حرائق الواحات 2/2 .. أشجار النخيل بين بدائل الإنقاذ ومصير الميزانيات
بعد أن توقفنا في الجزء الأول عند حجم الفاجعة التي تلتهم “رئة الصحراء”، ورصدنا بالأرقام والشهادات مرارة فقد النخيل في عيون الفلاحين وساكنة تافيلالت، نفتح في هذا الجزء الثاني ملف “الاستجابة”.
الخطاب الرسمي يحاول مواكبة الإمكانات التي تتحيها الرقمية من خلال استدماج مقوّمات “الواحة الذكية” وكاميرات المراقبة والخرائط الرقمية؛ لكن المتاعب الميدانية لا تزال قوية أمام الإستراتيجيات.. فبين ميزانيات مرصودة وواقع يشكو تعقيدا عاليا، تبرز “معضلة” يسعى هذا التحقيق إلى فكّ شفراتها.
حصيلة الأرض شاهدةٌ
من خلال الزيارات الميدانية التي باشرها صحافي هسبريس إلى المناطق الواحية اتضح أن “فتح المسالك” يعد ضمن النقط الأكثر إثارة للجدل، خصوصا أن معاينتنا لواحة أوفوس والريصاني تبين أن بعض المناطق تكشف ما ذكره أحد العاملين في الوقاية المدنية عايش حرائق أولاد شاكر وبيّن أن “إخماد النيران كان مهمة صعبة بحكم غياب الجاهزية الميدانية”.

يعود أحمد صدقي، ابن الواحة، في هذا النقاش إلى الدفع بـ”ضعف الوسائل المعتمدة التي تبقى ضعيفة ومتقادمة أحيانا وغير فعالة، لكونها لا تناسبُ ظروف وشروط التدخل، خصوصا مع صعوبة الولوج وغياب نقط التزود بالماء أحيانا وتضافر عوامل طبيعية؛ منها هبوب الرياح، وارتفاع قابلية الاحتراق بفعل الخصاص المائي، ويبس الغطاء النباتي، وانتشار وتراكم المخلفات النباتية المهملة”.
كل ذلك “يصعب المأمورية”، وفق المتحدث، و”يجعل من الضروري تغيير أساليب التدخل واعتماد وسائل أخرى خصوصا منها المعتمدة على وسائل الإطفاء الجوي؛ وذلك بتوفير أسطول لطائرات الإطفاء يكون خاصا بالواحات”، مسجلا وجود “مسطحات مائية يمكن التزود منها من مجموعة من السدود التي أصبحت تغطي معظم الواحات الرئيسية بجهة درعة تافيلالت، خصوصا (تيوبن – المنصور الذهبي – أكدز- تيمقيت – الحسن الداخل – قدوسة وسد تودغى بعد الامتلاء)”.
وافق أمقران على أن “المشكلة الجوهرية” تتجلى في صعوبة التدخل؛ لكنه لا يقتنع كثيرا بفكرة الاستناد إلى طائرات الإطفاء، وقال: “نحن نملك هذه الطائرات؛ لكننا نجد أنفسنا أمام البعد عن الماء ونقص الموارد البشرية المتخصصة”، مشددا على “الحاجة إلى شبكة مسالك تربط الواحات بمراكز الإطفاء، وإلى فرق متخصصة في تضاريس الواحات ثم إلى نقاط مياه إستراتيجية داخل الواحات نفسها”.
ونبّه المولود ضمن “جغرافيا النخيل” إلى “طبيعة التضاريس كعائق كبير على مستوى التدخل”، مبرزا أن “وعورتها قوية لكونها تنتشر بشكل كبير عطفا على كونها تعاني من عدم ملاءمة الآليات لها؛ فنجد شاحنات تقليدية تفشل في الوصول عبر المسارات الضيقة بين أشجار النخيل الكثيفة والتنقل في التربة الرملية حول الواحات أو حتى عبور السواقي”.
لدى بسط ما عاينته الجريدة ميدانيا إلى جانب تصريحات الفلاحين والفاعلين الجمعويين والحقوقيين أمام جمال ميموني، أوضح أن “فتح المسالك داخل الواحات يظل مشروعا مكلفا، ولا يمكن إنجازه بشكل واسع كل سنة؛ نظرا لكون الميزانية المخصصة له لم تتجاوز هذه السنة مثلا 10 ملايين درهم، وهو مبلغ محدود مقارنة بحجم الحاجيات المطروحة”.

وأضاف المسؤول الجهوي أن “هذا الورش، رغم محدودية الإمكانيات، يظل ضروريا لما يضطلع به من أدوار حيوية؛ فهو أساسي، سواء لضمان سرعة التدخل في حالات الحرائق أو لتيسير الأنشطة الفلاحية، من قبيل ولوج الشاحنات ونقل وجني منتوجات التمور في ظروف ملائمة تعزز الإنتاجية المحلية”.
المثير للانتباه الذي يكشفه المدير الجهوي للفلاحة بالرشيدية هو أن “من بين أبرز الصعوبات المفصلية التي تعترض هذا الورش ضرورة الحصول على موافقة أصحاب الأراضي المعنية قبل فتح أي مسلك، وهو ما لا يتوفر دائما بحكم عدم رغبة بعض الفلاحين في التعاون؛ مما يعرقل تنزيل هذه المشاريع على أرض الواقع”.
على الضفة الأخرى، سجل الفلاح “با محمد” أن “فتح المسالك على حساب مصلحة أصحاب الأرض والنخيل مسألةٌ لا يمكن أن تكون مستساغة”، منبها في حديثه إلى هسبريس إلى أن “النخيل الولود يضمن مدخولا كلما تم جني التمور.. وبالتالي، فإن أي تفكير لاقتلاع نخلة بغرض شق طريق، وإن كنا لا نعارضه مبدئيا، يتطلب إرساء منظومة مستدامة للتعويض لا تضر بالفلاح التقليدي”.
قولٌ في “الأسباب”
استفسرت الجريدة وكالة “الأنزوا” بخصوص التحقيقات التي تعقب كافة الحرائق التي تم تسجيلها وبالتالي العوامل الحقيقية المتحكمة فيها، فردت في معطيات رسمية بأن “الخبرة الميدانية تظهر أن العامل البشري يمثل السبب الرئيسي في اندلاع معظمها، سواء عبر ممارسات غير آمنة في حرق الأعشاب وبقايا المحاصيل، أو التخلص العشوائي من النفايات، أو نتيجة الإهمال المتمثل في رمي أعقاب السجائر في بيئة سريعة الاشتعال، أو نتيجة تراجع الممارسات التقليدية في تنظيف الواحات”.
استدعت المؤسسة ذاتها العوامل المناخية، مثل موجات الحرارة والجفاف والرياح الجافة، كعامل مسرع ومضاعف لانتشار النيران؛ مما يجعل الحرائق في الغالب نتاجا لتداخل بين العامل البشري والظروف البيئية القاسية، مبرزة أن “تراكم الكتلة الجافة، وموجات الجفاف، وارتفاع درجات الحرارة المصحوبة برياح جافة مثل ‘الشركي’ يقوي حظوظ مضاعفة سرعة انتشار النيران وتعميق آثارها”.

وبذلك، تدفع الوكالة بكون “الحرائق في الواحات هي، في الغالب، نتيجة شرارة بشرية في بيئة هشة وجاهزة للاحتراق؛ مما يستدعي خطط وقاية صارمة تجمع بين تغيير السلوكيات المحلية والتكيف مع الظروف المناخية القاسية”، وشددت على أن “الحرائق لم تعد مجرد حوادث عابرة؛ بل أصبحت نتيجة مباشرة للظروف المناخية القاسية التي تهدد التوازن البيئي والاقتصادي للواحات”.
من جانب آخر، طرحت هسبريس على مصدر مسؤول على مستوى وزارة الفلاحة قضية وجود افتعال لهذه الحرائق وإضرامها بسوء نية، والنسبة التي يشكلها ذلك، فكشف أن “التحريات التي تمت مباشرتها عقب مجموعة من الحرائق لا تثير مسؤولية مباشرة لأحد كي يحرق نطاقا جغرافيا كاملا مكتظا بالنخيل”، مبرزا أن “الحرائق المفتعلة واردة كذلك وبقوة؛ ولكن بالنظر إلى حجم الحرائق التي تم تسجيلها منذ 2009 يتضح أن نسبتها ضئيلة للغاية”.
وفي ما يشبه “عتابا مدنيا”، شدد أوتشرافت على ضرورة العودة إلى “أصل الخلل”، وهو “التفكيك التدريجي لأنظمة السقي التقليدية كالخطّارات، لكونه كان كارثة بيئية بامتياز”. وتابع: “الخطّارة كانت تمثل نظاما مستداما يعتمد على الجاذبية ولا يستنزف الفرشة المائية؛ ولكن مع تحول الدعم والاهتمام نحو الضيعات الفلاحية الكبرى، أصبحت المياه الجوفية في العمق تُستنزف بشكل كبير، مما أدى إلى جفاف الآثار السطحية التي تغذي الواحة القديمة”.
إن لوم الفلاح العجوز لكونه “أهمل النخيل أو تخلف عن سقيه” نقطة غير مطروحة للنقاش لدى المتحدث، خصوصا أن “الشرايين التي كانت تغذي الواحة كالخطارات والأفلاج جفت، أو تم تحويل مياهها نحو ضيعات لديها تحركات فلاحية مشبوهة في التعاطي مع المياه”. وزاد: “الهجرة ليست اختيارا، بل هي نتيجة حتمية لسياسات فلاحية ركزت على السقي العصري خارج الواحة وتركت التقليدي يموت عطشا”.
من جانبه، أرجع صدقي الحكاية إلى “غياب سياسات عمومية حقيقية موجهة لحرائق الواحات وللمجالات الواحية”، قائلا: “كل ما يتم اعتماده لا يعدو أن يكون عبارة عن تدخلات مجزأة وغير مندمجة مع غياب الالتقائية”، ومعتبرا أن “التدخلات عموما موزعة بين قطاع الفلاحة الحكومي، والوكالة، وإدارة المياه والغابات، والوقاية المدنية، وأيضا الجماعات الترابية والجمعيات المحلية؛ ما يجعلها لا ترقى إلى أن تتحول إلى سياسات عمومية حقيقية”.
وذكر المتحدث أن وصول الواحات إلى مرحلة الهشاشة كان راجعا إلى أن بعض البرامج الموجهة للواحة “تبقى فاقدة للنجاعة والكفاءة”. وتابع: “فاقدة للنجاعة في تحقيق الأهداف المسطرة وبلوغها، حيث أحيانا يتم صرف الميزانيات لا تحقق فعليا تلك الأهداف، وفاقدة للكفاءة لكون حتى تلك الأهداف المسطرة لا تعبر عن حقيقة الحاجيات التي ينبغي أن تتوجه إليها التدخلات المبرمجة”.
وبالنسبة للفاعل الجمعوي لحسن أمقران، فإن “مخطط المغرب الأخضر وما رافقه من تهميش هيكلي للفلاح الصغير كشف عن تصور لعدم المساواة”، موضحا أنه “عندما نجد أن 19 في المائة من الأراضي السقوية استحوذت على الغالبية العظمى من الاستثمارات العمومية بينما 80 في المائة من الأراضي الفلاحية (ملكية صغار الفلاحين) بقيت خارج المخطط تماما، تتضح آليات الإقصاء التي جعلت صغار الفلاحين يغادرون مزارعهم بشكل أو بآخر؛ لأنها لم تعد تساهم في تحقيق تنمية اقتصادية فلاحية محليا”.

في منطقة زاكورة التي شهدت واحتها الكبرى درعة حريقا مهولا أيضا، شدد جمال أقشباب، رئيس جمعية أصدقاء البيئة، على أن تدهور الواحة في السنين الأخيرة وتحولها إلى بنية قابلة للاحتراق يرجع إلى “إدخال زراعات مستنزفة للمياه، مثل البطيخ الأحمر، الذي يستهلك أكثر من 15 مليون متر مكعب من المياه الجوفية؛ مما أدى إلى استنزاف الفرشة المائية التي تغذي جذور النخيل”.
هذا التدهور، وفق ما وضحه أقشباب لهسبريس، أدى إلى “تراجع دخل الفلاحين، وانتشار الفقر والبطالة، وارتفاع الهجرة، حيث تحولت هذه المناطق من مناطق جذب إلى مناطق طرد سكاني، وأصبح المهاجرون يشكلون أحزمة الفقر في المدن”، مؤكدا على “ضرورة اعتماد مشاريع مهيكلة واضحة النتائج بشأن الواحة وربط التمويل بالمحاسبة، وكذا اختبار رسمي للمخططات السابقة لتكون لدينا خلاصات واضحة بشأن المُنجز فعليا”.
الترطيب من جديد
لا يقبل جمال ميموني الاستمرار في هذا النقاش دون ما اعتبره ضرورة “نزع اللبس” بشأن “جدل الضيعات الكبرى”، وشدد مرة أخرى على كونها “تخضع للمراقبة”؛ لكنه أفاد أيضا بأنه “يتم إلزامها بتركيب عدادات لقياس استهلاك المياه، ويتم احتساب الكميات المستهلكة وأداء تكلفتها. كما أن المصالح المختصة تتدخل في حال تسجيل استهلاك مفرط للموارد”.
وأشار كذلك إلى أن وزارة الفلاحة تعمل على توفير هذه العدادات لبعض الفلاحين، ومن لا يلتزم بتركيبها لا يُسمح له بالاستفادة من مياه السقي. وهذا الإجراء إلزامي في إطار اتفاقيات واضحة مع باقي المتدخلين”، مضيفا أن أصل المشكلة المتعلق بجفاف الواحة “صار أخف مع التساقطات المطرية المهمة التي شهدتها بلادنا؛ لكن الجهد لم يتوقف مع ذلك”، وفق تعبيره، وزاد: “نشتغل على مشروع يضمن تدوير مخلفات النخيل التي تُعد سببا رئيسيا في اندلاع الحرائق”.
وكشف ميموني أن “الرهان ينصبّ على مشروع مركب تثمين مخلفات النخيل الموجود بالجرف، بطاقة سنوية تتراوح بين 10 آلاف و12 ألف طن، بهدف الحد من الحرائق في مناطق الواحات”، مشيرا إلى أن “هناك مستثمرا خاصا مهتما بإنشاء مشروع مماثل”.
وزاد: “إذا تمكنا من إزالة هذه المخلفات، فسنقلل بشكل كبير من خطر الحرائق، إلى جانب اعتماد نظام الإنذار المبكر”.

أحال مصدر مسؤول بوزارة الفلاحة، في تواصله مع هسبريس، إلى اتفاقية-إطار تتعلق بعقد التدبير التشاركي للفرشة المائية لمحور ‘مسكي-بوذنيب’، المبرمة بين وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات ووزارة التجهيز والماء؛ وهي الاتفاقية التي يعود تاريخها إلى سنة 2022 بغلاف مالي يتجاوز 2.3 مليارات درهم في أفق 2030.
وسجل المصدر ذاته أن هذا الورش “يستهدف أساسا عقلنة استعمال الماء من خلال تأطير التوسعات الفلاحية المخصصة لزراعة النخيل بالمحور المذكور”، مؤكدا أنه “بلغ مراحل شبه نهائية في التنزيل”.
في المنحى ذاته، كشفت وكالة الحوض المائي لكير-زيز-غريس، في معطيات قدمتها لجريدة هسبريس، عن “مواصلة تفعيل عقد هذا التدبير التشاركي عبر وضع 152 عدادا ذكيا على مستوى عدد من الآبار ونقاط الماء بالضيعات الفلاحية؛ وذلك لتتبع الأحجام المستخرجة من المياه الجوفية وضبط استعمالاتها”.
أفادت معطيات أكدتها المصالح المركزية على مستوى وزارة الفلاحة لهسبريس بأن المجهودات التقنية الموجهة “واضحة على الأرض” من خلال تأهيل مكن من إنجاز 565 كيلومترا من السواقي المائية على مدى السنوات الأخيرة، معتبرة أن هذه البنية التحتية ساهمت في الرفع من نجاعة الري وتأهيل مساحة إجمالية تناهز 65 ألف هكتار من الفضاءات الواحاتية؛ مما عزز من قدرة هذه النظم البيئية على مواجهة الإجهاد المائي.
أشارت المعطيات ذاتها إلى إنجاز أكثر من 70 سدا تحويليا جديدا لدعم تعبئة المياه السطحية وتغذية الجوفية، بالإضافة إلى إرساء منظومة متكاملة في حوض زيز وغريس وكير لضمان تدبير أمثل للفائض المائي. وضمن المنظومة ذاتها يوجد مشروع لتحويل 20 مليون متر مكعب من المياه عبر السد التحويلي بقطع الصفا على “واد غريس”.
كما تشمل المخططات الجارية دراسات تقنية لربط سدود حوض درعة وتأهيل “قناة الحميدة”، بالإضافة إلى بحث إمكانيات تحويل المياه من سد “خنك كرو” المرتقب، الذي يعد منشأة إستراتيجية بالجهة بسعة استيعابية تصل إلى مليار متر مكعب؛ مما سيوفر مخزونا مائيا إستراتيجيا للمنطقة.
وفي إطار “تثمين الموروث الهيدروليكي التقليدي”، أحصت المصالح الرسمية وحصّنت ما يناهز 764 كيلومترا من الخطارات، بالإضافة إلى العمل على إطلاق برنامج جديد يستهدف تأهيل 100 خطارة إضافية، مع التركيز على تجديد هذه المنشآت وحمايتها لضمان استمرار أدوارها كآلية سقي مستدامة وناجعة في المناطق الجافة والهشة بيئيا.

ضمن أهداف إستراتيجية “الجيل الأخضر”، تم بلوغ عتبة غرس 4 ملايين فسيلة نخل جديدة؛ مما عزز من مكانة الواحات كرافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وقد “انعكست” هذه الاستثمارات، وفق الجهات الرسمية، بشكل ملموس على لغة الأرقام؛ حيث سجل إنتاج جهة درعة تافيلالت من التمور رقما قياسيا بلغ 132 ألف طن، وهو ما يمثل حوالي 80 في المائة من إجمالي الإنتاج الوطني.
ما بعد اللهيب
سجل مبارك أوتشرافت أن برامج التعويض بعد الحرائق تظل “قليلة الأثر والوقع في غالبيتها على الفلاح ‘الطاطاوي’، وهي مسألة تزداد أمام واقع الهشاشة الإيكولوجية والاجتماعية بمناطق الواحات واختلال موازين العدالة المجالية والاجتماعية بين المركز والهامش”، معتبرا أنه “لا يمكن تدارك الفجوة في ظل استمرار السياسات نفسها المكرسة للتمييز والإقصاء والتهميش”.
وكالة “الأنزوا” وضحت، في وثيقة موجهة إلى صحافي هسبريس، أن التعويضات تُصرف وفق الضوابط المسطرة وبلا أي حيف أو إقصاء، مبرزة أن وزارة الفلاحة تعمل على تنفيذ برنامج خاص يندرج ضمن الإستراتيجيات الفلاحية الوطنية يقوم على إعادة الغرس وإحياء الغطاء النباتي المتدهور.
وفي هذا الإطار، أفادت الوكالة ذاتها بأنه يتم تقديم تعويضات ومساعدات مباشرة للفلاحين عبر توزيع فسائل النخيل بشكل مجاني، شريطة أن يخصص المستفيدون مساحات مناسبة للغرس الجديد وأن يتعهدوا بالعناية المستمرة بالأغراس لضمان نموها واستدامتها.
وكشفت المؤسسة أيضا أن “هذه العملية ترافقها برامج للتأطير التقني والإرشاد الميداني، حيث تقدم المصالح الفلاحية الدعم في اختيار المواقع الملائمة للغرس، وتوفير التوجيه حول تقنيات السقي الحديثة وأساليب تنقية الاعشاش والحماية من الآفات”.
وبهذا، ترى الجهات الرسمية أن “البرنامج يجمع بين الدعم المادي المتمثل في توفير الفسائل وبين الدعم التقني عبر المواكبة والإرشاد، ليشكل ركيزة أساسية في إعادة تأهيل الواحات المتضررة وضمان استمرارية دورها البيئي والاجتماعي والاقتصادي، مع تعزيز قدرتها على مواجهة التغيرات المناخية والحد من مخاطر الحرائق المستقبلية”.
لكن أوتشرافت فضّل إنهاء النقاش بالتأكيد على أن “النخلة الأصيلة، التي يمتد عمرها لقرون أو عقود، تعيش في توازن بيئي مع الواحة؛ فظلها يوفر مناخا مناسبا للمزروعات البينية كالأشجار المثمرة والخضروات، وجذورها تحافظ على تماسك التربة”، خالصا إلى أن “النخلة الأنبوبية الحديثة قد تنتج تمورا؛ لكنها لا تعوض فقدان النظام البيئي للواحة القديمة، فهي مجرد عنصر زراعي جديد في منطقة تعاني من التصحر وليست استعادة لواحة حقيقية”.
The post حرائق الواحات 2/2 .. أشجار النخيل بين بدائل الإنقاذ ومصير الميزانيات appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.





