إلى جانب الإشارات الصريحة في شأن تراجع واشنطن عن بعض خطوطها الحمراء، بما في ذلك حماية الملاحة في مضيق هرمز، والسعي إلى إعادة رسم خريطة الطاقة بطريقة قد تمسّ بمركزية دول الخليج فيها، فتح الباب أمام تساؤلات أوسع.
وقد برزت هذه التساؤلات خصوصا لدى دول الخليج، التي وجدت نفسها أمام تسارع غير مسبوق في الضغوط. إذ فرض الوضع عليها إعادة تعريف دورها الاقتصادي، في لحظة تتأرجح فيها بين مسارين: إما الانخراط في إعادة تشكيل الدور القيادي للولايات المتحدة ضمن شروط أكثر انتقائية في إطار الشراكة التقليدية، أو التوجه نحو تنويع شراكاتها وبناء علاقة أقل شرطية وأكثر مصلحية مع الصين، تقوم على التكامل في الصناعة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية، لا على مجرد تصدير الطاقة.

في المقابل، أظهرت هذه التطورات أن بكين بدت الأكثر استعدادا للتعامل مع مثل هذه السيناريوهات. ودفعتها إلى طرح تساؤلات موازية حول إمكان تحوّل تداعيات الحرب إلى رافعة سياسية واقتصادية تدفع العلاقات الخليجية–الصينية نحو مزيد من التنظيم والتثبيت والتقنين، سواء عبر توسيع العقود الطويلة الأجل، أو تعزيز التكامل في سلاسل القيمة، أو حتى كسر الجمود الذي يحيط بمفاوضات اتفاقية التجارة الحرة العالقة منذ نحو عقدين.
وفي هذا السياق تحديدا، تميل القراءة الصينية إلى اعتبار أن ما فرضته الأزمة من تقارب مصلحي قد لا يبقى ظرفيا، بل قد يكون مرشحا لأن يتحول إلى مسار أكثر استدامة، وهو ما يفسر الاتجاه نحو مقاربة العلاقة مع الخليج باعتبارها شراكة قابلة لإعادة البناء على أسس أكثر صلابة.
علاقة تُختبر ولا تُفكك
يقول الدكتور شو مينغتشي، أستاذ الاقتصاد في جامعة بكين، لـ"المجلة" إن الأزمات الجيوسياسية لا تُسقط العلاقات الاقتصادية الكبرى، بل تكشف بنيتها الحقيقية. وفي الحالة الخليجية–الصينية، تظهر العلاقة، وفق تعبيره، كعلاقة "هيكلية" لا ظرفية، إذ يشكل الخليج ركيزة أساسية في أمن الطاقة الصيني، فيما تعتبر الصين شريكا اقتصاديا طويل الأمد لدول الخليج، ليس فقط كمستورد للطاقة، بل كسوق واستثمار وشريك صناعي.











