها باتفاق وقف إطلاق النار في السابع والعشرين من تشرين الثاني عام 2024 ، حيث أعطى خلالها فرصة للسلطة اللبنانية لتلعب دورها الطبيعي بحماية البلد من العدوان والإحتلال الإسرائيلي، لكن عجز الدولة وفشلها وتقاعسها أقفل الباب على هذه الفرصة، فانتقل الحزب من مرحلة الصبر الى مرحلة الرد على العدوانية الصهيونية بكل أشكالها، في لحظة إقليمية مناسبة تصب في مصلحة البلد، كما كان دائماً يقول الشيخ نعيم قاسم في كل خطاباته.
في بداية المرحلة الجديدة، وضعت المقاومة عنواناً أو توصيفاً شرحت من خلاله رؤيتها ومنهجية تعاملها ، وهذا ما أشار إليه الأمين العام لحزب الله في بيانه الأخير، حيث أنه انطلق من فكرة أن لبنان في قلب مشروع "إسرائيل الكبرى"، أي أنه في قلب المعركة وليس خارجها كما يروّج البعض، بمعنى المقاومة تخوض حرب وطنها على أرضها، وليس حرب الآخرين على أرضها. فالإعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف على لبنان بعد إعلان وقف إطلاق النار، واستمرت طيلة الخمسة عشر شهراً وحتى الآن، ما يعني أن العدوان الإسرائيلي لا يزال مستمراً ، والآن وقت المواجهة العسكرية، لذلك يُكرِّر الشيخ نعيم قاسم عبارة "الكلمة للميدان".
أما عن الخيارات المطروحة، يؤكِّد مرة جديدة الشيخ قاسم أن لبنان أمام خياريْن، بين الإستسلام والمقاومة وليس بين السلم والحرب، وفي هذه الحالة لا مكان للحياد، فالخيار الوطني يُحتِّم المواجهة لمنع العدو من تحقيق أهدافه، ولتحقيق هذا الهدف تم اختيار التوقيت المناسب للرد على العدوان، فمن جهة فوّت على "الإسرائيلي" فرصة المفاجأة، ومن جهة أخرى منعه من الإستفراد بلبنان، باعتبار أن الرد تزامن مع العدوان الأميركي- "الإسرائيلي" على إيران.
ولأكثر من مرة يُكرِّر الأمين العام أن للمقاومة حق الدفاع عن أرضها ، وليست هي المسؤولة عن الاعتداءات الإسرائيلية، مثلما يُحاول أن يروّج البعض أنها تخلق الذرائع، لذا كان لا بدّ من التأكيد على أن العدوان هو المشكلة والمقاومة هي الحل والأمل.
ورغم الدور الذي تقوم به المقاومة، والمسؤولية التي أخذتها على عاتقها في مواجهة العدوان، إلا أن ذلك لا يعفي أحداً من مسؤوليته، فالمواجهة مسؤولية وطنية وعلى الجميع تحمّلها، والمطلوب مواجهة الإحتلال وليس شرعنته، وتحقيق ذلك يتم بالتكاتف والوحدة والتعاون، واتخاذ القرارات المسؤولة والتمسّك بقوّة لبنان، لأن أهداف العدوان السياسية هي إخضاع لبنان وسلب سيادته وتجريده من قوّته، من خلال إحداث فتنة داخلية.
في هذه المرحلة، هناك ثوابت تحدّث عنها الشيخ نعيم قاسم هي:
١- رفض حصرية السلاح باعتبارها مطلباً إسرائيلياً علنياً.
٢- رفض التفاوض تحت النار، وأكثر من ذلك رفض التفاوض مع العدو المحتل.
٣- الأولوية اليوم لوقف العدوان.
٤- أهمية الوحدة الوطنية ودورها في مواجهة العدوان.
٥- المطلوب أن لا تتخذ الحكومة قرارات تخدم "المشروع الإسرائيلي"، وأن تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم.
أما إقليمياً ، وبما أن جبهة لبنان غير منفصلة عن جبهة إيران بكل المعايير، يؤكد الشيخ نعيم قاسم أن كل نصر في مواجهة أميركا و"إسرائيل" خيره يَعم الجميع.
مريم نسر - الديار
The post حزب الله يَطوي صفحة الخمسة عشر شهراً appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.





