... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
298611 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 4924 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

حين يغيب السردين .. البحر يضيق وكلمة السر في الاحتلال

العالم
المركز الفلسطيني للإعلام
2026/05/02 - 05:27 501 مشاهدة

المركز الفلسطيني للإعلام

في مثل هذا الوقت من كل عام، كان البحر قبالة غزة يتنفس على إيقاع موسم السردين. أسراب الفضة تقترب من الشاطئ، والشباك تمتلئ بما يكفي ليمنح آلاف العائلات سببًا إضافيًا للصمود.

غير أن منتصف إبريل هذا العام مرّ ثقيلًا، بلا موسم، بلا وفرة، وبلا ذلك الأمل الموسمي الذي اعتاده الصيادون.

للعام الثالث على التوالي، يغيب السردين عن موائده، لا لأن البحر شحّ، بل لأن الوصول إليه بات محاصرًا.

في عرض المتوسط، تقف القطع الحربية كخط فاصِل بين الصياد ورزقه، فيما تُختزل المسافة المسموح بها إلى أمتار قليلة لا تكاد تكفي لالتقاط ظل سمكة.

ركيزة اقتصادية

يقول الصيادون في غزة، إن موسم السردين ليس مجرد دورة طبيعية، بل ركيزة اقتصادية وغذائية لآلاف الأسر.

يمتد عادة من منتصف إبريل حتى أوائل الصيف، ويعود مرة أخرى في الخريف، حاملاً معه أنواعًا وفيرة مثل السردين والإسكمبلا. لكن هذا الإيقاع انكسر، ومعه انكسر ميزان الحياة اليومية للصيادين.

وفق نقابة الصيادين، أكثر من 80 مليون دولار كخسائر أولية لقطاع الصيد، مئات القوارب المدمرة، ومراكب كبيرة مُنعت من الإبحار. لم يعد الصياد يبحر، بل يزحف على حافة البحر بقوارب بدائية صغيرة، لا تُنتج إلا القليل، بالكاد يسد رمق يوم.

قبل سنوات، كان إنتاج السردين وحده يصل إلى نحو 30 طنًا يوميًا. اليوم، يكاد يتلاشى.

وبين الرقمين، حكايات ثقيلة: ما بين 200 إلى 230 صيادًا قضوا خلال الفترة الماضية، وآلاف آخرون فقدوا أدواتهم، أو مصادر رزقهم، أو الاثنين معًا.

قليل من الأمل

في خان يونس، يجلس إبراهيم أبو عودة على طرف قارب صغير يُعرف محليًا بـ”الحسكة”. اشتراه مع أربعة صيادين آخرين بعد أن اضطر كثيرون لبيع مراكبهم. القارب لا يحتاج إلى وقود، وهذه ميزة في زمن الشح، لكنه أيضًا لا يحمل سوى القليل من الأمل.

يقول إبراهيم إن موسم السردين كان فرصتهم السنوية لتعويض خسائر العام، حين تقترب الأسماك من الشاطئ، وتصبح الرحلة أقصر، والعائد أوفر. أما الآن، فكل رحلة بحرية تحمل معها قلقًا مضاعفًا: من الخطر، ومن الخسارة، ومن سوق لا يرحم، حيث تُشترى الأسماك بأسعار متدنية.

وراء هذا القارب الصغير، تقف عائلة من ستة أفراد، نزحت من منزلها، وتعيش قرب الساحل في ظروف قاسية. لم يعد البحر فقط مصدر رزق، بل صار أيضًا ملاذًا هشًا من واقع أشد قسوة.

دمار واسع

من جهته، يصف المدير العام للإدارة العامة للثروة السمكية، المهندس وليد ثابت، ما جرى بأنه دمار واسع طال كل مفاصل القطاع. أكثر من 100 لانش دُمّر، ونحو 1800 قارب صغير تضرر، إلى جانب مئات غرف الصيادين ومرافق حيوية، بينها مصانع الثلج والمزارع السمكية ومنظومات الطاقة الشمسية. حتى البنية التي تحفظ الصيد بعد خروجه من البحر لم تسلم.

أما البحر نفسه، فقد ضاق. مساحة الصيد تقلصت إلى ما بين 200 و300 متر فقط، ما حوّل الساحل إلى مساحة مكتظة بالصنارات والشباك، ودفع إلى صيد جائر في بيئة لا تحتمل. قبل الحرب، كان إنتاج غزة من الأسماك يتجاوز 5 آلاف طن سنويًا، إضافة إلى مئات الأطنان من المزارع السمكية. اليوم، الأرقام تتراجع، كما لو أن البحر نفسه يُستنزف.

في هذا المشهد، لا يبدو غياب السردين مجرد خسارة موسمية، بل علامة على اختلال أعمق: حين يُحاصر البحر، تُحاصر الحياة. وحين يُمنع الصياد من الإبحار، لا يخسر فقط يوم عمل، بل يفقد امتدادًا طبيعيًا لوجوده.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤