حين تتكلم الأنفاق..
تعود الأنفاق الممتدة على الحدود بين لبنان وسوريا إلى الواجهة مع كل إعلان عن “اكتشاف” جديد يُقدَّم كإنجاز أمني. غير أنّ ما يُطرح اليوم لا يبدو كشفًا لمجهول، بقدر ما هو إعادة توصيف لواقع قائم منذ سنوات في منطقة لم تكن حدودها يومًا صلبة.
فالأنفاق هنا ليست مجرّد قضية أمنية، بل جزء من بنية تشكّلت في سياق جغرافي وسياسي معقّد، وتطوّرت مع تحوّلات الصراع في المنطقة.
حين تسبق الجغرافيا السياسة:
نشأت هذه الأنفاق في بيئة حدودية متداخلة، حيث سبقت الروابط الاجتماعية أي ترسيم رسمي. ومع تعقّد الأوضاع، تحوّلت إلى ممرات متعددة الوظائف، تستمر بقدر ما تفرضه الحاجة على الأرض.
من التعايش غير المعلن إلى القطع الصريح:
التحوّل في التعامل مع هذا الملف يعكس تغيّرًا في المقاربة أكثر مما يعكس اكتشافًا جديدًا. فما كان يُدار ضمن هامش من التكيّف، بات اليوم هدفًا مباشرًا للإجراءات الأمنية، في سياق إعادة رسم أولويات الحدود.
سرديتان… وصورة ناقصة:
رغم اختزال الأنفاق غالبًا في إطار التهريب، تبدو هذه القراءة قاصرة عن تفسير استمراريتها. في المقابل، يمكن فهم بعضها كجزء من بنية لوجستية غير معلنة ارتبطت بمراحل من المواجهة مع إسرائيل، حيث لعبت خطوط الإمداد دورًا حاسمًا في موازين القوة.
هل السياسة تعيد تعريف الحدود؟:
في هذا السياق، لا تعود الحدود مجرد خطوط ثابتة، بل تتحوّل إلى مساحة يعاد تعريفها وفق موازين القوة والقرار السياسي، حيث تصبح الأنفاق نتيجة لهذا الواقع لا استثناءً عنه.
سوريا في قلب المعادلة:
يبقى هذا الملف مرتبطًا بدور سوريا ضمن توازنات الدعم في المنطقة، ما ينعكس انقسامًا داخليًا في لبنان بين من يرى في هذه البنى عنصر قوة، ومن يعتبرها إشكالية. وهو انقسام يتجاوز الأنفاق ليطال معنى القوة وحدودها.
The post حين تتكلم الأنفاق.. appeared first on Beirut News Center.





