... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
152746 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6818 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

حتّى لو هُدم الأقصى وأُعدم الأسرى.. إنّا ها هنا نائمون!

العالم
الشروق الجزائرية
2026/04/11 - 16:18 501 مشاهدة

تداولت مختلِف المحطّات والمواقع الإعلامية، يوم الخميس الماضي، خبرا يقول: “أذان الفجر الأول يرتفع من مآذن المسجد الأقصى المبارك، بعد 40 يوما من إغلاقه أمام المصلّين”! لعلّ كثيرا منّا لم يسمعوا هذا الخبر، وربّما لم يسمعوا قبله أنّ المسجد الأقصى أغلقت أبوابه يوم الثامن والعشرين من شهر فيفري الماضي مع بدء العدوان الصهيو-صليبي على إيران، وأنّ إغلاق أبوابه استمرّ 40 يوما! لم يرفع فيها نداء الحق على مآذن ثالث الحرمين، ولم تحتضن أرضيتُه ولا ساحاته جباه المصلّين!
هذه البلية؛ نزلت بالمسجد الأقصى؛ نور الأرض المباركة وشامتها، المسجد الذي يعدل أجر صلاة واحدة فيه أجرَ 500 صلاة فيما سواه من المساجد. أحد المساجد الثلاثة التي تشدّ إليها الرّحال. المسجد الذي أسري إليه بالنبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- وأَمّ فيه الأنبياء والمرسلين، وقال عنه ربّ العالمين: ((سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَه))…
أغلقت أبواب المسجد الأقصى أربعين يوما لم تحرّك فيها الأمّة المسلمة ساكنا.. ولا شكّ أنّ العدوّ الغاصب قد فرح بهذا السّبات الإسلاميّ، وهو الآن يفرك يديه استعدادا لخطوات قادمة يسارع بها على طريق هدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم، خاصّة وأنّ “منظمات المعبد” الصهيونيّةُ قد صعّدت احتجاجاتها ورفعت من وتيرة مطالباتها بالسيطرة على الأقصى وطرد دائرة الأوقاف الإسلامية.. وقد تداولت مواقع كثيرة أنّ الصهاينة كانوا خلال الأيام الماضية وفي خضمّ الحرب مع إيران يُعِدّون لاستهداف المسجد الأقصى والزّعم بأنّ صاروخا إيرانيا قد أصابه. ولكنّهم عدلوا عن الفكرة بعد أن افتضحت نواياهم.
الأمّة الإسلاميّة تمرّ بمرحلة سبات ثقيل لم يسبق لها أن مرّت بها من قبل، وربّما لو أصبح المسلمون يوما على فاجعة قصف المسجد الأقصى، فلن يفعلوا شيئا يزعج الصهاينة ويخدم قضية فلسطين، خاصّة وأنّ بعض “السّادة” يُشكّ في أنّ عليهم مستمسكا من ملفات محرجة لدى جهة ما! وهم على استعداد ليبطشوا بالمحتجين والمنددين!
الأمّة مكبّلة بالأغلال؛ أغلالِ التعلّق بالدّنيا وحبّ العيش وكراهية الموت، وأغلالِ الخلافات المتصاعدة بين طوائف المسلمين، وأغلالِ المناكفات التافهة بين كثير من الدول الإسلامية، وأغلالِ بعض ولاة الأمر الذين باعوا قضية فلسطين وكلّ قضايا الأمّة والدّين.
في إثر جريمة حرق المسجد الأقـصى في 21/ 08/ 1969م، قالت رئيسة وزراء الكيان الغاصب يومها “غولدا مائير”: “لم أنم طول الليل، كنت خائفة من أن يدخل العرب إلى إسـرائـيـل أفواجاً.. ولكن عندما أشرقت شمس اليوم التالي لم يحدث شيء، فعلمت أن باستطاعتنا فعل أي شيء نريده”! فأيّ هوان هذا الذي بلغته الأمّة حتّى أصبح الصهاينة ينامون ويصبحون قريري الأعين، وكلّهم طمأنينة وأمان من أن يتحرّك المسلمون أو يفعلوا شيئا نصرةً لأقصاهم وإخوانهم المسلمين؟!
قبل جريمة إغلاق المسجد الأقصى، كان الصهاينة قد صدّقوا على قانونٍ جديد يسمح لهم بإعدام الأسرى، وقد خرج وزير الأمن القوميّ الصهيونيّ ابن غفير ضاحكا مبتهجا بهذا القانون الإجراميّ، متوعّدا بإعدام من وصفهم بالإرهابيين! وهم –طبعا- رجال الأمّة وصفْوتها المقاومون! كلّ هذا والأمّة لم تحرّك ساكنا، كأنّ هؤلاء الأسرى مجرّد أرقام منسية!
قبلها، وعلى مدار أكثر من عامين، أقدم الصهاينة على إبادة غزّة وقتل أكثر من 72 ألفا من أهلها بأبشع أساليب القتل التي حرّكت الضمير الإنسانيّ في الغرب وخرجت كثير من الشعوب تندّد بتلك المجازر الوحشية، في الوقت الذي لم يُسمع في أغلب أرجاء الأمّة الإسلاميّة غيرُ صوت صرصور الحقل، ولم يُسجّل غيرُ بعض المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي!
قبل أكثر من 9 قرون، قال الشّاعر الأبيوردي –رحمه الله- في وصف حال الأمّة يومها حين كان بعض المسلمين يكتفون بذرف الدّموع وهم يرون دماء إخوانهم تسقي الأرض خلال الحملة الصليبية الأولى، ويرون أرض الشّام تستباح والمسجد الأقصى تطؤه خيول الصليبيين:
مزجنا دمانا بالدموع السَّوَاجِم * فلم يبق منا عُـرْضَةٌ للمَـرَاحِم
وشَرٌ سلاح المرء دمعٌ يُريقُه * إذا الحرب شَبَّتْ نارُها بالصَّوارِمِ
فإيهًا بني الإسلام إنَّ وراءكم * وقـائع يُلحقن الذُّرى بالمناسِـم
وكيف تنام العين مِلءَ جُفُونِها * على هَفـَواتٍ أيقظت كُلَّ نَائـِم
وإخوانكم بالشام يُضْحي مَقيلُهُم * ظهور المذاكي أو بطون القَشَاعِم
تسومهم الروم الهوانَ وأنتُمُ * تَجُرُّون ذَيْلَ الخفض فِعْلَ المُسَالِمِ.
ولله درّ الأيبوردي –رحمه الله- لو أدرك زماننا وعاش أيامنا الكالحة، ماذا كان قائلا عن المسلمين الذين يهتف بعضهم في الملاعب وأمام الشاشات لفريقه المفضّل، وربّما يرقص في المواسم والحفلات على الألحان والأنغام؛ وأرضُ الشام تستباح والأسرى يمهّد لإعدامهم والأقصى تغلق أبوابه ولا يرتفع على مآذنه الأذان؟
في كلّ مرّة تتجدّد فيها نكبةٌ على المسلمين تضاف إلى نكباتهم الكثيرة، نسمع مثل هذا الكلام من على منابرنا وعلى ألسنة بعض الغيورين، ثمّ نعود إلى بيوتنا وأهلينا ومصالح دنيانا، وربّما بيننا من ملّ هذا الحديث، ويشعر إزاءه بالضيق والكآبة، ويحسّ بأنّه يعكّر مزاجه ويفسد عليه هدأة باله!
إنّها مصيبة عظيمة أن نشعر بأنّ الحديث عن جراح أمّتنا وقضايا ديننا ودماء إخواننا حديث مملّ ومكرور، يفسد علينا متعتنا بدنيانا ولهوها ولغوها! فهل نسينا أنّ النبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- قال: “مَن لا يَهتمُّ بِأمرِ المُسلمينَ فَليسَ مِنهُم، ومَن لا يُصبِحُ ويُمْسي ناصِحًا للهِ ورَسولِه ولِكتابِه ولإِمامِه ولِعامَّةِ المُسلمينَ فَليسَ مِنهُم” (أخرجه الطبراني)، والحديث وإن كان ضعيفا إلا أنّ معناه صحيح تشهد له نصوص كثيرة.
النبيّ – صلـى الله عليه وسلم – نهى أن يقف المسلم موقفا يرى فيه مظلوما فيسكتُ ولا ينصره، فقال: “لا يقفْ أحدكم موقفًا يُقتَل فيه رجل ظلمًا؛ فإن اللعنة تنزل على من حضره ما لم يدفعوا عنه”؛ هذا فيمن يقف ساكتا وهو يرى أمامه من يقتل ظلما، كيف بمن يزيد على السّكوت الانشغال باللهو واللغو؟ ثمّ كيف بمن ينشغل بمعصية الله في وقت تراق فيه دماء الأطفال وتهان النّساء على ثرى الأرض المباركة؟
قبل 3 أشهر، في يوم الجمعة الموافق للـ9 من شهر جانفي الماضي، اعتقل جنود الاحتلال الصهيونيّ امرأة مسلمة من بيتها في نابلس بفلسطين، هي زوجة القيادي في كتائب القسّام الشّهيد البطل “يحيى عياش” الذي أطلقت الكتائب اسمه على الصاروخ عياش 250، اعتقلوها وكبّلوا يديها وعصبوا عينيها، وأخذوا معها صورا وهم يضحكون! لا لشيء إلا لأنّها ترحّمت على زوجها في ذكرى استشهاده الثلاثين.. ومرّت الحادثة على الأمّة، لكأنّ شيئا لم يحدث!
كان المسلمون في زمن مضى لا يرون ممّا يحلّ بإخوانهم في أرض البلاء شيئا، إنّما تبلغهم أخبارهم سماعا، ومع ذلك تتحرّك قلوبهم وتسيل مدامعهم وتأخذهم الرهبة والخشية من الله أن يعاقبهم لأنّهم ما استطاعوا لإخوانهم نصرة، وكانوا يجدّدون توبتهم ويهرعون إلى محاريبهم يسكبون دمعاتهم ويضرعون إلى الله أن يفرّج كرب إخوانهم، وكانوا يتركون كثيرا من المباحات، وربّما امتنعوا عن التبسّم، حتى يأتيهم خبر الفرج عن إخوانهم.
هذا هو المفترض في حقّ كلّ مسلم لم يستطع أن ينصر إخوانه بنفسه وماله؛ أن يتملّكه الحزن والألم لمصابهم ويستحي من الله أن ينغمس في المعاصي ويستمرّ في التفريط وإخوانه المسلمون يسامون ألوان العذاب.. لأنّه يعلم أنّ قول الله –تعالى-: ((وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ)) لا يكفي أن يكون كلماتٍ تردّدها الألسن، ولا شعارا يُستذكر في المناسبات، إنّما ينبغي أن يتحوّل إلى واقع.. ينبغي للمسلم وهو يرى مصاب إخوانه أن يتوب إلى الله من تقصيره، فلعلّ تقصيره يكون سببا في تأخّر النصر عن الأمّة، لعلّ صلاة يضيّعها تكون سببا في تفاقم البلاء وتأخّر الفرج. ولعلّ زكاة يخرجها كرها ويعطيها من لا يستحقّها تكون سببا في زيادة أمد المحنة التي تعصف بإخوانه. ولعلّ مالا ينفقه فيما حرّم الله يتحوّل إلى قنابل تسقط على رؤوس إخوانه. ولعلّ معصية يقترفها تكون سببا في بلاء يطول على إخوانه…
إنّنا في أمسّ الحاجة لأن نراجع أحوالنا، ونفتّش في قلوبنا إن كانت ما زالت فيها بقية من حياة.. التحالف الصهيو-صليبيّ يحشد حشوده للمعركة الفاصلة “معركة هرمجدون” في أرض الشام، وكثير من قادة الغرب يجهرون الآن بما تكنّه صدورهم من حقد على الإسلام والمسلمين، ويستدعون الحروب الصليبية مرّة أخرى، وجند المسيح الدجّال بدؤوا يتهيؤون لخروجه، ونحن لا همّ لنا إلا ترقّبُ كؤوس الكرة، وإعدادُ العُدد لإحياء السهرات الصاخبة في حفلات الأعراس وفي المهرجانات! ألا هل من إفاقة؟! ألا هل من أوبة؟!

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post حتّى لو هُدم الأقصى وأُعدم الأسرى.. إنّا ها هنا نائمون! appeared first on الشروق أونلاين.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤