حوار "البلاد": رئيس “المرصد لحقوق الإنسان” لـ “البلاد”: الاعتداءات الإيرانية للبحرين ودول الخليج خرق واضح للقانون الدولي والإنساني
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
حراك البحرين في مجلس الأمن يعكس مستوى متقدما من العمل الدبلوماسي
حماية المدنيين والمنشآت الحيوية يجب أن تبقى في صدارة الاهتمام الدولي
أكد رئيس جمعية المرصد لحقوق الإنسان د. محسن الغريري، أن الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت مملكة البحرين ودول الخليج تمثل خرقا واضحا لمبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، مشددا على أن حماية المدنيين والمنشآت الحيوية يجب أن تبقى في صدارة الاهتمام الدولي؛ لما تمثله من أساس للاستقرار الإقليمي وحفظ حياة الإنسان. وقال الغريري في لقاء مع “البلاد”، إن الجمعيات الحقوقية تضطلع بدور مهم في توثيق الانتهاكات التي تمس حياة المدنيين، ورصد آثارها الإنسانية بصورة مهنية وموضوعية، مؤكدا أن توثيق الوقائع وفق معايير قانونية دقيقة يسهم في نقل الصورة الحقيقية إلى المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية العالمية، ويعزز الجهود الرامية إلى حماية المدنيين واحترام قواعد القانون الدولي. وفيما يلي نص الحوار:
كيف تقيمون الجهود الدبلوماسية التي قادتها مملكة البحرين في مجلس الأمن لتمرير قرار إدانة الاعتداءات الإيرانية؟ وما الذي يعكسه هذا التحرك من حيث مكانة البحرين السياسية وقدرتها على حشد الدعم الدولي؟
ما قامت به مملكة البحرين في مجلس الأمن يعكس مستوى متقدما من العمل الدبلوماسي القائم على توظيف القانون الدولي وآليات المنظمات الدولية لحماية أمن الدول وسيادتها؛ فقد جاء هذا التحرك في إطار مسار دبلوماسي يهدف إلى نقل ما حدث في المنطقة إلى المجتمع الدولي، ووضعه أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية.
وقد استطاعت البحرين طرح القضية في إطارها الصحيح إذ إن استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية يمثل انتهاكا واضحا لمبادئ القانون الدولي، وهو ما استدعى تحركا دوليا تُوّج بطرح مشروع قرار حظي بدعم واسع داخل مجلس الأمن، في تأكيد لأن الدبلوماسية البحرينية تتحرك بمنطق القانون الدولي والمؤسسات الدولية.
كما يحمل هذا التحرك رسالة واضحة مفادها أن دول المنطقة، وفي مقدمتها البحرين، حريصة على الأمن والاستقرار الإقليميين، لكنها في الوقت ذاته لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي اعتداء يمس سيادتها أو أمن مواطنيها، مع تمسكها بحقها في الدفاع عن نفسها وفق ميثاق “الأمم المتحدة”.
وفي تقديري، فإن هذا النجاح يعكس كذلك كفاءة الكوادر الدبلوماسية البحرينية وقدرتها على العمل داخل المؤسسات الدولية بكفاءة عالية، وتحويل قضية إقليمية إلى قضية تحظى باهتمام ودعم دوليين.
في ظل الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت مملكة البحرين ودول الخليج، كيف تقيمون هذه التطورات من منظور حقوقي وإنساني؟ وإلى أي مدى تمثل هذه الاعتداءات انتهاكا صريحا للقانون الدولي؟
من المهم التأكيد أولا أن ما شهدته المنطقة يمثل اعتداء على دول عُرفت تاريخيا بنهجها القائم على السلام وحسن الجوار؛ فمملكة البحرين، وكذلك دول مجلس التعاون، أكدت مرارا في سياساتها ومواقفها أنها دول تسعى إلى الاستقرار والحوار وتفضّل الحلول الدبلوماسية لمعالجة الأزمات، ولم تكن يوما طرفا يسعى إلى التصعيد أو استعداء الآخرين.
وبالتالي فإن ما حدث يُعد خرقا واضحا لسيادة الدول وتهديدا مباشرا لأمن المنطقة واستقرارها، كما أنه يتعارض مع مبادئ حسن الجوار التي يفترض أن تحكم العلاقات بين الدول.
كما أن استهداف المناطق السكنية والمنشآت المدنية والبنى التحتية الحيوية يمثل انتهاكا صريحا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني؛ لأن هذه القواعد وُجدت أساسا لحماية المدنيين ومنع تعريضهم لآثار الصراعات، فضلا عن أن هذه الاعتداءات تقوض الاستقرار الإقليمي في منطقة تُعد من أكثر مناطق العالم حساسية من الناحية الاقتصادية والأمنية.
أما من المنظور الإنساني، فإن أخطر ما في هذه الاعتداءات هو أنها امتدت إلى حياة الناس اليومية، إذ تعرضت الخدمات والبنية التحتية التي يعتمد عليها المجتمع لمخاطر مباشرة، ولذلك فإن حماية الإنسان وصون حياته وأمنه يجب أن تبقى في صدارة الاهتمام، وهو ما تؤكده مبادئ القانون الدولي الإنساني التي تضع حماية المدنيين فوق أي اعتبارات أخرى، وتدعو إلى احترام القانون الدولي بوصفه المسار الأساسي للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.
ما الدور الذي يمكن أن تضطلع به الجمعيات الحقوقية البحرينية في توثيق هذه الاعتداءات وإبراز آثارها الإنسانية؟ وكيف يمكن لها إيصال صوت الضحايا وما تعرضوا له من أضرار إلى المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية العالمية؟
يمكن للجمعيات الحقوقية البحرينية أن تقوم بتوثيق ما تعرض له المدنيون من أضرار في المناطق السكنية والمنشآت المدنية، وجمع الشهادات والبيانات المتعلقة بالآثار التي لحقت بالأفراد والممتلكات والبنية التحتية، وذلك وفق المعايير المعتمدة في التوثيق الحقوقي.
كما يمكن لهذه الجمعيات إعداد تقارير حقوقية متخصصة تسلط الضوء على الأبعاد الإنسانية لهذه الاعتداءات، بما في ذلك ما ترتب عليها من مخاطر على حياة المدنيين وأمنهم واستقرارهم، والعمل على إيصال هذه التقارير إلى المنظمات الحقوقية الدولية والآليات الأممية المعنية بحقوق الإنسان، بما يسهم في نقل الصورة الحقيقية لما حدث إلى المجتمع الدولي.
ومن المهم كذلك أن تستفيد الجمعيات الحقوقية من شبكة علاقاتها مع المنظمات الدولية والإقليمية والمؤسسات الحقوقية في العالم، لتعريف المجتمع الدولي بالوضع الراهن والظروف المحيطة بهذه الاعتداءات، وتوضيح آثارها الإنسانية في المدنيين والمجتمع.
فالتواصل مع هذه الجهات وعرض الوقائع بصورة مهنية وموثقة يسهم في إيصال صوت الضحايا وما تعرضوا له من أضرار، ويعزز فهم المجتمع الدولي لحقيقة ما جرى.
ما أهمية توثيق الانتهاكات بشكل مهني وقانوني؟ وما المعايير التي يجب اتباعها لضمان مصداقية هذه التقارير؟
إن توثيق الانتهاكات بشكل مهني وقانوني يُعد خطوة أساسية في العمل الحقوقي؛ لأنه يشكّل الأساس لأي مطالبة قانونية لاحقة، كما يسهم في حفظ الوقائع ومنع طمسها أو التشكيك فيها مستقبلا.
كما يمكّن هذا التوثيق المؤسسات الدولية والمنظمات الحقوقية من فهم طبيعة الانتهاكات وآثارها الإنسانية بصورة واضحة، ولذلك يجب أن يتم التوثيق وفق معايير مهنية تقوم على الدقة والموضوعية والتحقق من المعلومات من مصادر متعددة.
ومن بين الأدلة التي يجب الاستناد إليها الشهادات المباشرة للمتضررين، والصور والوثائق والبيانات الرسمية، مع تحديد الزمان والمكان والظروف المحيطة بكل واقعة.
كما أن من المعايير المهمة أيضا الالتزام بالحياد والابتعاد عن التسييس أو المبالغة؛ لأن مصداقية التقارير الحقوقية تقوم أساسا على مهنيتها واستقلالها، وعندما تُعد هذه التقارير وفق منهجية قانونية واضحة فإنها تكتسب قيمة كبيرة لدى المنظمات الدولية والآليات الأممية، وتصبح مصدرا موثوقا يمكن الاستناد إليه في إبراز الحقائق والدفاع عن حقوق الضحايا وحماية المدنيين.
كيف تنظرون إلى دور الإعلام الوطني في تسليط الضوء على الأبعاد الحقوقية لهذه الاعتداءات؟
الإعلام البحريني، كما عهدناه دائما، كان حاضرا بدور وطني مسؤول ومتفاعلا مع مجريات الأحداث، وناقلا للمعلومات بدقة وموضوعية، ومسهما في التوعية وتعزيز التواصل مع المواطنين والمقيمين وشرح الإجراءات الرسمية، بما عزز الثقة والطمأنينة داخل المجتمع.
كما برزت في هذه المرحلة حالة واضحة من التناسق والتكامل بين مختلف المؤسسات الإعلامية، إذ عملت باحترافية ومسؤولية لنقل الصورة الحقيقية للأحداث، ومواجهة الشائعات أو المعلومات غير الدقيقة التي قد تنتشر في أوقات الأزمات.
وهذا الدور الإعلامي المهني يسهم في رفع مستوى الوعي المجتمعي، فضلا عن إبراز الأبعاد الإنسانية والحقوقية لما يحدث، وتعريف الرأي العام المحلي والدولي بحقيقة هذه الاعتداءات وآثارها في أمن المجتمعات واستقرارها.
إلى أي مدى يمكن أن يسهم التعاون بين الجمعيات الحقوقية ووسائل الإعلام في تعزيز الوعي الدولي بخطورة هذه الاعتداءات؟
يمكن للتعاون بين الجمعيات الحقوقية ووسائل الإعلام أن يلعب دورا مهما في تعزيز الوعي المحلي والدولي بخطورة هذه الاعتداءات؛ إذ تمتلك كل جهة أدوات تكمل الأخرى.
فالجمعيات الحقوقية تتولى توثيق الانتهاكات ورصد آثارها الإنسانية والقانونية وبيان المسؤوليات المترتبة عليها، بينما يمتلك الإعلام القدرة على إيصال هذه الحقائق إلى الرأي العام بلغة واضحة ومؤثرة.
وعندما يتم هذا التعاون بشكل منظم، فإنه يسهم في تحويل الوقائع الموثقة إلى رسائل إعلامية تبرز الأبعاد الحقوقية والإنسانية للأحداث، وتعرّف المجتمع الدولي بما تعرض له المدنيون من أضرار.
كما أن هذا التكامل بين العمل الحقوقي والعمل الإعلامي يعزز مصداقية المعلومات المتداولة، ويساعد على بناء فهم أوسع لدى المنظمات الدولية والجهات المعنية بحقوق الإنسان بشأن خطورة استهداف المدنيين والبنى التحتية المدنية.
وبالتالي فإن هذا التعاون يمكن أن يكون أداة مؤثرة في نقل صوت الضحايا، وتعريف العالم بحقيقة ما يحدث، وتعزيز الجهود الرامية إلى حماية المدنيين واحترام قواعد القانون الدولي.
ما الرسالة التي تودون توجيهها إلى المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية العالمية بشأن ضرورة إدانة هذه الاعتداءات وحماية المدنيين؟
المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية مدعوة إلى اتخاذ موقف واضح في إدانة هذه الاعتداءات، وتأكيد أهمية حماية المدنيين واحترام قواعد القانون الدولي؛ لأن الحفاظ على أمن الشعوب واستقرار المجتمعات يجب أن يبقى أولوية أساسية في مواجهة مثل هذه التطورات.
مشاركة:
\n





