أما في أجزاء أخرى من آسيا، مثل الهند وبنغلاديش، فلم يظهر الارتفاع بعد في محطات الوقود، لكن ذلك يعود فقط إلى سيطرة الحكومات على الأسعار. ففي 27 مارس/آذار أعلنت الحكومة الهندية أنها ستخفض الضرائب المركزية على البنزين والديزل للحيلولة دون ارتفاع الأسعار. كما تعهدت أستراليا وفيتنام باتخاذ إجراءات مماثلة لامتصاص ارتفاع أسعار النفط. وفي كوريا الجنوبية، التي تستورد 70 في المئة من نفطها من الشرق الأوسط، فرضت الحكومة سقفاً لأسعار الوقود للحد من الأضرار.
يبرز الخطر الثاني في ميزانيات الحكومات الآسيوية. فكثير منها ينفق بالفعل بسخاء لدعم الطاقة أو لتحديد أسعار الوقود، لكن الهامش المالي المتاح لمثل هذه التدخلات يختلف بدرجة كبيرة. ففي إندونيسيا يمكن أن يؤدي ارتفاع دعم الوقود إلى تجاوز سقف عجز الموازنة البالغ 3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. كما أن ثقة المستثمرين، الهشة أصلاً، قد تتآكل أكثر.
أما باكستان، التي تعاني شح السيولة وتخضع لرقابة صندوق النقد الدولي، فقد اضطرت إلى رفع أسعار الوقود بنسبة 20 في المئة. ويمكن لهذه الضغوط استقطاب اهتمام غير مرغوب فيه من المضاربين الذين يبحثون عن عملات هشة. ويقال إن وزارة المالية اليابانية تدرس التدخل في سوق العقود الآجلة للنفط لدعم الين.

ومهما تكن إجراءات الحكومات، يبقى بعض التضخم محتما. ففي البلدان التي لا تمتص فيها الحكومات كلفة الخام الأعلى، يغذي ارتفاع أسعار الطاقة التضخم العام. وستتضرر أكثر الدول المستوردة للنفط ذات أسعار الصرف الضعيفة وفواتير النفط الكبيرة، مثل الفلبين وباكستان. وحتى في البلدان التي تفرض سقوفا لأسعار الوقود، ستضغط الحرب في إيران على التضخم عبر قنوات أخرى، إذ سترفع اضطرابات سلاسل الإمداد الكلف في صناعات مثل الكيماويات والخدمات اللوجستية.















