... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
174644 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8589 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

حصار موانئ إيران يُربك إمدادات النفط عبر مضيق هرمز… وماذا ينتظر لبنان اليوم؟

اقتصاد
النهار العربي
2026/04/14 - 07:25 501 مشاهدة

حسن درغام*

 

الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت واشنطن، بدأ دونالد ترامب بتنفيذ حصارٍ على موانئ إيران، بعد ساعاتٍ من انتهاء اللقاء المباشر الأول من نوعه بين البلدين في إسلام آباد. لم يكن ذلك تفصيلاً، بل إعلان انتقال المواجهة من طاولة التفاوض إلى ساحة الضغط الاقتصادي.

 

لقاء إسلام آباد عكس مستوىً غير مسبوقٍ من الأهمية والاهتمام والتمثيل. فقد ترأس الوفد الأميركي نائب الرئيس جي دي فانس، إلى جانب ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وفريقٍ واسع من المستشارين. في المقابل، ترأس وفد إيران رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، إلى جانب وزير الخارجية عباس عراقجي، وعلي باقري كني، نائب المجلس الأعلى للأمن القومي، ومستشارين آخرين، بما يعكس ثقل الحضور السياسي–الأمني للطرفين.

في صلب هذا الانسداد، برزت خمس عقد رئيسية: تفكيك البرنامج النووي في مقابل تجميده، الرفع الفوري للعقوبات في مقابل الرفع التدريجي، أمن مضيق هرمز، السيادة على البرنامج الصاروخي، وطبيعة وقف النار، أهو دائم أم موقت. وبعد 21 ساعة من التفاوض، انتهت الجولات من دون اتفاق، إذ اعتبرت واشنطن عرضها "نهائياً"، فيما رفضت طهران ما وصفتها بأنها "إملاءات".

لكن العقدة الأعمق كانت في طبيعة الصفقة نفسها. فقد سعت واشنطن، من خلال الحرب وأكثر من 21 ألف غارة استهدفت الركائز الحيوية للنظام، إلى انتزاع تنازلاتٍ سياسية موازية، وهو ما لا يمكن طهران التسليم به، ليخرج اللقاء الأول من دون أي خرقٍ في الجدار السميك بين الفريقين.

لذلك بدت الحاجة، كما كان متوقعاً، إلى مزيدٍ من الوقت وجولاتٍ إضافية من المفاوضات، قد تسبق انتهاء مهلة الأسبوعين، للتوصل إلى تسويةٍ يرضى بها دونالد ترامب وتبقى مقبولة لطهران.

في هذا السياق، جاء قرار حصار الموانئ أداةً لزيادة الضغط الاقتصادي على إيران، التي تبلغ مواردها اليومية منه قرابة 300 مليون دولار، أي ما يصل إلى أكثر من 100 مليار دولار سنوياً.

لكن هذه الخطوة قد تتجاوز بُعدها العسكري، لتعيد وضع مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، مجدداً في قلب الصراع.

وهنا تكمن المفارقة التي تشير إليها تحليلات The Economist: الحصار قابل للتنفيذ عسكرياً، لكن تكلفته الاقتصادية والسياسية على العالم لا يمكن حصرها.

 

فخسارة النفط الإيراني وحده في الأسواق العالمية ليست كارثية، لكنها تصبح كذلك عندما تُضاف إلى كمياتٍ ضخمة من نفط الخليج العالق خلف مضيقٍ شبه مغلق.

هذا السيناريو يضع العالم أمام صدمة إمداداتٍ مزدوجة. ومع تراجع إنتاج أوبك+ بنحو 7 ملايين برميل يومياً عن قدرته القصوى، وبدء السحب من المخزونات، قد تقفز أسعار خام برنت إلى حدود 150 دولاراً للبرميل خلال أسابيع.

ولا يتوقف الخطر عند هرمز. فالعودة إلى التصعيد قد تؤدي إلى استهداف منشآت النفط في الخليج، إلى جانب تهديد الملاحة في البحر الأحمر، مما يضع منظومة الطاقة العالمية تحت ضغطٍ غير مسبوق، ويجعل أي حصارٍ غير قابلٍ للاستمرار طويلاً من دون قفزةٍ حادة في الأسعار، ما قد يدفع اقتصاد العالم إلى مزيدٍ من الفوضى وسنواتٍ من الركود والانكماش.

وسط هذا المشهد، يقف لبنان عند مفترقٍ شديد التعقيد. فهذه الحرب قد تكون الأقسى التي شهدها لبنان، من نزوحٍ وموت ودمار وتقطيع أوصال القرى، وهدمٍ للجسور، واقتلاع السكان من أرضهم وبلداتهم، وجرف قرى كاملة عند الشريط الحدودي بكل ما تحتويه من معالمٍ ودور عبادةٍ ومدارس ومستشفيات ومنازل وأشجار ومزروعات، مع استمرار ارتفاع عدد الشهداء إلى أكثر من ألفين، والجرحى إلى أكثر من أربعة آلاف.

من هنا، لقاء اليوم ليس تفصيلاً، بل حاجة ملحّة للبنان لالتقاط الأنفاس، واختبار أول لإمكان فصل مساره، ولو جزئياً، عن التصعيد الإقليمي. لكن بين شروط إسرائيل، وتعقيدات الداخل، وتقدّم أولوية التفاوض الأميركي–الإيراني، يبقى هامش نجاحه محدوداً.

وليس من المرجح أن يفضي الاجتماع المباشر اليوم، وهو الأول بين لبنان وإسرائيل منذ عام 1983 برعايةٍ أميركية، إلى وقف شامل للنار.

وأقصى ما يمكن الوصول إليه هو العودة المشروطة للقرار 1701، أو في الحد الأدنى الإبقاء على طلب ترامب تحييد العاصمة بيروت، وربما الضاحية، الى حين انتهاء مهلة الأسبوعين، وما قد يتخلله من اجتماعٍ بين الولايات المتحدة وإيران، حيث من المنتظر أن تشمل الصفقة الشاملة التي يسعى إليها الطرفان إيجاد تسويةٍ تشمل ملف لبنان، من حصر السلاح إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها، وعودة الأسرى، وصولاً إلى اتفاقٍ سياسي يعيد ترسيم حدود السيادة بين البلدين.

في وقتٍ يستمر فيه النزف اليومي في جنوب لبنان، بين غاراتٍ ودمار واسع، تتكرّس وقائع ميدانية جديدة، مع توسّع التوغلات الإسرائيلية ومحاولات فرض منطقةٍ عازلة تمتد نحو بنت جبيل، بما تحمله من رمزيةٍ ووزن استراتيجي. ويبدو أن هدف بنيامين نتنياهو يتجاوز المعركة العسكرية إلى تثبيت هذه المكتسبات ميدانياً، تمهيداً لاستخدامها ورقةً تفاوضية في أي ترتيباتٍ أمنية مقبلة مع إيران ولبنان.

لكن هذا المسار يصطدم بواقعٍ معقّد. فمن الصعب تصور التزامٍ لبناني بحصر السلاح، في غياب وقف نارٍ واضح، وتعهد إسرائيلي بالانسحاب من الأراضي المحتلة، وإعادة الأسرى، وهي عناصر تدخل في صلب أي مقاربةٍ قائمة على "خطوة مقابل خطوة"، وخصوصاً أن إسرائيل، رغم تفوقها العسكري والاستخباراتي، لم تتمكن، بعد أكثر من عامين من الاستهدافات والاغتيالات والغارات والدمار، من إنهاء ترسانة "حزب الله" بالكامل، ما يجعل أي محاولةٍ لفرض شروطٍ أحادية أقرب إلى رهانٍ غير مضمون النتائج.

لكن ما يجري يتجاوز لبنان. نحن أمام لحظةٍ مفصلية: إما تسوية تاريخية تعيد رسم العلاقة بين واشنطن وطهران، وإما تصعيد أوسع يريده نتنياهو ويحاول ترامب تجنبه، بعد أن استنفد المهل المتاحة أمامه، في ظل تنامي الأصوات المعارضة للحرب وما لها من تأثيرٍ على الداخل، الذي تنتظره استحقاقات كثيرة، أبرزها الانتخابات النصفية.

في الحالتين، نحن أمام إعادة صياغة لقواعد نظامٍ دولي جديد، يتشكّل في ظل صراعٍ متصاعد بين الولايات المتحدة والصين.

فالمواجهة لم تعد محصورةً بالجغرافيا التقليدية، بل تمتد إلى مصادر الطاقة وممراتها البحرية، من مضيق هرمز إلى مضيق ملقا جنوب شرق آسيا، وإلى حروبٍ تجارية وتكنولوجية متسارعة، من المعادن النادرة التي تسعى الصين إلى التحكم بها كسلاحٍ اقتصادي، إلى سباق الهيمنة على الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي.

وفي الخلفية، تتقاطع حسابات القوى الكبرى والإقليمية. فالصين تميل إلى التهدئة، وأوروبا تنظر بقلق، ودول الخليج تتجه نحو الحذر والحياد.

لكن الأرجح أن هذا المسار لن يُقفل على التصعيد. فالمعطيات تشير إلى أن الطرفين سيعودان إلى طاولة المفاوضات، لحاجة كلٍ منهما إليها داخلياً، خصوصاً مع ما كشفته CNN عن بحث اجتماعٍ مباشر ثانٍ قبل انتهاء وقف النار.

وفي هذا الإطار، يصعب تصور أن دونالد ترامب سيخرج من هذه المواجهة من دون تسجيل انتصارٍ سياسي، يرجّح أن يتمثل في تسويةٍ كبرى مع إيران، تنهي عقوداً من العداء، وتؤسس لمرحلةٍ جديدة من التوازنات في الشرق الأوسط والعالم.

وفي هذا التحول، لن يكون السؤال من يربح الحرب، بل من يفرض قواعدها.

*مهندس وكاتب سياسي

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤