... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
196917 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8077 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

حرب جديدة تذكّر اللبنانيين بماضٍ يفضّلون نسيانه

العالم
ارفع صوتك
2026/04/16 - 17:05 501 مشاهدة

أصدقائي في الولايات المتحدة وأوروبا بالكاد انتبهوا إلى الخبر. أتفهّم ذلك. فهناك الكثير من الحروب في العالم الآن.

لكن الضربة الجوية الإسرائيلية في 5 أبريل في لبنان هزّتني بشدة – وأعلم أن الأمر كان كذلك بالنسبة لكثيرين ممن قضوا جزءاً كبيراً من حياتهم في هذا البلد. فقد أسقطت طائرات إسرائيلية قنبلتين موجّهتين بدقة، من صنع الولايات المتحدة، على منزل في عين سعادة، وهي منطقة ذات غالبية مسيحية شرق بيروت. وكان من بين القتلى الثلاثة بيار معوض، وهو مسؤول في حزب القوات اللبنانية، وزوجته فلافيا.

لماذا هذه التفاصيل مهمة؟ لأن القوات اللبنانية حزب مسيحي جعل من الخطاب المعادي لحزب الله أحد أبرز شعاراته. فجأة، بدا وكأن المناطق البعيدة عن معاقل حزب الله قد تصبح هي أيضا أهدافاً في حرب إسرائيل ضد أعدائها. وقال متحدث عسكري إسرائيلي لاحقاً إن معوض لم يكن الهدف من الهجوم، ووعد بإجراء تحقيق، لكن ذلك لم يُشعر أحداً بالاطمئنان. (وتشير تقارير لاحقة إلى أن الإسرائيليين كانوا يحاولون استهداف شخص محدد مرتبط بحزب الله – وهو أمر لا يقدّم الكثير من العزاء في مثل هذه الظروف).

إلى أن وقع هذا الهجوم، كان بإمكان كثير من اللبنانيين غير الشيعة أن يشعروا بأن الصراع محصور إلى حد كبير في الجنوب وفي معاقل حزب الله المعروفة. لكن عين سعادة بعيدة جغرافياً وسياسياً عن تلك الجبهات.

ولهذا السبب، عاد إلى الواجهة في لبنان سؤال شديد الحساسية: العلاقة مع “الآخر”.

قبل أيام فقط من الضربة الجوية، وبينما كنت أتصفح إنستغرام، لاحظت مقطع فيديو لرجل لبناني في الحازمية – وهي منطقة أخرى ذات غالبية مسيحية قرب بيروت – يتحدث عن العائلات النازحة من الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية. قال: “نشعر معهم، لكننا لا نريدهم أن يعيشوا بيننا. لا يوجد أمان حيثما يذهبون.” وكان في ذلك إشارة إلى خطر استهدافهم من قبل إسرائيل إذا تواجد عناصر من حزب الله فيما بينهم.

“لا نريدهم أن يعيشوا بيننا.” عبارة تتردد في ذهن كل من عاش أسوأ مراحل تاريخ لبنان. وأنا واحدة منهم. فقد كادت عائلتي أن تتمزق بسبب صراع نشأ من الانقسامات نفسها.

MBN Alhurra
أجندة MBN

نشرة أسبوعية تقدّم رؤى وتحليلات من داخل دوائر واشنطن حول قضايا الشرق الأوسط.

تعود جذور عدم الاستقرار الحديث في لبنان إلى إحصاء عام 1932 الذي أُُجري في ظل الانتداب الفرنسي، وسجّل أغلبية مسيحية ضئيلة بنسبة 6 إلى 5 في المئة. وعلى الرغم من الجدل الكبير حوله، أصبح هذا الإحصاء الأساس الصلب لـ“الميثاق الوطني” – وهو اتفاق غير مكتوب لتقاسم السلطة. فقد خصّص رئاسة الجمهورية للمسيحيين الموارنة، ورئاسة الحكومة للمسلمين السنة، ورئاسة مجلس النواب للمسلمين الشيعة. لكن مع تغيّر التركيبة السكانية في لبنان خلال العقود التالية، ظل نظام المحاصصة الطائفية هذا جامداً، مما أفرز فجوة متنامية  بين النص القانوني والواقع الديموغرافي. (باختصار: خلال القرن الماضي، نما عدد السكان المسلمين بوتيرة أسرع بكثير من غيرهم. واليوم لا يشكل المسيحيون سوى ثلث السكان – أقل بكثير مما كانوا عليه في ثلاثينيات القرن الماضي).

بلغ هذا التوتر الداخلي نقطة الانفجار مع اتفاق القاهرة عام 1969، الذي يُشار إليه غالباً بأنه “الخطيئة الأصلية” للدولة اللبنانية. فمن خلال التنازل عن السيادة الوطنية ومنح منظمة التحرير الفلسطينية حق تنفيذ عمليات عسكرية انطلاقاً من الأراضي اللبنانية، أسّس الاتفاق السري ما عُرف بـ“فتح لاند” – دولة داخل الدولة، حيث تتفوق المصالح الخارجية على القانون الداخلي.

وقد أسهم هذا الوضع في إشعال انفجار عنيف، حيث اعتبرت النخب المارونية منظمة التحرير تهديدًا وجوديًا لهيمنتها التاريخية، بينما تبنّاها اليساريون اللبنانيون كأداة استراتيجية لتفكيك نظام 1932 الجامد. ورسّخ الاتفاق نموذجاً خطيراً ودائماً – فكرة “المقاومة” التي تتقدّم على الدولة المركزية. وهي فكرة لا تزال تطارد المشهد السياسي اللبناني حتى اليوم.

وقعت لحظة حاسمة في 13 أبريل 1975، في حي عين الرمانة في بيروت. ففي ذلك الصباح، أسفرت محاولة اغتيال استهدفت الزعيم الكتائبي بيار الجميّل خلال مراسم تعميد في كنيسة عن مقتل عدد من مرافقيه. وبعد ساعات، ردّ مسلحو الكتائب بإطلاق النار على حافلة تقل فلسطينيين، ما أسفر عن مقتل نحو 26 راكباً.

وقد زادت هذه المجزرة الشهيرة من حدة التوترات الطائفية والسياسية المتراكمة منذ نشأة الميثاق الوطني، لتتحول لاحقًا إلى حرب أهلية شاملة. فقُسّمت بيروت بحواجز إلى شرق مسيحي وغرب مسلم، في مشهد جسّد بداية “حرب الجميع ضد الجميع”. وبالنسبة لي، كانت تلك اللحظة التي غدا فيها النزوح واقعًا يوميًا ملازمًا للحياة.

كنت في السادسة من عمري فقط عندما فرت عائلتي من منزلنا في محاولة يائسة للبقاء. عشنا تحت القصف المستمر، وكانت رائحة البارود لا تفارق الهواء. كان والدي جندياً في الجيش اللبناني، رجل يؤمن بالدولة وسيادة القانون حتى وهو يراهما ينهاران من حوله. وفي النهاية، استسلم إيمانه بالنظام أمام ضرورات البقاء. فاتخذ قراراً يائساً بإسكاننا في حي راقٍ يُعرف برملة البيضاء، في شقة في الطابق السابع داخل مبنى تملكه الجامعة اللبنانية.

دخلنا ذلك المنزل من دون إذن، ولسنوات كنت أعتقد أنه ملكنا فعلاً. احتجت وقتاً طويلاً لأدرك أننا كنا مجرد لاجئين في بلدنا. وعشنا لاحقاً أكثر فصول الحرب قسوة: حرب الجبل عام 1983 في الشوف، وحرب المخيمات، و“حرب الإخوة” بين حركة أمل وحزب الله، وحرب الإلغاء بين  حرب الإلغاء التي خاضها الجيش اللبناني المنقسم حينها بقيادة ميشال عون والقوات اللبنانية. وكانت الشروخ بين الجماعات عميقة. وعائلتنا، مثل كثير من غيرها، حملت ندوب تلك التجربة.

انتهت الحرب الأهلية عام 1990، لكن آثارها استمرت. فقد عاش مئات الآلاف من النازحين في منازل ومخيمات ظنوا أنها مؤقتة – لكن كثيرين لم يغادروها أبداً. وظلت الجروح التي خلّفتها الحرب في بنية الدولة اللبنانية الهشة مفتوحة.

MBN Alhurra
إحاطة إيران من MBN

متابعة أسبوعية وتحليلات يقدّمها أندريس إلفِس حول ما يجري في إيران وانعكاساته الإقليمية والدولية.

وأصبح العديد من أمراء الحرب قادة سياسيين، ما رسّخ الانقسام الطائفي داخل النظام السياسي اللبناني. وفي الوقت نفسه، بدأ حزب الله في بناء دولة داخل الدولة بعد الاعتراف به رسمياً في لبنان كـ“مقاومة”.

ومع مرور الوقت، كبر حزب الله – وتقلّصت الدولة. وكذلك تقلّصت مساحة التعايش بين اللبنانيين، الذين بات كثير منهم ينظرون إلى سلاح الحزب وتوجهه السياسي كتهديد وجودي.

وتصاعدت هذه المخاوف في عام 2023، عندما أطلق حزب الله ما سماها “جبهة إسناد غزة”، محولاً لبنان مرة أخرى إلى ساحة حرب بالوكالة لقوى تقع خارج حدوده. وعلى الصعيد السياسي، طالب خصوم الحزب بنزع سلاحه، معتبرين أنه جرّ البلاد إلى الحرب دفاعاً عن إيران.

لكن الأهم كان أثر ذلك على الناس العاديين. فقد نزح مئات الآلاف، كما حدث خلال الحرب الأهلية.

ومع استمرار بعض عناصر حزب الله في الإقامة داخل مبانٍ مدنية، تصاعد خوف السكان من أن تتحول منازلهم إلى أهداف – كما حدث في عين سعادة. وعادت الشكوك. وبدأ الناس يترددون قبل تأجير شققهم للنازحين.

وعادت لغة الخوف: “نحن” و“هم”، “بيننا” و“بينهم”، “مناطقنا” و“مناطقهم”. كل ذلك أعادني إلى الحرب الأهلية – وإلى “منزلنا” في رملة البيضاء.

خلال السبعينيات والثمانينيات، كان ملايين اللبنانيين ضحايا حرب فُرضت عليهم، حرب غذّتها شكوكهم المتبادلة. واليوم، يجد ملايين اللبنانيين أنفسهم مرة أخرى عالقين في حروب لم يختاروها – كل واحدة منها تتغذى على مخاوف وشكوك سابقتها.

الاحتجاجات التي تشهدها بيروت اليوم لا تتعلق فقط برفض التفاوض مع إسرائيل. بل تدور حول مسألة أعمق: من يملك قرار الحرب والسلم في البلاد. واليوم، بينما تمضي الحكومة قدماً في المحادثات وتدفع الشارع في الاتجاه المعاكس، يجد لبنان نفسه مرة أخرى عالقاً بين واقعين – دولة تسعى لإثبات نفسها، وقوة موازية تسعى إلى فرض مسار الأحداث.

لم يعد السؤال اليوم ما إذا كان لبنان يستطيع تجنب صراع جديد، بل ما إذا كان قادراً أخيراً على كسر هذه الحلقة – وإيجاد طريق لتجاوزها.

هذا المقال مترجم عن الإنجليزية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤