تقدم نائب في البرلمان المصري بمشروع قانون يستهدف ضبط عمل مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي داخل البلاد، عبر حزمة من الضوابط والتشريعات التي تمس آلية عمل هذه الشركات وطرق إدارة البيانات. فقد نص مشروع القانون على إلزام الحكومة بتدشين منصة وطنية للتواصل الاجتماعي تضاهي المنصات العالمية من حيث الأدوات والمزايا، لتكون بديلاً محليا قادرا على المنافسة، إلى جانب إلزام الشركات المالكة لهذه المنصات بإنشاء مقرات ومكاتب تمثيل رسمية داخل مصر، بما يسهل محاسبتها قانونيًا عند وقوع أي مخالفات.
فيما أوضح محمد الحداد، عضو مجلس النواب ومقدم مشروع القانون، أن الهدف هو وضع إطار قانوني منظم يضمن التزام الشركات العالمية بالقواعد المعمول بها داخل مصر، من خلال وجود ممثلين قانونيين ومكاتب رسمية لها داخل البلاد.
كما أضاف في تصريحات للعربية.نت/الحدث.نت أن المشروع يستهدف تعزيز قدرة الدولة على محاسبة هذه المنصات في حال ارتكاب مخالفات. وأشار إلى أنه يتضمن إلزامًا بحذف الحسابات الوهمية والمحتوى غير القانوني، مع فرض عقوبات تدريجية قد تصل إلى الحجب الكامل حال عدم الالتزام.
هذا وأكد الحداد أن هذه المنصات تحقق أرباحاً كبيرة من السوق المصري، نظراً لوجود أكثر من 50 مليون حساب نشط، وهو ما يستدعي -بحسب وصفه- وضع ضوابط أكثر صرامة لضمان تحقيق التوازن بين الاستفادة من خدماتها وحماية المستخدمين.
كذلك لفت إلى أنه طالب الحكومة بإنشاء منصة وطنية مصرية منافسة، تكون بديلاً متاحاً في حال اتخاذ قرارات بالحجب أو فرض قيود على المنصات الأجنبية، لضمان استمرار الخدمات الرقمية دون تعطيل مصالح المستخدمين. وختم موضحاً أن مشروع القانون حظي بتأييد عدد من النواب، حيث تمت الموافقة عليه من قبل 64 نائباً إلى جانب آخرين أعلنوا دعمهم له، في إطار توجه تشريعي لتنظيم المجال الرقمي ووضعه تحت مظلة قانونية أكثر وضوحاً.
من جانبه، قال المهندس شاكر الجمل، المتخصص في أمن وتكنولوجيا المعلومات، إن مشروع قانون تنظيم منصات التواصل الاجتماعي يُعد خطوة مهمة في اتجاه تعزيز الحوكمة الرقمية داخل مصر، في ظل التوسع الكبير في الاعتماد على هذه المنصات كوسيلة رئيسية للتواصل وتبادل المعلومات.
ولفت إلى أن هذا الاتجاه أصبح معمولًا به في العديد من الدول.
هذا واعتبر الجمل أن مواجهة الحسابات الوهمية والمحتوى غير الموثوق تمثل أحد أبرز التحديات العالمية، وأن وجود تشريعات واضحة في هذا الملف يمكن أن يسهم في رفع مستوى الأمان الرقمي وتقليل نسب التضليل على المنصات، مع ضرورة أن يتم ذلك دون المساس بحرية التعبير أو تقييد الاستخدام الطبيعي.





