حرب إيران تضغط على الأسعار في أميركا.. ومخاوف من موجة غلاء جديدة
أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى محو ما كان يتوقع أن يكون تحسناً متواضعاً في النمو العالمي، إلى جانب استقرار نسبي في معدلات التضخم، وحل بديلاً تحذير جديد من ارتفاع حاد في تكاليف الطاقة، ومن تسارع أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بوتيرة تفوق التوقعات، وفقاً لموقع "أكسيوس" الأميركي.
وأوضح "أكسيوس" أن ما كان يُنظر إليه سابقاً كمسألة تضخم يمكن التحكم بها، بات الآن اختباراً حقيقياً للبنوك المركزية، التي قد تضطر إلى رفع أسعار الفائدة أو على الأقل التريث في خفضها، حتى في ظل تباطؤ النمو.
كما قد تجد الحكومات، المثقلة أصلاً بمستويات ديون مرتفعة، نفسها مضطرة إلى زيادة الإنفاق لتخفيف الأثر على الأسر.
وذكرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومقرها باريس، في تقريرها الاقتصادي الصادر صباح الخميس، أن "ارتفاع أسعار الطاقة غير المتوقع نظراً لتطورات الصراع في الشرق الأوسط سيؤدي إلى زيادة التكاليف وخفض الطلب، بما يبدد المكاسب الناتجة عن قوة الاستثمار والإنتاج المرتبطين بالتكنولوجيا، وانخفاض الرسوم الجمركية الفعلية، والزخم الممتد من عام 2025".
ارتفاع التضخم
وتتوقع المنظمة أن يبلغ معدل التضخم العام في الولايات المتحدة 4.2% هذا العام، بزيادة قدرها 1.2 نقطة مئوية مقارنة بتوقعاتها في ديسمبر.
ورغم ذلك، ترى أن هذه الضغوط التضخمية ستتلاشى بحلول نهاية 2027، حيث يُتوقع أن ينخفض التضخم في الولايات المتحدة إلى 1.6%، وهو مستوى يقل بنحو 0.7 نقطة مئوية عن توقعاتها السابقة.
ومن المتوقع أن يصل معدل التضخم في دول مجموعة العشرين إلى 4%، بزيادة 1.2 نقطة مئوية عن تقديرات ديسمبر.
ومع ذلك، من المتوقع أن يكون التضخم أكثر استمراراً مقارنةً بالولايات المتحدة، إذ يرجح أن يتراجع إلى 2.7% بحلول العام المقبل، لكنه سيظل أعلى بنحو 0.2 نقطة مئوية من التقديرات العالمية الصادرة في ديسمبر.
وتتوقع المنظمة أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 2.9% هذا العام، وهو نفس المعدل المتوقع في ديسمبر، لكنه أقل من نمو 3.3% المسجل في 2025.
أما الاقتصاد الأميركي، فيُرجح أن يسجل أداءً أفضل نسبياً مقارنة ببقية دول مجموعة العشرين، مع توقع نمو بنسبة 2% هذا العام، بزيادة 0.3 نقطة مئوية عن التقديرات السابقة، وهي أكبر مراجعة تصاعدية بين الاقتصادات التي تغطيها المنظمة. لكن ستظل ضغوط أسعار الطاقة عبئاً على الاقتصاد في المدى القريب.
وحذر التقرير من أنه: "في الولايات المتحدة، من المتوقع أن يقابل الزخم القوي للنمو في الربع الأول من عام 2026 تباطؤ في إنفاق المستهلكين، نتيجة تراجع القدرة الشرائية، وضعف نمو قوة العمل، واستنزاف مدخرات الأسر".
كما يتوقع أن يتباطأ النمو الأميركي إلى 1.7% بحلول 2027، أي أقل بنحو 0.2 نقطة مئوية من توقعات ديسمبر.
أسعار الطاقة
وتشير المنظمة إلى أن توقعاتها تفترض تحرك أسعار الطاقة بما يتماشى مع توقعات الأسواق المالية، مع اعتدال أسعار النفط والغاز والأسمدة في منتصف العام.
وحذرت المنظمة من مخاطر سلبية كبيرة، أبرزها، استمرار الاضطرابات في صادرات الشرق الأوسط، ما قد يدفع أسعار الطاقة إلى مستويات أعلى من المتوقع، ويؤدي إلى تفاقم نقص السلع الأساسية، وزيادة التضخم، وتباطؤ النمو.
في المقابل، قد يُظهر الاقتصاد العالمي مرونة أكبر من المتوقع، وقد يتم احتواء الصراع في الشرق الأوسط بسرعة.
كما نوهت المنظمة بأن تحقيق مكاسب إنتاجية أقوى من المتوقع بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يدعم النمو الاقتصادي ويرفع وتيرته.


