... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
224019 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7785 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

حروب الجيل الرابع واستهداف العقول

العالم
صحيفة الموقف الليبي
2026/04/20 - 10:57 501 مشاهدة


بقلم/ فرج بشير عيواز


حينما تصبح العقول ساحات مفتوحة لأشرس المعارك، تظل المعرفة الحصن الحصين والملاذ الآمن للإنسان، في مواجهة مختلف الأخطار والتحديات التي تهدده.
ولذلك: فإن الأمم التي تسعى إلى التقدم والاستقرار لا تجد سبيلًا لتحقيق ذلك إلا من خلال العلم والمعرفة، لما لهما من دور في بناء الوعي وتحصين المجتمع فكريًّا.
وفي الوقت الذي تسعى فيه الأمم إلى إعادة تشكيل وعيها بما يحقق أهدافها وطموحاتها، هناك قوى منافسة لها، وليس بالضرورة أن تكون عدوة، تسعى هي أيضا إلى تشكيل ذلك الوعي بما يخدم مصالحها، ويطلق على هذه الحالة (صراع الإرادات)، أي أنها حروب مستمرة يفرض فيها القوي إرادته على الضعيف، من منطلق المنتصر والمهزوم.
ولكن ما الحرب؟ بعيدًا عن التعريف اللغوي لها، تُعدُّ الحرب من أقدم الظواهر التي عرفتها البشرية، فهي آخر وسيلة لفض النزاعات بين الأطراف المتصارعة، وعرَّفها المفكر العسكري كارل فون كلاوز فيتز بأنها “استمرار للسياسة بوسائل أخرى”.
وقد مرت الحرب بمراحل، تطورت خلالها مع تقدم الإنسانية، ما زادها تعقيدًا وخطورةً.
وتظل حروب الجيل الرابع من أخطر أنوع الحروب، لما تتميز به من قلة تكلفتها وعظم نتائجها، لا سيما في الدول ذات الأنظمة الهشة. إذ تستهدف الأمة من الداخل، حيث تدار وتمول من الخارج، وتدور رحاها بين مكونات الأمة الواحدة، وتستخدم فيها تقنيات ذكية وبسيطة عالية التأثير.
وتُعدُّ حروب الجيل الرابع تطورًا في أنماط الصراعات، يقوم على استهداف العقول بقصد إضعاف الدولة والتأثير في سياساتها.
وتعتمد على إثارة الصراعات العرقية والدينية والطائفة والمذهبية بالإضافة إلى الصراعات السياسية والاقتصادية، لتمزيق نسيج الأمة من الداخل، وتحويل التنوع الطبيعي داخل المجتمع إلى أدوات صراع وانقسام، ما يجعل طبيعة هذا الصراع أكثر تعقيدًا وتشابكًا في إطار العلاقات الدولية، إذ يعدُّ حربًا أهلية، مع أنه عدوان خارجي صريح.
وهذا النمط من الحروب يستهدف العقول من خلال التأثير في الرأي العام وإعادة تشكيله، وتعتمد في ذلك على وسائل متعددة منها وسائل الإعلام المختلفة، لا سيما وسائل التواصل الاجتماعي، لسرعتها وقوة تأثيرها، إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني، التي تستخدم كإحدى وسائل التأثير غير المباشر.
وحرب الأفكار ليست بشيء جديد على البشرية منذ القدم، فالكثير من المصادر التاريخية تؤكد ذلك، فالمعلومات المضللة ومن ضمنها الأخبار الكاذبة والإشاعات، وإثارة الفتن والنعرات الشعوبية والوعود الكاذبة والإغراءات الزائفة، قد وظفت أثناء الحروب وقبلها لخلق تأثير نفسي سلبي، لكسر إرادة المواجهة والمقاومة لدى العدو. ويعدُّ كتاب (سيكولوجية الجماهير) لغوستاف لوبان 1895م من أوائل الأعمال التي كشفت عن قابلية وعي الجماهير لإعادة التشكيل والتوجيه.
ومع ذلك فإن (حروب الجيل الرابع) لم تتبلور كمصطلح إلا عام 1989م، حين طرحت كمفهوم نظري على يد فريق من المحللين الأمريكيين بقيادة وليام إس. ليند، وأصبحت استراتيجية عسكرية معتمدة أمريكيًّا، لاحتلال الدول بإضعافها أمنيًّا واقتصاديًّا، من خلال إنهاك شعبها وتفكيك وحدتها، وإسقاط أنظمة الحكم وتحييد الجيش وسائر قوى الأمن، وذلك بتوظيف تقدمها التقني وآلتها الإعلامية الضخمة إلى جانب قوتها العسكرية.
وخير مثال على ذلك حرب الخليج الثانية، التي بدأت بغزو العراق للكويت سنة 1990م وانتهت باحتلال أمريكا للعراق سنة 2003م، وفي هذا الصدد يقول وزير الإعلام العراقي في عهد صدام، محمد سعيد الصحاف ردًّا على سؤال صحفي “كيف تم احتلال العراق في ظرف ثلاثة أسابيع؟”، فيرد الوزير: بغداد لم تسقط خلال ثلاثة أسابيع، العراق له أكثر من عشر سنوات وهو يقاوم”.
وهذه الإجابة تظهر أن حروب الجيل الرابع تعتمد على تفكيك الدولة من الداخل قبل هزيمتها عسكريًّا بشكل مباشر، حيث تتميز بتجنب المواجهة العسكرية المباشرة كلما كان ذلك ممكنًا، وذلك بنقل المعركة إلى الداخل، بالاعتماد على الطابور الخامس من الخونة والعملاء والجواسيس والحرب السيبرانية، والجماعات المسلحة والاستنزاف البطيء لمقدرات الدولة، بإطالة أمد المواجهة التي قد تصل إلى عدة عقود، والتركيز على الحرب النفسية والإعلامية، بهدف كسر إرادة العدو سياسيًّا ونفسيًّا، لهزيمته والسيطرة عليه عسكريًّا.
وفي الختام يمكن النظر إلى العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، الذي بدأ بعد انتصار الثورة الإيرانية عام 1979م، وتصاعد في فترات مختلفة، وآخرها يوم 28/2/2026م، بوصفه مثالًا معقدًّا تتداخل فيه أساليب حروب الجيل الرابع مع استراتيجيات القوة العسكرية التقليدية.
وعلى الرغم من أن العدوان مازال قائمًا، فإن التجربة الإيرانية جديرة بالاهتمام، فلأول مرة يعجز سلاح الجو الأمريكي عن تحقيق انتصار ساحق، يمهد لغزو بري، وفرضت قيود عملياتية على تحركات البحرية الأمريكية، ما نتج عنه عجز عن فرض شروط مسبقة للتفاوض والجلوس مع إيران كندٍّ مساوٍ لها، وقد أسهم الصمود الإيراني في طرح التساؤلات حول فاعلية عدد من النظريات العسكرية، كنظرية القوة البحرية، ودبلوماسية الأساطيل والقوة الجوية، بينما لفت الانتباه إلى نظرية الردع. ومن هنا يبرز سؤال مهم: كيف صمدت إيران، أمام هذا النوع من الحروب الهجينة، وانهارت العديد من الأنظمة العربية ولم تستطع الصمود؟

The post حروب الجيل الرابع واستهداف العقول appeared first on الموقف الليبي.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤