... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
236111 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7956 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

حروب الآخرين تستدرج العراقيين.. والحكومة تواجه شبكات التجنيد العابرة للحدود

سياسة
المدى
2026/04/21 - 21:05 501 مشاهدة

 بغداد / أحمد بشي ومقتدى أنور

خمس سنوات على اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لم تعد فيها ساحات القتال خطوط تماس بين جيشين، انما تحولت إلى سوق مفتوح للأرواح تُستنزف فيه طاقات الشباب من دول بعيدة لا ناقة لها في الصراع ولا جمل.
من بين هؤلاء عراقيون وجدوا أنفسهم في قلب معركة لا يعرفون لغتها ولا حدودها، بعد أن سقطوا في شباك شبكات تجنيد عابرة للحدود أغرتهم، ثم دفعتهم نحو جبهات النار. بعضهم قُتل بصمت، وآخرون وقعوا أسرى، فيما يواجه العائدون شبح المساءلة والخوف من المجهول، في وقت تتحرك فيه الحكومة العراقية لاحتواء هذا الملف المعقد الذي يتقاطع فيه الأمني بالإنساني والقانوني.

“آفة”
من جانبه، أفاد الخبير العسكري والاستراتيجي الدكتور عماد علو أن “التجنيد في الحروب ليس جديداً، بل تمتد جذوره إلى تجارب سابقة”. ويعزو لـ “المدى” ما تشهده الحرب بين روسيا وأوكرانيا من عمليات تجنيد إلى نشاط شبكات دولية تستهدف الشباب من الدول التي خاضت حروباً أهلية، واضطرابات اقتصادية واجتماعية، مستغلة بحثهم عن الهجرة والتجنيس وكسب المال، مقابل استثمار خبراتهم القتالية”. ويشير علو إلى أن “خمسة آلاف عراقي شاركوا في هذه الحرب كمرتزقة، أغلبهم إلى جانب أوكرانيا”. ويرى أن “التحرك الحكومي والتشريعي الجاد، واستثمار الشباب في شتى المجالات، ومعالجة المشكلات الداخلية، ومراقبة مواقع التواصل الاجتماعي، سيمنع استغلال العراقيين في النزاعات الخارجية”.
في موازاة ذلك، ذكر الخبير الأمني صفاء الأعسم في حديثه لـ “المدى” أن “الدوافع المادية الكبيرة تقف خلف استقطاب الشباب في هذه الحرب بشكل كامل، مرتبطة بعمليات خداع تجبر البعض على توقيع عقود مبهمة لا يفهمون تفاصيلها، خصوصاً مع عدم إلمامهم باللغة الروسية”. ونبّه إلى أن “الوعي المجتمعي تأخر نسبياً في إدراك خطورة هذه الظاهرة، لكنه بدأ يتشكل بعد صدور إجراءات حكومية، مرجحاً أن تتراجع هذه الحالات تدريجياً داخل العراق”.

“جهود حكومية متكاملة”
من جهته، كشف وكيل وزارة الخارجية للعلاقات الثنائية السفير محمد حسين بحر العلوم في تصريح خاص لـ “المدى” أن “الحكومة العراقية تتابع باهتمام بالغ ملف تجنيد العراقيين في الحرب بين روسيا الاتحادية وأوكرانيا، ولا سيما وزارة الخارجية التي تضع هذا الملف ضمن أولوياتها لما له من أبعاد قانونية وإنسانية وأمنية”.
وأوضح بحر العلوم أن “رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني وجّه بتشكيل لجنة بموجب أمر ديواني برئاسة مستشارية الأمن القومي، وعضوية عدد من الجهات المعنية، من بينها وزارة الخارجية، لمتابعة هذا الملف بصورة دقيقة، وتقديم التوصيات والإجراءات اللازمة بشأنه، وعرض الرؤى والمقترحات الأولية بشكل مستمر، من أجل الوصول إلى معالجات شاملة تضمن حماية العراقيين ومنع استغلالهم في النزاعات الخارجية”.
وبيّن أن “وزارة الخارجية تعتمد على قنواتها الدبلوماسية مع كل من روسيا الاتحادية وأوكرانيا لمعالجة هذا الملف، حيث تتابع بعثات العراق الدبلوماسية في كل من موسكو وكييف التطورات بشكل مستمر، وتعمل على التواصل مع الجهات الرسمية في البلدين لمعالجة الحالات المتعلقة بالمواطنين العراقيين، كما قامت البعثة العراقية في موسكو بإصدار عشرة جوازات مرور للمواطنين العراقيين الراغبين بالعودة إلى العراق حتى الآن، في حين تواصل السفارة العراقية في كييف متابعة أوضاع العراقيين، بما في ذلك زيارة المعتقلين لدى الجانب الأوكراني للاطلاع على أوضاعهم وتقديم ما يمكن من دعم قنصلي”.
وأضاف بحر العلوم أن “وزارة الخارجية أجرت سلسلة من اللقاءات مع الجهات المعنية، ولا سيما مع الجانب الروسي، حيث جرى إبلاغ السفير الروسي في بغداد برفض حكومة جمهورية العراق القاطع لأي محاولات لتجنيد الشباب العراقيين ضمن ما يسمى بـ“العملية العسكرية الخاصة”، وقد نوّهت الحكومة العراقية أن مثل هذه الممارسات مرفوضة دستورياً وقانونياً، وتتعارض مع موقف العراق المعلن القائم على الحياد وعدم الانخراط في الصراع الدائر بين روسيا وأوكرانيا”.
وأكد أن “العراق يتبنى سياسة خارجية قائمة على مبدأ التوازن والانفتاح المتكافئ مع مختلف الأطراف الدولية، مع التأكيد على احترام سيادة الدول وتسوية النزاعات عبر الحوار والوسائل السلمية، ولذلك تحرص وزارة الخارجية على إدارة هذا الملف بحذر دبلوماسي، بما يحافظ على علاقات العراق الثنائية مع جميع الأطراف، وفي الوقت نفسه يضمن حماية المواطنين العراقيين والالتزام بالقوانين الوطنية والمواقف الرسمية للدولة، ولا سيما أن هناك عصابات تمارس جرائم الاتجار بالبشر، ولا نرغب أن يكون العراقيون ضحية لهذه الجرائم”.
مشيراً إلى “التحديات التي تواجه الحكومة العراقية في التعامل مع هذا الملف، وتتمثل في تعقيد طبيعة الحرب الدائرة، وتعدد الجهات التي قد تنخرط في عمليات التجنيد، واستغلال بعض الوسطاء أو الشبكات غير القانونية لحاجة بعض الشباب للعمل أو السفر، فضلاً عن صعوبة الوصول إلى بعض الحالات في مناطق النزاع، ورغم ذلك تواصل الجهات المعنية العمل لمعالجة هذه التحديات، وتقديم الدعم اللازم للمواطنين العراقيين المتأثرين بهذا الملف”.

“أبعاد سياسية”
إلى ذلك، تشير المعطيات إلى أن الأمر لم يعد حالة فردية، بل أخذ بالتحول إلى نمط متكرر، لكنه لم يصل بعد إلى مستوى الظاهرة الاجتماعية الواسعة في العراق. هكذا بدأ الباحث السياسي أثير الشرع حديثه لـ “المدى”، مضيفاً أن “صعوبة تقدير أعداد العراقيين المنخرطين في القتال الدائر بين روسيا وأوكرانيا تعكس ارتباط القضية بسوق دولي للمرتزقة، أكثر من كونها موقفاً سياسياً موحداً”. وتابع الشرع أن “عمليات الاستقطاب تجري عبر وساطات غير مباشرة تعتمد أساليب تضليل كثيرة ومعقدة سرعان ما تتحول إلى فخاخ متكررة”. وحذر من أن “عودة المقاتلين من ساحات الحروب تحمل تداعيات حساسة تتجاوز الحدود الوطنية، وقد تؤدي في حال عدم احتوائها إلى تشكيل مجموعات مسلحة مرتبطة بشبكات خارجية، تسهم في نقل الخبرات القتالية المكتسبة إلى المجتمع وزجهم في صراعات سياسية وأمنية داخلية، وجر الدول إلى المساءلة القانونية الدولية”. ويرى الشرع أن “القراءة السياسية المتعمقة وفق منظور استراتيجي تتيح فهم الظاهرة ضمن سياق أشمل، يتزامن مع موقف الحكومة الرسمي المجرّم لهذه الأفعال وغير المعترف بهذا الالتحاق العسكري الذي يكون خارج إطارها، سيسهم في تقليص دائرة الخطر”.

“تبعات قانونية”
في هذا السياق، تعمل المؤسسات العراقية المختصة، ولا سيما الجهات القضائية والأمنية، على متابعة هذا الملف من الناحية القانونية، حيث اتخذت سلسلة من الإجراءات بحق الأفراد أو الشبكات التي يثبت تورطها في عمليات تجنيد الشباب العراقيين. وفي هذا الإطار، أكد مجلس القضاء الأعلى العراقي أن القانون العراقي يعاقب كل من يثبت انتماؤه إلى جيوش أجنبية أو مشاركته في نزاعات مسلحة خارج إطار الدولة.
بدوره، يحذر الخبير القانوني علي التميمي من أن “انخراط بعض العراقيين في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا يمس الأمن القومي العراقي ويخالف الدستور والاتفاقيات الدولية”. ويوضح لـ “المدى” أن “المواد (7، 8، 9) من الدستور العراقي تلزم الدولة بأن لا تكون ممراً أو مقراً، ولا تدخل في حروب عدوانية مع دول أخرى ولا تشترك فيها، وتلتزم بالمواد (111) من ميثاق الأمم المتحدة، واتفاقيات جنيف ولاهاي التي تدعو إلى الحلول السلمية ومنع العدوان وعدم الخوض في حروب الآخرين”. ويشير التميمي إلى أن “المادة (165) من قانون العقوبات العراقية تنص على معاقبة كل من قام دون إذن الدولة بحشد عسكري ضد دولة أجنبية، أو رفع السلاح ضدها، أو التحق بأي وجه من الوجوه بقوات مسلحة لدولة أخرى في حالة حرب لا يكون العراق طرفاً فيها، فتترتب عليه عقوبة السجن المؤقت لمدة (15) سنة، وفي حال تأثرت علاقات البلد وموقفه بسبب هذا الفعل تُشدد العقوبة”. ويضيف أن “التكييف القانوني لانضمام العراقيين إلى الجيش الروسي يتحدد وفق طبيعة التحاقهم به، فإذا سافروا إرادياً بتأشيرة سياحية، ثم حصلوا على الجنسية الروسية بموجب قانون روسي صدر عام (2023) يمنحها لقاء مشاركة قتالية لمدة سنة، فإنهم يعدّون مخالفين للمواد (6، 9، 13) من قانون العقوبات العراقي لأن ذلك يمس الأمن القومي ولو تم خارج البلاد. أما إذا سافروا عن طريق شخص آخر قام بتجنيدهم أو إيوائهم أو تسهيل سفرهم أو إيهامهم بأن السفر لأغراض السياحة، ثم تبين لاحقاً أنهم أُشركوا في الحرب، فيعاقبون وفق الفقرة (3) من المادة (6) من قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم (28) لسنة (2012)، بالسجن المؤبد وغرامات مالية، مع تشديد العقوبة لصدور الفعل عن جماعة إجرامية ذات طابع دولي”.

The post حروب الآخرين تستدرج العراقيين.. والحكومة تواجه شبكات التجنيد العابرة للحدود appeared first on جريدة المدى.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤