حرب الاستنزاف: شهرٌ من التدمير وامتداد الجبهات... وتهديدٌ لأمن العالم
في شهرها الثاني، تحولت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران إلى حرب استنزاف مدمّرة، بعد أن بدأت بهجمات عسكرية منسقة في 28 شباط/فبراير 2026 مع إطلاق الولايات المتحدة عملية "الغضب الملحمي" وإسرائيل عملية "زئير الأسد"، حيث استهدفت الطائرات الحربية منصات إطلاق الصواريخ والدفاعات الجوية ومواقع استراتيجية ومنشآت حيوية، بالإضافة إلى بنى تحتية عسكرية ومدنية مختلفة في أنحاء إيران.
ردّت إيران بقصف مكثف بالصواريخ والمسيّرات استهدف في البداية القواعد الأميركية في دول الخليج، ثم امتد ليشمل منشآت حيوية ونفطية وبنى تحتية مدنية. كثّفت واشنطن وتل أبيب قصفهما لإيران، رداً على الهجمات الإيرانية التي طالت قواعد أميركية في الخليج وأهدافاً إسرائيلية. التصعيد العسكري رافقه انهيار اقتصادي في إيران، واضطراب في إمدادات الطاقة العالمية، وسط استنكارٍ عربي ودولي، وعجز أممي ودعوات لخفض التصعيد.

حزب الله والفصائل العراقية
انتقلت الحرب إلى جبهات متعددة بدخول "حزب الله" وفصائل عراقية على خط المواجهة، بعد فشل حكومتي العراق ولبنان في منع التصعيد، إذ بادر "حزب الله" إلى إطلاق ست صواريخ باتجاه إسرائيل وثلاث مسيّرات حربية باتجاه قبرص في الثاني من آذار/مارس 2026، أي بعد ثلاثة أيام فقط من بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران واغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي. وتبعته الفصائل العراقية التي نفذت هجمات على مواقع ومنشآت عسكرية وديبلوماسية أميركية في بغداد وأربيل.
الحوثيون
شهدت الساعات الماضية تصعيداً إضافياً، مع انخراط الحوثيين في الحرب رسمياً، أمس السبت، أي بعد مرور الشهر الأول على انطلاقها، حيث أعلنوا شن هجومين بصواريخ كروز وطائرات مسيّرة على مواقع عسكرية في جنوب إسرائيل، في حين أدانت الحكومة اليمنية جرّ اليمن إلى الصراع.
التصعيد العسكري
واستمرت إسرائيل في استهداف البنى التحتية الحيوية في إيران، حيث قامت طائراتها الحربية يوم الجمعة الماضي بقصف اثنين من أكبر مصانع الصلب في أصفهان وخوزستان، ومفاعل آراك لأبحاث الماء الثقيل، ومصنع فيروز آباد للإسمنت، ومحطات للطاقة ومنشآت حيوية ومدنية مختلفة.
في المقابل، كثّفت إيران من هجماتها على إسرائيل، موقعةً أضراراً مادية وبشرية في أكثر من منطقة. وقد شملت الهجمات صواريخ باليستية، وطائرات مسيّرة انتحارية، وصواريخ تحمل رؤوساً عنقودية وانشطارية لزيادة رقعة التدمير.

مضيق هرمز
أصبح مضيق هرمز بؤرة الصراع الكبرى، حيث بدأ الحرس الثوري باستهداف سفن الحاويات وناقلات النفط التي تمرّ عبره، ثم أعلن أن المضيق "غير آمن" لأي ناقلة نفط تتوجه إلى دول تدعم الهجمات على إيران. في المقابل، تحاول الولايات المتحدة إطلاق عملية عسكرية لفتح الممر المائي بالقوة.
وقد قفزت أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية فور توقف إمدادات النفط والغاز عبر المضيق، الذي يمر عبره نحو 20% من استهلاك النفط العالمي، حيث يسجّل السعر الحالي لنفط برنت في العقود الآجلة 105.32 دولاراً. بالإضافة إلى تهديد الأمن الغذائي العالمي، حيث أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يوم الأربعاء الماضي، إلى أن "نقص الأسمدة قد يؤدي إلى خطر المجاعة"، خاصةً مع اقتراب موسم الزراعة في مختلف أنحاء العالم.
جزيرة "خرج"
تُصدر جزيرة "خرج" نحو 90% من النفط الإيراني الخام للعالم، وتقع على بُعد حوالي 21 ميلاً (33 كم) قبالة الساحل الإيراني. في منتصف آذار/مارس، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تدمير أهداف عسكرية في الجزيرة مع الإبقاء على البنية التحتية النفطية سليمة.
في حين تشير تقارير إلى استعدادات أميركية لتنفيذ "عمليات برية محدودة" في الجزيرة، حيث تم الدفع بقوات بوحدات من الفرقة 82 المحمولة جواً ووحدات استكشافية من المارينز، بالإضافة إلى وصول السفينة الهجومية البرمائية "يو إس إس تريبولي" إلى المنطقة.

15 بنداً أميركياً
قدمت واشنطن مقترحاً من 15 بنداً لإنهاء الحرب، يتضمن تقليص البرنامج النووي الإيراني، الحد من القدرات الصاروخية، وإعادة فتح مضيق هرمز للملاحة الدولية مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات على إيران. رفضت طهران الحوار تحت ضغط التصعيد العسكري، فيما كلّف ترامب نائبه جيه دي فانس بملف إنهاء الحرب، مع طموح أميركي بإنهاء الحرب خلال أسابيع قليلة.
مهلة ترامب
منح ترامب إيران مهلةً زمنية محددة قبل احتمال استهداف منشآت الطاقة الإيرانية. وكتب على منصّته "تروث سوشال" يوم الخميس الماضي: "بناءً على طلب حكومة إيران، أُعلن تعليقي لفترة تدمير محطات الطاقة لمدة 10 أيام، حتى الاثنين 6 نيسان/إبريل، الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة".
تهديد الجامعات
وفي تصعيدٍ إضافي، أعلن الحرس الثوري بعد هجمة استهدفت جامعة العلم والصناعة في طهران، أنه أصبح يعتبر جميع الجامعات الإسرائيلية والأميركية في منطقة غرب آسيا أهدافاً مشروعة. وحذّر في بيان الموظفين وأعضاء هيئة التدريس والطلاب في الجامعات الأميركية في المنطقة "بضرورة الابتعاد لمسافة كيلومتر واحد عن هذه المؤسسات"، كما منح مهلة للولايات المتحدة حتى ظهر غد الاثنين لإدانة قصف الجامعات الإيرانية.




