“حزب الاستغلال” أو حين تحولت المشاركة الحكومية إلى بوابة للمصالح لا لخدمة المغاربة
منذ أن قرر نزار بركة إدخال حزب الاستقلال إلى التحالف الحكومي إلى جانب عزيز أخنوش وحزب الأصالة والمعاصرة، لم تتوقف الأسئلة داخل البيت الاستقلالي حول الثمن السياسي الذي دفعه الحزب مقابل مشاركة وُصفت منذ بدايتها بـ”الباهتة” و”غير المتوازنة”.
فالحزب، الذي كان يُفترض أن يدخل الحكومة بقوة تاريخه ورصيد سياسي، قبل بحصة وزارية محدودة، اعتبرها عدد من مناضليه أقل بكثير من حجم الحـزب ومكانته، غير أن قيادة بركة اختارت المضي في التحالف بأي ثمن، حتى وإن كان ذلك على حساب صورة الحزب ووحدته الداخلية.
الانتقادات التي ارتفعت آنذاك من داخل الحزب لم تكن مجرد اعتراضات عابرة، بل كانت تعبيراً عن شعور متزايد بأن الاستقلال فقد جزءاً من استقلالية قراره السياسي، وارتمى في حضن الأغلبية بمنطق البحث عن التموقع أكثر من الدفاع عن اختيارات سياسية واضحة، وهو ما جعل بعض الغاضبين يطلقون، بسخرية مرة، وصف “حزب الاستغلال” بدل “حزب الاستقلال”، خاصة بعد الحديث عن “مسعودة” وهكتارات الدولة.
ويعتقد كثير من المتابعين أن نزار بركة كان يدرك جيداً أن البقاء خارج الحكومة سيضعف نفوذه في “الاستغلال”، لذلك سارع إلى بناء دائرة موالية له داخل مفاصل القرار، مع تعزيز حضور المقربين منه في مواقع المسؤولية، وهو ما فتح الباب أمام اتهامات بالمحسوبية وتغليب الولاءات على الكفاءة.
كما أن الطريقة التي تمت بها هندسة التحالف الحكومي خلفت انطباعاً قوياً بأن الحـزب دخل موقع التابع أكثر من الشريك، خاصة بعدما راجت معطيات عن اعتراضات سابقة على بعض الأسماء الاستقلالية خلال مشاورات تشكيل الحكومة، في مشهد اعتبره كثير من الاستقلاليين إهانة سياسية للحزب وتاريخه.
وفي خضم هذه التحولات، برزت ملفات وصراعات داخلية زادت من تعميق الشرخ داخل الحـزب، من بينها الخلافات التي طفت إلى السطح مع نور الدين مضيان، أحد أبرز الوجوه البرلمانية التاريخية للحـزب، وهي الصراعات التي كشفت حجم التوتر والانقسام داخل التنظيم الذي كان يوماً يقدم نفسه كمدرسة سياسية عريقة، حوّلها بركة الى منصة لتصفية الحسابات وتوريط الأصدقاء في سيناريو محبوك.
وعلى مستوى الأداء الحكومي، لم ينجح الاستقلال، بحسب منتقديه، في إقناع المغاربة بأنه يشكل قوة اقتراح أو صوتاً مدافعاً عن القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل موجة الغلاء وارتفاع أسعار المواد الأساسية وتراجع الأمل لدى فئات واسعة في تحقيق أبسط المطالب الاجتماعية، وعلى رأسها السكن والشغل والاستقرار المعيشي.
ويرى معارضو الحكومة أن ما يجري اليوم يؤكد أن التحالف الحكومي الحالي انشغل بتقاسم النفوذ والمواقع أكثر من انشغاله بمعالجة الأزمات الحقيقية للمغاربة، وهو ما عمق فجوة الثقة بين المواطن والطبقة السياسية، وأعاد إلى الواجهة النقاش حول جدوى الأحزاب التي ترفع شعارات تاريخية ثم تنتهي، عند أول اختبار، إلى الاصطفاف خلف منطق المصالح والامتيازات.





