... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
93696 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7589 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

حين ينقسمُ الجيل: من يملكُ الحقيقةَ في حرب لبنان؟

العالم
ليبانون فايلز
2026/04/04 - 04:18 502 مشاهدة

ما يظهر على السطح اليوم، على صعيد الجيل الجديد، يبدو في غالبه على شكل جيلٍ متشظٍّ ومتضعضع في فهمه لما يجري. تتباين التفاسير وتتضارب العلاقات والمواقف من الحرب نفسها. وكأنّ هذا الجيل في صورته الدقيقة، داخل غمار تجربة قاسية. تجربةٌ تفرض عليه أن يقف في موقع السؤال رغم عجزه عن امتلاك أيّ من أدوات الإجابة الآن.

اعتاد هذا الجيل أن يتعامل مع الحرب كعطيّة شخصيّة. ربما أيضاً يراها وينظر إليها كحياة يومية. هذه السلاسلُ من التهجير، والانقطاع عن الدراسة وما يرافقها من حملات الانتقال القسري والعيش في خانة الانتظار. عناصر فاقت فكرة الاستثناء وصارت جزءاً من الحياة وطقوسها.

لو أردنا أن نفتش عن المشترك القائم بين كلّ المرويات نجدُ سؤالاً واحداً يحتل الشاشات ويثقل كاهلها. سؤال لكثرة إلحاحه صار بديهةً ولازمة يكرِّرها الجيل على اختلاف تواجده وأماكنه وميوله. لماذا نخوض الحروب؟ ولماذا نحن تحديدًا؟

لا يتوانى حسن خلال روايته أحوال تهجيره من النبطية جنوب لبنان عن التأكيد في سرديّته على أن الحرب تخطّت موضع السؤال لتصير موضع إيمان بما يجب على "الشيعة" فعله في مواجهة إسرائيل.

طبعاً، هذه الرواية تمشي كجزء من رواية جمهور حركة أمل، والبيئة الحاضنة لحزب الله. بيئة بأكملها ترى في ما يجري امتداداً طبيعياً لمسار طويل من "المقاومة" والنضال في مواجهة إسرائيل. وحين يبادرُ كاتب هذه السطور للسؤال عن إمكانية أن لا تكون هذه الحرب دفاعاً عن لبنان، وكان بالإمكان تلافيها، يأتيه الجواب بأنّ الحرب مهما كانت حجّتها "ثأر للخامنئي" أو غير ذلك، هي في شكلها الأخير قدر الشيعة الجغرافي. هذه إسرائيل وتلك حياتنا معها.

يروي حسن روايته بصدق. رواية قوامها المواجهة والصمود والقناعة التامة بأنّ هناك شيئاً من توازن الردع ما زالت "المقاومة" تمتلكه. عناصر كثيرة تحمي لهذه البيئة ما تبقى لها من كرامة جماعيّة. حسن كابن لهذه البيئة وهذا الجيل، أو بتعبير أدق هذا الجزء منهما، لا يعيش التناقض ذاته تجاه الحرب. منْ يستمعُ له يشعرُ أنّ لديه إجابات جاهزة، أو ما يشبهُ منظومة التفسير المتماسكة. في داخله إحساس صادق بأنّه يعرف لماذا يخوض الحرب، حتى لو لم يعرف كيف ستنتهي.

في جهةٍ مقابلة، يطالعُنا عبدالله وهو الذي يكبرُ حسن بسنوات عشر. يبرز عبدالله، ابن طريق الجديدة كأنّه آتٍ من مكان آخر، أو خلفيّة أخرى. فهو لا يملكُ أي علامةٍ من علامات اليقين. يشعرُ محدِّثه أنّه ابن جيل يسأل لأنّه لا يفهم ما يحدث وما يجري. لماذا نحن؟ ولماذا هذه الحروب تتكرر فوق بلدنا ورؤوسنا ؟ لماذا ندفع بيروت الثمن في كلّ مرة؟

عبدالله القادم في صغره من قرى العرقوب، متخذاً وأهله طريق الجديدة مسكناً. عاش تهجيره أيضاً. رأى المدارس تتحول إلى مراكز إيواء، واختبر هذه الحياة الموقتة التي لا أفق لها. عبدالله ينطبق عليه وصفٌ جميل:حامل حقيبة سفر مفتوحة دائماً. ذاكرته النضرة معلّقة بين مكانين. العرقوب وبيروت التي ربّته.

يتحدّث عبدالله عن جيله ومعارفه وصحبه، واصفاً إياهم بأنّهم جيل لم يُقنعه أيّ خطاب كبير. كما لم تعد تكفيه الأوهام العابرة والمهام والتكاليف الشرعيّة التي هي أكبر من قدرته وقدرة بلاده على الاحتمال. يقول: "نريدُ شيئاً على قياسنا قابلاً للفهم، قابلاً للتصديق".

اليوم نفسه، لكن في بقعة أخرى. المتن، حيث سفحٌ جميل هو بيت الشعّار. سهرة شاي وجوز وأشياء أخرى. لا يتعيّب إيلي ذو الأربعين عاماً والقادم من بلاد جبيل ليقطن في المتن قريباً من بيروت، لا يتعيّب من تقديم سرديّة لاذعة وأكثر حدّة. يرى أن كل ما يجري ليس لنا علاقة به. وهذه الحرب ليست حرب اللبنانيين أصلاً. يضيفُ: "لبنان الدولة، يُزجّ في صراعات لا تخصه ولا ناقة له فيها ولا جمل". وحين نبادرهُ بالسؤال عن الحل وعن إمكانية التعاطف مع لبنانيين آخرين مهجّرين من قراهم. يجيب قائلاً:" الحل واضح: "لبنان يجب أن يكون سيادياً. بلدنا مكانه خارج محاور الإقليم. والحروب التي تُخاض باسمه ليست سوى انعكاس لمصالح أكبر منه. هذه مصالح إيران في بلادنا". سرديّة إيلي لا تتوقف عند حدّ السؤال. إنما يتخطاها ويذهبُ بها بعيداً حدّ الاتهام. يختم لمحدّثه ويسأل: "لماذا ندفع ثمن صراعات الآخرين؟ ولماذا يتحوّل بلدٌ صغير إلى ساحة دائمة لقتال من أجل دولة محتلّة أخرى لا تختلف كثيراً عن إسرائيل".

يخرج المستمعُ لهذه السرديات وفي رأسه كلام كثيرٌ عن الاختلافات في هذا البلد. اختلافات مجنونة ومفارقات "على مدّ عينك والنظر". مفارقات تبدأ في أنَّ رواة هذه السرديات الثلاث لا يعيشون في أماكن منفصلة. هي تتجاور داخل المدينة نفسها.

يحاول المرء حائراً البحث والتفتيش عن شيء يمكنُ له أن يجمعَ ما اختلف عليه الرواة. فيجدُ أنَّ ما يجمعهم بالرغم من التناقض الفادح هو شيء واحد: التجربة. حسن خبر تهجيره، وعبدالله أيضاً، ولإيلي أقارب في الجنوب تهجروا واستنزفوا وذاقوا الويلات في رحلة بحثهم عن البلاد والعيش.

الرواة الثلاثة يعيشون تحت وطأة حربين خلال سنة ونصف السنة. يريدون العيش بعيداً من الشعارات ويرفضونها. يريدون أن يفهموا، وأن يقيسوا. يرفضونَ من يعطيهم إجابات سطحية، فيزداد شكّهم. وحين يتركهم الأكبر منهم بلا إجابات يزداد اغترابهم.

ما يحتاجه هذا الجيل اليوم هو الإصغاء. أن يصغي الكائن إلى سرديته وأن يقوم بكتابة حكاياته كما هي. حكاية تروى بصوت ولهفة من عاشها. ما يريده هذا الجيل أن يسمح له بالسؤال حتى ولو كانت أسئلته محرجة، وحتى لو لم يمتلك أحدنا لها إجابات جاهزة.

حين تُطرح أسئلة من هذا النوع، ويُجاب عنها بخطاب عام أو بشعارات جاهزة، يتعمّق الشعور بالانفصال بين قاطني هذه البلاد. نحن أمام جيل حائر لا يضع البطولة في سلّم أولوياته. جلّ ما يريده هو النتيجة. جيل يسأل ببساطة وقسوة لماذا الحرب إذا لم تحقّق لنا شيئاً؟ وإن قيل له إننا "حققنا تفاهماً" أو "أعدنا الناس إلى قراهم"، يعود أبناؤه ليسألوا: لكن ألم تكن تلك القرى لنا أساساً؟ هل نقيس الخسارة بما خسرناه، أم بما استعدناه؟

بين هذه الأسئلة، تتشكّل اليوم ثلاث سرديّات كبرى، تتجاور داخل المجتمع نفسه، وتكاد لا تلتقي.

محمود وهبة- المدن

The post حين ينقسمُ الجيل: من يملكُ الحقيقةَ في حرب لبنان؟ appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤