حملة "خليه يبعبع" تعيد صياغة سوق الأضاحي في المغرب: وفرة في العرض وتردد في الشراء
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
تشهد الأسواق الأسبوعية في مختلف المناطق المغربية، ومنها سوق 'عين عودة' بضواحي الرباط، مشهداً استثنائياً هذا العام يتسم بالهدوء الحذر والتردد الواضح من قبل المشترين. ورغم امتلاء الساحات بمختلف سلالات الأغنام مثل 'الصردي' و'البركي'، إلا أن حركة البيع والشراء تبدو بطيئة للغاية مقارنة بالسنوات الماضية، حيث يكتفي الزوار بالسؤال عن الأسعار دون إتمام الصفقات. برزت في الآونة الأخيرة حملة رقمية واسعة تحت وسم 'خليه يبعبع'، وهي دعوة ساخرة واحتجاجية في آن واحد، تحث المواطنين على التريث في الشراء أو المقاطعة المؤقتة للضغط على الأسعار. هذه الحملة لم تعد مجرد كلمات على منصات التواصل الاجتماعي، بل تحولت إلى سلوك اقتصادي جماعي أدى إلى تأجيل قرارات الشراء لدى شريحة واسعة من الأسر المغربية. تشير المعطيات الميدانية إلى أن أسعار الأضاحي تتراوح في الغالب ما بين 3000 و8000 درهم، وهو ما يراه الكثيرون فوق قدرتهم الشرائية المنهكة أصلاً بفعل التضخم. هذا التباين بين العرض المتوفر والطلب المؤجل خلق حالة من 'الانتظار الجماعي'، حيث يترقب الجميع انخفاضاً محتملاً في الأسعار خلال الأيام الأخيرة التي تسبق العيد. من جانبهم، يشتكي مربو الماشية أو 'الكسابة' من ارتفاع مهول في تكاليف الإنتاج، حيث لم تعد تربية الأغنام تعتمد على المراعي الطبيعية بسبب توالي سنوات الجفاف. وأكدت مصادر من المربين أن أسعار الأعلاف والشعير بلغت مستويات قياسية، حيث وصل سعر قنطار الشعير إلى 500 درهم، مما يرفع الكلفة النهائية للأضحية ويقلص هوامش الربح. الوسطاء أو 'الشناقة' وجدوا أنفسهم أيضاً في وضع صعب هذا الموسم، إذ إن نموذج عملهم القائم على الشراء المبكر والبيع في الذروة بات مهدداً بسبب عزوف المستهلكين. إطالة أمد الاحتفاظ بالقطيع داخل الأسواق تزيد من تكاليف العلف والنقل، مما يضع ضغوطاً مالية كبيرة على هؤلاء الوسطاء الذين كانوا يتحكمون سابقاً في إيقاع السوق. لم يتوقف الغلاء عند حدود الأضاحي فقط، بل امتد ليشمل المواد المرافقة مثل الفحم الحجري 'الفاخر'، الذي سجل ارتفاعات قياسية وصلت إلى 185%. وحذر المرصد المغربي لحماية المستهلك من هذه الزيادات غير المبررة، مشيراً إلى وجود اختلالات في سلاسل التوزيع وممارسات احتكارية تهدف إلى استغلال الطلب الموسمي المرتفع. أوضح المرصد في بلاغ له أن الفروقات السعرية بين المدن وصلت إلى مستويات غير منطقية...




