هشاشة الأجواء العراقية: مليارات الدفاع الجوي في مهب الصراعات الإقليمية
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
كشفت المواجهات الأخيرة التي استمرت لأربعين يوماً بين أطراف إقليمية ودولية عن ضعف بنيوي حاد في قدرات الدفاع الجوي العراقي. فقد تحولت سماء البلاد إلى ساحة مفتوحة لتبادل الرسائل الصاروخية والطائرات المسيّرة، مما وضع الدولة في موقف دفاعي هش أثار تساؤلات كبرى حول جدوى الإنفاق العسكري الضخم خلال العقدين الماضيين. وعلى الرغم من الصلاحيات الدستورية الواسعة الممنوحة لرئيس مجلس الوزراء بصفته القائد العام للقوات المسلحة، إلا أن الواقع الميداني أظهر فجوة كبيرة في تنفيذ سياسات الأمن الوطني. إذ لم تنجح المؤسسة العسكرية في تأمين الحدود أو حماية الأجواء من الاختراقات المتكررة التي طالت العمق العراقي وأدت لخسائر بشرية ومادية. وتشير الإحصائيات إلى أن حصيلة الضربات الجوية الأخيرة أسفرت عن مقتل نحو 80 فرداً من منتسبي الحشد الشعبي وإصابة مئات آخرين، فضلاً عن سقوط ضحايا من المدنيين العزل. هذه الأرقام تعكس حجم الارتباك في التعامل مع الهجمات الأجنبية، وتكشف عن غياب التنسيق الفعال بين صنوف القوات المسلحة التي يتجاوز تعدادها المليون ونصف المليون فرد. تأسست قيادة الدفاع الجوي العراقي في مطلع التسعينيات بهدف حماية الأجواء من أي اعتداء خارجي، لكنها اليوم تبدو عاجزة عن أداء مهامها الأساسية. فبينما كانت الطائرات والصواريخ تجوب سماء البلاد، غابت المنظومات الدفاعية عن المشهد تماماً، مما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مصير الموازنات الانفجارية المخصصة لهذا القطاع. وبحسب البيانات المالية، فقد تجاوزت موازنات وزارة الدفاع منذ عام 2004 حاجز الـ 150 مليار دولار، وهي مبالغ كان من المفترض أن تجعل من العراق قوة دفاعية إقليمية. إلا أن الواقع يشير إلى تبخر هذه المليارات دون تحقيق تطور ملموس في أنظمة الرصد والاعتراض الجوي، مما يضع الحكومات المتعاقبة في دائرة الاتهام بالتقصير. يمتلك العراق من الناحية النظرية ترسانة من الرادارات المتقدمة، من بينها منظومات 'AN/TPS-77' الأمريكية ثلاثية الأبعاد التي يصل مداها إلى 470 كيلومتراً. وتتوزع هذه المنظومات بين قاعدتي التاجي وذي قار، إلا أن إحداها تعرضت للتدمير بواسطة طائرة مسيّرة محلية في منتصف عام 2025، مما يعكس ضعف الحماية الذاتية لهذه المنشآت الحساسة. إلى جانب التقنيات الأمريكية، استورد العراق رادارات فرنسية من طراز 'GM403' و'GM200' المتطورة، والتي تمتاز بقدرات الإن...





