أدانت “هيئة علماء فلسطين” العدوان الإسرائيلي الذي نفذته بحرية الاحتلال بحق سفن “أسطول الصمود” المتجهة إلى قطاع غزة المحاصر، أثناء وجودها قرب سواحل جزيرة كريت اليونانية، معتبرةً أنه “جريمة مركّبة وعدوان سافر وصورة جديدة من صور القرصنة الدولية”.
وأكدت الهيئة، في بيان صحفي اليوم الجمعة، أن استهداف السفن في عرض البحر وعلى مسافات بعيدة من شواطئ غزة يعكس “حجم التوحش الذي يحكم سلوك الاحتلال”، ويكشف إصراره على فرض سياسة الحصار والتجويع ومنع أي محاولة لكسر الحصار أو كشف جرائمه.
وأضافت أن هذا الفعل يمثل اعتداءً مباشرًا على نشطاء مدنيين حملوا رسالة إنسانية وأخلاقية لنصرة شعب محاصر يتعرض للتجويع والإبادة، مشيرة إلى أنه يدخل في باب العدوان المحرّم لما ينطوي عليه من اعتداء على الأنفس وقطع لسبيل الإغاثة ومحاربة لقيم الرحمة الإنسانية.
وشددت الهيئة على أن الاعتداء على سفن “أسطول الصمود” يعد جريمة كبيرة في ميزان الفقه الإسلامي والقوانين الدولية، لما يتضمنه من استباحة للدماء واستهداف للأبرياء وعرقلة لجهود الإغاثة، مؤكدة أن ذلك يوجب على الأمة الإسلامية القيام بواجبها الشرعي في نصرة المستضعفين والتحرك بكل الوسائل لوقف العدوان وكسر الحصار المفروض على قطاع غزة.
ودعت الهيئة إلى تحرك دولي عاجل للإفراج عن النشطاء المحتجزين، محمّلة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن سلامتهم، ومطالبة بمحاسبته على هذه الجريمة التي وقعت في المياه الدولية، في مشهد يعكس، بحسب البيان، استهتارًا بالقانون الدولي والإنساني.
كما أكدت أن الصمت الدولي إزاء هذه الجرائم يشجع على استمرارها، داعية المؤسسات الحقوقية والدول الحرة إلى تحمل مسؤولياتها في حماية المدنيين وصون حق الشعوب في الإغاثة والنجاة من الحصار.
ووجّهت الهيئة التحية إلى النشطاء المشاركين في “أسطول الصمود”، معتبرةً موقفهم صورة من صور النصرة، ودعت إلى مواصلة هذه الجهود لكسر الحصار وفضح ما وصفته بسياسة الإبادة والتجويع.
وفي سياق متصل، دعت العلماء والدعاة والخطباء إلى إبقاء قضية غزة حاضرة على المنابر وتعزيز وعي الأمة بواجبها تجاه الشعب الفلسطيني، مؤكدة أن الكلمة أمانة وأن للعلماء دورًا في إحياء روح النصرة.
كما حثّت الهيئة على التفاعل الإعلامي الواسع مع قضية “أسطول الصمود”، خاصة في ظل ما وصفته بالتعتيم الإعلامي، داعية إلى تعزيز الحضور على مختلف المنصات لإحداث ضغط على الرأي العام العالمي.
وأكدت في ختام بيانها أن غزة تمثل ميدان اختبار حقيقي للأمة في مدى التزامها بواجب النصرة، مشددة على أن الوقوف إلى جانب أهلها واجب شرعي وموقف أخلاقي وأمانة تاريخية.
ويُعد “أسطول الصمود العالمي” مبادرة مدنية أُنشئت عام 2025 من قبل ممثلين عن منظمات مجتمع مدني ونشطاء ومتطوعين من دول مختلفة، بهدف إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة.
وكانت سفن الأسطول قد انطلقت في 12 نيسان/أبريل الجاري من مدينة برشلونة الإسبانية، قبل أن تصل إلى صقلية في 23 من الشهر ذاته، حيث انضمت إليها لاحقًا سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.
وتُعد هذه المبادرة الثانية من نوعها بعد تجربة أيلول/سبتمبر 2025، التي انتهت باعتداء الاحتلال الإسرائيلي على السفن في تشرين الأول/أكتوبر من العام نفسه أثناء إبحارها في المياه الدولية، واعتقال مئات النشطاء الدوليين على متنها قبل ترحيلهم.