حين يصبح المسعف هدفًا .. إبراهيم صقر شهيدًا على طريق الإنسانية

المركز الفلسطيني للإعلام
لم يكن المسعف إبراهيم صقر في مهمة ميدانية لحظة استهدافه من طائرات الاحتلال، ولم يكن يركض نحو موقع قصف أو يحمل مصابًا بين يديه، لكنه كان في طريقه إلى مناوبته اليومية في جهاز الإسعاف، في يوم يُفترض وفق ما يُعلن أنه يأتي ضمن “وقف إطلاق النار”. لكن في غرب مدينة غزة، وتحديدًا في منطقة التوأم، انتهى ذلك الطريق قبل أن يبدأ.
مصادر محلية لمراسل المركز الفلسطيني للإعلام أفادت باستشهاد صقر أمس الأربعاء بعد استهداف مباشر، بينما كان متوجهًا إلى عمله.
لم يصل إلى مركبة الإسعاف، ولم يلتقِ بزملائه، ولم يبدأ يومه الذي اعتاد أن يكرّسه لإنقاذ الآخرين.
استهداف مباشر
مدير الإسعاف والطوارئ في الخدمات الطبية بقطاع غزة، فارس عفانة، أكد أن ما جرى لم يكن حادثًا عابرًا، بل استهدافًا متعمدًا.
وقال عفانة، إن الاحتلال “يجهّز كعادته رواية كاذبة لتبرير الجريمة”، مشيرًا إلى أن استهداف الطواقم الطبية بات نمطًا متكررًا خلال الحرب.
وأضاف أن المسعف صقر كان في طريقه إلى عمله في منطقة التوأم، قبل أن يتم استهدافه بشكل مباشر، مؤكدًا أن طواقم الإسعاف تقوم بعمل إنساني بحت، رغم تعرضها المتواصل للخطر، وفق صفا.
وأشار إلى حوادث سابقة، بينها ما جرى في رفح، حين قُتل عدد من عناصر الإسعاف والدفاع المدني، في ظروف قال إنها “تعكس حجم الانتهاكات بحق الطواقم الإنسانية”.
خسائر متزايدة في الطواقم الطبية
وبحسب عفانة، تجاوز عدد الشهداء من طواقم الإسعاف والدفاع المدني في قطاع غزة 250 شهيدًا منذ بدء الحرب، بينهم 17 في شمال القطاع.
وأكد أن الطواقم الطبية تواصل عملها رغم الاستهداف، حيث تتحرك سيارات الإسعاف يوميًا لتلبية نداءات الاستغاثة في مختلف مناطق القطاع، ونقل المصابين، خاصة من الأطفال والنساء في مناطق النزوح.
هدنة على الورق
يأتي استشهاد صقر في ظل استمرار الخروقات لما يُعرف بـ”وقف إطلاق النار”، حيث تشير تقديرات محلية إلى سقوط مئات الشهداء منذ الإعلان عنه في أكتوبر الماضي.
ووفق معطيات متداولة، يتراوح عدد الشهداء خلال هذه الفترة بين 818 و972 شهيدًا، إضافة إلى أكثر من 2300 إصابة، في وقت تجاوزت فيه خروقات الهدنة 2400 خرق، شملت عمليات إطلاق نار وغارات وتوغلات.
ويرى مسؤولون في القطاع الصحي أن ما يجري على الأرض لا يعكس أي توقف فعلي للعمليات، في ظل تواصل الاستهدافات بشكل شبه يومي، وصعوبة عمل الطواقم الإنسانية في بيئة توصف بأنها شديدة الخطورة.





