... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
359807 مقال 225 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 5063 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

حين تتحول المدرجات إلى مصانع للعنف

أخبار محلية
أشطاري 24
2026/05/12 - 08:52 503 مشاهدة

حين تتحول المدرجات إلى مصانع للعنف

مراد العرابي

في مكان ما، فقدت كرة القدم معناها الأصلي.

لم تعد بالنسبة إلى بعض الشباب لعبةً تُعاش على المدرجات، بل معركةً تُخاض في الشوارع. وما كشفه فيديو العنف المتداول من حي مولاي رشيد ليس حادثاً معزولاً يمكن اختزاله في “شغب جماهيري”، بل صورة مكثفة لتحولات اجتماعية ونفسية أعمق، تتجاوز حدود الملاعب والفصائل.

المثير للقلق في هذا النوع من الأحداث ليس فقط مستوى العنف، بل طبيعة الوعي الذي ينتجه. حين يصبح شاب مستعداً لحمل سلاح أبيض والدخول في مواجهة قد تنتهي بالموت أو الإعاقة أو السجن، فقط لإثبات الولاء لمجموعة تشجيع، فنحن لا نكون أمام انحراف فردي عابر، بل أمام خلل في منظومة كاملة تصنع الإحساس بالانتماء والقوة والمعنى.

جزء من الأزمة يرتبط بطريقة تشكل بعض مجموعات “الإلتراس” نفسها. فهذه المجموعات، التي لعبت لسنوات دوراً مهماً في صناعة الفرجة والهوية البصرية للملاعب، تحولت في بعض الحالات إلى فضاءات مغلقة ذات بنية شديدة الصرامة، حيث يذوب الفرد داخل الجماعة، ويصبح الولاء معيار القيمة الوحيد. داخل هذه البيئة، يُعاد تعريف مفاهيم مثل الرجولة والهيبة والانتصار، ليس عبر النجاح أو الوعي أو الإبداع، بل عبر القدرة على المواجهة والاستعداد الدائم للعنف.

الأخطر أن هذا التحول يحدث في سياق اجتماعي هش. كثير من هؤلاء الشباب يعيشون فراغاً قاسياً؛ هشاشة تعليمية، بطالة، غياب فضاءات ثقافية ورياضية حقيقية، وانعدام الإحساس بالأفق. لذلك لا يصبح “الفصيل” مجرد إطار للتشجيع، بل بديلاً رمزياً عن الأسرة والمؤسسة والمستقبل. يمنحهم لغة مشتركة، وهوية جماعية، وشعوراً بالقوة في مواجهة واقع يشعرون داخله بالتهميش أو العجز.

لكن حين تُبنى الهوية على فكرة الصراع الدائم، يتحول العنف إلى سلوك طبيعي. وهنا تحديداً تكمن خطورة ما نراه اليوم. فبعض الشباب لم يعودوا يتعاملون مع الخصم باعتباره مشجعاً لفريق آخر، بل باعتباره عدواً ينبغي سحقه. وفي هذه اللحظة، تسقط كل الحدود بين التشجيع والجريمة.

المشكلة أيضاً أن المجتمع اعتاد هذه الصور تدريجياً. كل مرة يظهر فيديو عنيف، تندلع موجة غضب عابرة، ثم يعود كل شيء إلى طبيعته، وكأن الأمر جزء من “الفلكلور” الملازِم لكرة القدم. هذا التطبيع الصامت مع العنف ربما أخطر من العنف نفسه، لأنه يخلق جيلاً يرى في السلاح والدم مشهداً عادياً داخل الحياة اليومية.

الحلول الأمنية ضرورية، لكنها وحدها غير كافية. لأن الأزمة ليست فقط في اليد التي تحمل السلاح، بل في العقل الذي اقتنع بأن العنف يمنحه معنىً ومكانةً وانتماءً. لذلك تبدو الحاجة ملحة اليوم إلى إعادة التفكير في علاقة الشباب بالفضاء الرياضي، وفي دور المدرسة والأسرة والإعلام، وفي طبيعة الخطاب الذي يُنتج حول “الولاء” و”الرجولة” و”الهيبة”.

ما يحدث ليس مجرد شغب ملاعب.

إنه انعكاس لمجتمع يفشل أحياناً في احتواء غضب شبابه، فيتركهم يبحثون عن ذواتهم داخل جماعات مغلقة، قد تبدأ بالأغاني والألوان، لكنها تنتهي أحياناً بالسلاح والدم.

 

 

 

 

 

 

 

 

The post حين تتحول المدرجات إلى مصانع للعنف appeared first on أشطاري 24 | Achtari 24 - جريدة الكترونية مغربية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤