... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
180676 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 9181 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

حلفاء على الحافة: نهاية الإجماع وبداية "الأغلبية" في البيت الشيعي

العالم
المدى
2026/04/14 - 21:12 501 مشاهدة

بغداد/ تميم الحسن

لم يعد "الإجماع" الذي حكم سلوك التحالفات الشيعية منذ عام 2003 هو القاعدة التي تُبنى عليها القرارات المصيرية. في مكانه، يتقدم مشهد مختلف: سباق محتدم داخل "الإطار التنسيقي" نحو تأمين "الأغلبية".
هذا المفهوم، الذي يصفه سياسي شيعي بأنه "مصطلح دخيل" على المجموعة، لا يُحسم فقط عبر عدد المقاعد في البرلمان، رغم ثقله الحاسم في اختيار رئيس الحكومة، بل بات يُضمن أيضاً بحجم ما يمكن تقديمه من وزارات ومناصب.
وعاد "الإطار" إلى الصدام المباشر بعد أكثر من شهرين من تأجيل تشكيل الحكومة، إذ تلاشت المبررات التي كانت تُستخدم لكسب الوقت، مع تمكن البرلمان، يوم السبت الماضي، من انتخاب رئيس الجمهورية.
كيف تُبنى "الأغلبية" داخل الإطار؟
كان من المفترض أن يحسم التحالف الشيعي، في اجتماع يوم الاثنين، اسم رئيس الوزراء الجديد، لكن حدة الخلافات دفعت إلى تأجيل القرار حتى اليوم الأربعاء، وفقاً لمصادر تحدثت لـ(المدى).
في قلب هذا الانقسام، يتشكل الصراع بين معسكرين رئيسيين: الأول يقوده نوري المالكي، الذي لا يزال يُطرح بوصفه المرشح الرسمي، والثاني يدعم محمد شياع السوداني، رئيس حكومة تصريف الأعمال. وبينهما، يبرز حديث متزايد عن فريق ثالث يسعى لطرح "مرشح تسوية" قد يشكل مخرجاً من الانسداد.
فهد الجبوري، القيادي في "تيار الحكمة" بزعامة عمار الحكيم، يقول لـ(المدى) إن الصورة لا تزال ضبابية، سواء في ما يتعلق بالأسماء أو بآلية الاختيار نفسها، التي لم يُحسم إن "كانت ستجري بأغلبية الثلثين أم بالنصف زائد واحد". هذا الغموض يعكس، برأيه، عمق الخلاف داخل "الإطار" أكثر مما يعكس خلافاً إجرائياً.
المفارقة أن التحالف كان يُفترض أن يكون قد تجاوز هذه الأزمة منذ كانون الثاني الماضي، حين جرى ترشيح المالكي وفق منطق "الأغلبية" لأول مرة، بعد أن أعلن السوداني انسحابه لصالحه وتأكيدهما على التحالف. لكن ذلك التفاهم لم يصمد طويلاً أمام تعقيدات الواقع السياسي.
سياسي شيعي، طلب عدم الكشف عن اسمه، يشير إلى أن منطق "الأغلبية"، وهو "مصطلح دخيل"، بات هو الحاكم الفعلي، خصوصاً بعد ما جرى في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية. ويضيف لـ(المدى) أن جميع الأطراف داخل "الإطار التنسيقي" تسعى اليوم لضمان هذه الأغلبية بأي وسيلة ممكنة.
وفي هذا السياق، لا تقتصر المنافسة على الأرقام داخل البرلمان، بل تمتد إلى ما هو أبعد: توزيع الوزارات والهيئات كأداة لضمان الدعم. فبحسب هذا السياسي، يُعدّ تقاسم المناصب المفتاح الأساسي لكسب تأييد القوى المترددة وحسم السباق نحو رئاسة الحكومة.
وتشير التقديرات إلى أن القوى الشيعية ستحصل على نحو 12 وزارة في الحكومة المقبلة، بينها 4 وزارات سيادية من أصل 6.
"حلفاء على الحافة"
من جانب آخر، يتحدث السياسي الشيعي عمّا يسميه "لعبة الأرقام"، باعتبارها الورقة الأثقل في مواجهة نوري المالكي أو أي مرشح آخر لرئاسة الحكومة الجديدة. فالوصول إلى المنصب، بحسب هذا المنطق، يتطلب ما لا يقل عن 35 نقطة (مقعداً)، بينما لا يمتلك المالكي سوى خمسة مقاعد خارج إطار تحالفاته، ما يضع طموحه أمام فجوة رقمية تُختبر على أرض الواقع السياسي.
داخل "الإطار التنسيقي"، تتعزز قناعة بأن حلفاء المالكي لن يذهبوا بعيداً في دعمه. شخصيات وقوى مثل أبو آلاء الولائي وكتلة "الفضيلة" تُدير حساباتها بحذر، وقد تتردد في المخاطرة بمواقعها البرلمانية من أجل ترجيح كفة مرشح بعينه.
وتنسحب المعادلة ذاتها على قوى أكبر داخل التحالف، إذ يُنظر إلى "منظمة بدر" و"تيار الحكمة" بوصفهما طرفين يميلان إلى التوازن وتجنب الرهانات عالية الكلفة. في المقابل، تراجعت كتلة "صادقون" إلى نحو 13 نقطة بعد خسارتها قرابة 15 مقعداً إثر حصولها على منصب النائب الأول لرئيس البرلمان، وهي حصيلة تُقدَّر بأنها لا تكفي سوى لضمان حقيبة وزارية واحدة.
وبحسب هذه المعادلة، فإن محمد شياع السوداني يبدو الطرف الأكثر امتلاكاً للأرقام، بعد ارتفاع عدد مقاعده من 46 إلى 51 مقعداً، نتيجة انضمام نواب من قوى أخرى، مع استعداد حلفائه للتنازل مقابل حصص محدودة في الحكومة المقبلة.
في المقابل، لا يطمح أحمد الأسدي، أحد حلفاء السوداني، إلى أكثر من وزارة واحدة، فيما يسعى فالح الفياض إلى الاحتفاظ بمنصبه رئيساً لهيئة الحشد الشعبي، بينما يُستبعد شبل الزيدي من أي موقع حكومي، في ظل ما يُوصف بـ"فيتو أميركي" ضده، وفق قيادات في "الإطار التنسيقي".
لكن هذه الحسابات، رغم صلابتها الرقمية، لا تختزل كامل المشهد. فقبل أسابيع قليلة، وخلال اجتماع مغلق بعيداً عن الإعلام، برز التوتر بوضوح حين طُرحت فكرة إعادة ترشيح محمد شياع السوداني. وبحسب قيادي في أحد أحزاب "الإطار"، أبدى المالكي انزعاجاً شديداً، مؤكداً أن السوداني "فقد حقه" عندما قرر التنازل سابقاً.
ويضيف المصدر أن المالكي سعى إلى تثبيت موقعه بالتذكير بأن التحالف القائم — في إشارة إلى ائتلاف دولة القانون وفريق السوداني — يضم حالياً 81 مقعداً، مشدداً على أنه يتولى قيادته.
وتزامنت هذه الأجواء مع تسريب معلومات من أوساط رئيس حكومة تصريف الأعمال، تشير إلى وجود تعهد سابق يُنسب إلى نوري المالكي يقضي بانتقال رئاسة الحكومة إلى محمد شياع السوداني في حال تعثر انتخاب المالكي لرئاسة الوزراء.
وقد أعاد هذا الطرح التداول بهاء الأعرجي، رئيس كتلة السوداني في البرلمان، إلى جانب شخصيات أخرى محسوبة على الفريق ذاته، في محاولة لتثبيت رواية تعتبر أن المسار التفاوضي داخل "الإطار" لم يُحسم بعد.
في المقابل، نفى أحمد المبرقع، النائب الذي شغل مقعد المالكي في البرلمان، وجود أي التزام من هذا النوع، معتبراً أن ما يُتداول لا يستند إلى اتفاقات موثقة داخل التحالف.
ورغم تضارب الروايات، فقد وُصفت هذه التسريبات في أوساط سياسية بأنها بداية ما سُمّي "انقلاباً سياسياً" داخل البيت الشيعي من مسألة التنازل.
"الزعل السياسي"
وفعلياً يبدو نوري المالكي في قلب موجة تصدعات متصاعدة داخل معسكره السياسي، مع مؤشرات على إعادة تموضع داخل "الإطار التنسيقي"، بعد توجه "منظمة بدر" إلى حضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في مقابل مقاطعة المالكي لها، إلى جانب أنباء عن انضمام نحو تسعة من قادة التحالف إلى مواقف لا تؤيد إعادة طرحه لرئاسة الحكومة.
وفي السياق نفسه، كشف عضو في عصائب أهل الحق، سعد السعدي، عن تحول لافت في موازين التحالفات، مشيراً إلى انتقال أكبر كتلتين داخل ائتلاف دولة القانون — "النهج الوطني" (الفضيلة سابقاً) و"منتصرون" بزعامة أبو آلاء الولائي — إلى الجبهة المعارضة لتولي المالكي رئاسة الوزراء.
لكن في مقابل هذه القراءات، قال القيادي في "النهج" حسين العقابي إن "الزعل" حاضر حتى داخل الفريق السياسي الواحد، بل ويمتد إلى الأصدقاء والإخوة والعائلة الواحدة.
وأضاف العقابي في مقابلة تلفزيونية أن البلاد تمر بمرحلة تجاوزت فيها التوقيتات الدستورية بنحو ثلاثة أشهر ونصف، معتبراً أن هذا التأخير بات "كبيراً بشكل لا يمكن تجاهله".
ضغوط مزدوجة
وعلى خط موازٍ، تتقاطع الضغوط السياسية مع حسابات إقليمية ودولية أكثر تعقيداً. إذ يواجه المالكي، بحسب قراءات سياسية، تحفظات سنية و"فيتو" أميركياً، فيما تنقل أوساط قريبة منه أن المبعوث الأميركي توم باراك لا يزال ينظر إليه بوصفه شخصية "مرحباً بها" في واشنطن.
في المقابل، تشير تلك الأوساط إلى أن محمد شياع السوداني يواجه بدوره تحفظات أميركية، خصوصاً في ضوء بيان وزارة الخارجية الأخير، ما يعزز من فرضية التوجه نحو "مرشح تسوية" كحل وسط، رغم استمرار نفي فريق السوداني لأي اتفاق بهذا الاتجاه، مقابل استعدادات داخل معسكر المالكي لقبول أي شخصية قريبة منه باستثناء السوداني.
وفي خضم هذا التشابك، يقول خالد وليد المرسومي، عضو ائتلاف الإعمار والتنمية، في حديث لـ(المدى)، إن اجتماع "الإطار" المرتقب يوم الأربعاء سيكون حاسماً بعد تأجيله بطلب من طرف سياسي، متوقعاً أن تشهد الساعات الـ72 المقبلة موجة من التسريبات والتأويلات وطرح أسماء "افتراضية"، إلى جانب تصاعد حملات الاستهداف الإعلامي والرقمي بهدف خلط الأوراق وتعطيل الحسم.
ويضيف أن اللحظة الراهنة تستدعي العودة إلى موقف رئيس مجلس القضاء الأعلى بشأن تفسير الكتلة الأكبر بوصفه مخرجاً محتملاً من حالة الجمود السياسي.
ويختتم بالتأكيد على ضرورة إعادة ثقة العراقيين بالعملية السياسية واحترام نتائجها، في ظل تراكم أزمات ممتدة منذ أكثر من عقدين، وتداعيات إقليمية متسارعة، مشدداً على أن "العراق أولاً" يجب أن يبقى عنوان المرحلة.

The post حلفاء على الحافة: نهاية الإجماع وبداية "الأغلبية" في البيت الشيعي appeared first on جريدة المدى.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤