حماة.. 2500 نسمة دون مياه للشرب في لطمين
حماة – عدي الحاج حسين
أعلنت المؤسسة العامة لمياه الشرب في حماة بالتعاون مع منظمة “أورانج”، تنفيذ مشروع لإعادة تأهيل محطة مياه قرية لطمين بريف حماة الشمالي، عبر تركيب منظومة طاقة شمسية وتجهيزات ضخ حديثة، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى دعم عودة الأهالي إلى قراهم بعد سنوات من التهجير.
لكن الأهالي الذين أنهكتهم سنوات النزوح، ما زالوا ينتظرون تشغيل المحطة واستكمال شبكة التوزيع الداخلية، فيما يعيشون معاناة يومية في تأمين المياه، بين اضطرار بعضهم إلى قطع مسافات تصل إلى خمسة كيلومترات ودفع ثمنها، واعتماد آخرين على آبار خاصة بسعر عشرة دولارات للساعة.
مأساة مستمرة رغم قرب التشغيل
يضطر الأهالي في قرية لطمين إلى قطع مسافات تتراوح بين كيلومترين وخمسة كيلومترات للحصول على المياه، وفق ما قاله رضوان الديب، أحد سكان القرية، لعنب بلدي.
وأضاف رضوان أن البئر لم تُجهز حتى الآن، لكن عند تشغيلها ستكون الأمور أسهل نوعًا ما، فـ”القريب من الخزان يمكنه مد خراطيم إلى منزله، وربما يحصل الناس على المياه دون دفع ثمنها، الحالة النفسية أصبحت أفضل، وأصبح لدينا أمل”.
لكن المشكلة الأساسية، بحسب رضوان، تكمن في شبكة المياه القديمة التي تعود إلى عام 2010، والمصنوعة من الأنابيب المعدنية المتآكلة بالصدأ، مشيرًا إلى أن “شبكة لطمين ربما تكون الوحيدة في المنطقة المصنوعة من المعدن، وكان هناك مشروع لاستبدالها لكنه لم يُنفذ بسبب الثورة وخروج القرية عن سيطرة النظام السابق”.
مدرسة بلا مياه.. معلمات يغادرن
لا تقتصر المعاناة على المنازل، بل تمتد إلى مدرسة القرية، التي تشهد انعدام النظافة بسبب شح المياه، إذ خرجت الحمامات عن الخدمة، ما يشكل معاناة يومية لنحو 300 طالب وطالبة.
قال رضوان الديب لعنب بلدي، إن الأطفال الصغار يتأثرون كثيرًا في المدارس، فـ”الحمامات مليئة بالأوساخ لعدم وجود المياه، وبعض كتل الحمامات بحاجة إلى صيانة وخزانات ومصدر مياه”.
وأضاف أن أغلب الكادر التعليمي من خارج القرية وغياب المياه دفع بعض المعلمات إلى ترك المدرسة لأسباب تتعلق بالخصوصية، “بعد الاضطرار لطلب استخدام الحمام في بيوت الجوار، لعدم توفر المياه بالمدرسة”.
واقترح رضوان حلولًا مؤقتة، مثل مد خط مياه خاص بالمدرسة من الخزان، أو شراء خزانات مياه كافية وتعبئتها كل فترة، إلى جانب صيانة بعض كتل الحمامات.
انتظار التشغيل وغلاء البدائل
قتيبة النعسان، أحد سكان لطمين، قال لعنب بلدي، إن عدد سكان القرية يتجاوز 2500 نسمة، لكن المحطة لم تُشغل حتى الآن، ويعتمد الأهالي على شراء المياه أو على آبار ارتوازية تعمل بالطاقة الشمسية افتتحها الأهالي، بسعر عشرة دولارات للساعة.
وأضاف قتيبة أن مؤسسة المياه بالاتفاق مع منظمة “أورانج” بدأت العمل على البئر الوحيدة في القرية.
“البئر لم تكن كافية سابقًا، ومع عودة الأهالي نتوقع ضعفًا في الضخ، كما أننا نعاني من نقص في تمديدات الشبكة القديمة جدًا، والمنظمة لم تتكفل بإعادة تأهيلها”، بحسب قتيبة.
وقال إن الأحياء الشرقية والقبلية تعاني بشكل خاص، فبعضها لا توجد فيه شبكة مياه نهائيًا، إضافة إلى ضعف الضخ.
الطاقة المنتظرة وخطة استبدال الشبكة
مدير التخطيط والتعاون الدولي في مؤسسة مياه حماة، عبد الملك الحمصي، قال لعنب بلدي، إن المشروع تموله منظمة “أورانج” بالكامل، وإن مساهمة المؤسسة تقتصر على دراسة المشروع والإشراف على تنفيذه، بتكلفة إجمالية بلغت نحو 800 مليون ليرة سورية، ويتضمن تركيب منظومة طاقة شمسية مؤلفة من 109 ألواح، ومضخة “غاطسة” بتصريف نحو 40 م³/ساعة، إضافة إلى تأهيل الخزان العالي سعة 60 م³، مع تجهيزات كهربائية وميكانيكية وأجهزة تعقيم.
وأضاف الحمصي أن نسبة الإنجاز بلغت 65%، ومن المتوقع الانتهاء من الأعمال قريبًا، لافتًا إلى أن التشغيل بالطاقة الشمسية سيحقق استقرارًا في واقع المياه بالقرية، ولن تكون هناك حاجة لاستخدام الطاقات التقليدية مثل الديزل.
وبشأن شبكة التوزيع، أكد الحمصي أن الأعمال الحالية لا تتضمن تأهيل أو استبدال شبكة مياه الشرب في البلدة، لكن المؤسسة تسعى لاستبدالها ضمن خطتها الاستثمارية أو بالتعاون مع المنظمات المانحة خلال عام 2026، نظرًا إلى قدم الشبكة المعدنية وتعرضها للتخريب.
ويستفيد من المشروع نحو 400 أسرة، بعدد إجمالي يتجاوز 2000 نسمة، وتعمل المؤسسة على تنفيذ عدد من المشاريع المماثلة في قرى وبلدات أخرى، بهدف إعادة تأهيل جميع المشاريع المتضررة في مختلف أنحاء المحافظة بريف حماة الشمالي والشمالي الغربي والشرقي، مع عودة الأهالي إلى مناطقهم، بحسب الحمصي.
ورغم أن المشروع يمثل خطوة مهمة نحو تحسين واقع المياه في لطمين، فإن الأهالي ينتظرون تشغيل البئر واستكمال مشروع الشبكة لتنتهي معاناتهم المستمرة منذ سنوات.




