... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
213402 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7020 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

"حزب الله" لن يكون نداً للدولة

العالم
النهار العربي
2026/04/19 - 05:04 501 مشاهدة

يخوض " حزب الله" معركةً شرسة لإجهاض المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، منذ التحول الأميركي المهم في بدء محادثاتٍ مباشرة وصفها وزير الخارجية الأميركي بأنها " تاريخية " ومباشِرة لا سابق لها منذ عقود، قفز من خلالها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في اتجاه اعتبار أنه أضاف الى سجله في إنهاء الحروب إنهائه حرباً جديدة بين لبنان وإسرائيل، معلناً أن إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن، مشدداً على أن "أميركا ستمنع إسرائيل من قصف لبنان".

 

المنافسة تدور في الواقع مع إيران على نحوٍ مباشر إذ أكد وزير الخارجية الباكستاني محمد اسحق دار أن لبنان يعد "أحد أبرز نقاط الخلاف" بين الجانبين، إذ تصر طهران على ربط أي تفاهمٍ مع الولايات المتحدة بوقف النار في لبنان، على وقع امتلاكها هذه الورقة وتالياً قدرتها على التفاوض فيها، فيما لبنان الرسمي وغير الرسمي حسم موقفه على لسان رئيس الجمهورية العماد جوزف عون بأن رفض أن يفاوض أحد عنه بعد الآن.

أربكت التطورات المتسارعة والتي تمثلت في الانعطاف الأميركي في اتجاه التركيز على إنهاء الحرب في لبنان الواقع السياسي في هذا الأخير، والذي فوجىء به محاذراً أو متخوفاً من الاندفاع الأميركي الذي ضخ جرعةً قوية سريعة لا يستطيع لبنان تحملها في هذه اللحظة، وذلك عبر إعلان الرئيس الأميركي عن اتصالٍ هاتفي كان سيتم بين الرئيس عون ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو.

 

ولكن التطورات الديبلوماسية اللاحقة أفضت في الواقع الى تعزيز صدقية الدولة، عبر تظهير أن تواصلها المباشر مع إسرائيل الذي انطلق في واشنطن كان الأكثر فعاليةً لتأمين وقفٍ للنار بعدما ضغطت العاصمة الأميركية على إسرائيل للمساهمة إيجاباً في إطلاق المفاوضات، في وقت سعت فيه إيران الى انتزاع هذا المكسب من لبنان باعتباره شرطاً من شروط مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، على قاعدة ضمان بقاء "حزب الله" وحماية موقعه وقدراته. وذلك في وقت جهد فيه الحزب في الأيام الأخيرة قبل إعلان وقف النار وبعده لتظهير انتصارٍ قادر على أن يقف في وجه التحولات الميدانية، كما في وجه التحولات الداخلية التي عبر عنها رئيس الجمهورية بقوة في خطابه الأخير، بالإضافة الى التحولات الاقليمية التي تهدد بقاءه كـ"مقاومة "، من دون أي نجاحٍ محتمل.

 

قبل أيام دافع المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي عن مسار إيران التفاوضي بقوله إن "إيران لا تدخل في أي مفاوضاتٍ لتنفيذ إملاءات أميركا بل هي تفاوض لتحقيق مصالحها الوطنية". الرئيس عون قال: "إن هذه المفاوضات ليست ضعفاً وليست تراجعاً وليست تنازلاً. المفاوضات لا تعني ولن تعني يوماً التفريط بأي حق، ولا التنازل عن أي مبدأ، ولا المساس بسيادة هذا الوطن". لا يمكن الكيل بمكيالين في هذه المقاربة. وهذا يصحّ على ما يطالب به الحزب وما يطالب به لبنان الدولة. رئيس الجمهورية حدد أهداف المرحلة المقبلة على النحو الآتي: "وقف العدوان الإسرائيلي على أرضنا وشعبنا، والانسحاب الإسرائيلي، وبسط سلطة الدولة على كامل أرضها بقواها الذاتية حصراً، وعودة الأسرى، وعودة ناسنا إلى بيوتهم وقراهم موفوري الأمن والحرية والكرامة"، فيما يقول نعيم قاسم إن "الخطوة التالية هي تطبيق النقاط الخمس: إيقاف دائم للعدوان في كل لبنان جواً وبراً وبحراً، انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي المحتلة حتى الحدود، الإفراج عن الأسرى، عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم حتى الحدود، إعادة الإعمار بدعمٍ دولي عربي ومسؤولية وطنية" . وهذه النقطة التي يذكرها قاسم عن إعادة الإعمار بدعمٍ دولي وعربي يفترض أن يدرك استحالتها اذا بقي الحزب محتفظاً بسلاحه، بعدما أدت حرب الإسناد الثانية التي خاضها الحزب الى تحدٍ كبير يعجز عن مواجهته مادياً وإعمارياً، فيما عليه الاستعداد للمرحلة الثانية المتمثلة في اتفاقٍ أو تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران من المرجح ألا يبقيه كما هو. والرئيس الأميركي أعطى مؤشراتٍ مبدئية إنما موحية حول ذلك عندما غرّد بأن إيران وافقت على وقف دعم "حزب الله" وحركة "حماس". فيما قال في تغريدة أخرى إن "واشنطن تتعامل مع وضع حزب الله بالطريقة المناسبة"، تاركاً المجال أمام استنتاجات تبدأ من الضغط على إيران الى طبيعة الدعم الذي يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة وفقاً لما ورد في بيان وزارة الخارجية الاميركية، إذ "وافقت الحكومة اللبنانية على اتخاذ "خطواتٍ جادة" لمنع "حزب الله" أو أي جهاتٍ فاعلة أخرى غير حكومية من شنّ هجماتٍ ضد إسرائيل انطلاقاً من الأراضي اللبنانية. وقالت الولايات المتحدة إن لبنان سيتلقى دعماً دولياً لم تُحدد طبيعته في هذه المهمة".

لا يستسهل أحد المسار التفاوضي نحو سلامٍ ينجز مع إسرائيل، ولكن برز أمران أساسيان أحدهما طارىء على نحوٍ لا يمكن تجاهله: الأول هو مدى الاهتمام الذي أولاه الرئيس الاميركي للبنان حتى لو أن الأمر لاعتباراتٍ متصلة بأولوياته على المسار التفاوضي مع إيران. فالأمر بالنسبة الى البعض مماثل لذلك التحول التاريخي الذي أحدثه باللقاء الذي ساهمت المملكة السعودية في تأمينه بين الرئيس الأميركي ونظيره السوري أحمد الشرع في الرياض في أيار م الماضي، ومجموعة الخطوات اللاحقة التي اتخذتها الادارة الأميركية على طريقٍ ساهمت في إعطاء فرصةٍ لاستقرار سوريا وبدء مسار تعافيها بما في ذلك منع اسرائيل من الاعتداء على الاراضي السورية. والمواقف التي يطلقها ترامب إزاء الضغط على إسرائيل لمنع قصفها لبنان مجدداً أو مساهمتها في إطلاق مفاوضاتٍ مباشرة مع لبنان كانت تجاهلتها، ينبغي الاستفادة منها في مسارٍ يؤمن مصالح لبنان خصوصاً إذا اتخذ الحزب قراراً ينخرط فيه من ضمن الدولة ولا يسعى الى منافسة شرعيتها على إدارة الأمور والتفاوض، وعلى الأخص بعدما ربحت إجماعاً دولياً غير مسبوقٍ على دعمها في مسار المفاوضات المباشرة. وهذا يقود الى الأمر الأساسي الآخر المتعلق بإجراءاتٍ تهدف الى استيعاب الطائفة الشيعية عبر المحاولة مجدداً في مقارباتٍ تحسم فيها الدولة موقعها ونفوذها وسيطرتها خصوصاً على ضوء الكلام الأخير للرئيس عون الذي يحدث قطيعةً كاملة بين مقاربة الأمس مع الحزب والمقاربة الراهنة، لكن تظهر احتضانها في الوقت نفسه للجميع على قاعدة أنها من تحدد قواعد فتح صفحة جديدة مع الحزب وهو ليس نداً للدولة في أي حالٍ من الأحوال. والاستيعاب مسار آخر لا يدفع به أهل الداخل فحسب بل تدفع به دول أساسية في المنطقة أيضاً، وفي مقدمها المملكة السعودية التي تردد أن توصياتها الأخيرة للبنان الرسمي صبّت في هذا الإطار حصراً مع التركيز على موقع الرئيس نبيه بري ودوره، الى جانب الدعم لخيارات الدولة ومواقفها.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤