هل يتجه المغرب لتزويد الاتحاد الأوروبي بـ50% من احتياجاته من الكهرباء؟
أفادت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أن الطموحات المرتبطة بالتحول الطاقي للمغرب لا تقوم على منطق تصدير الكهرباء بشكل مباشر إلى أي طرف خارجي، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، مؤكدة أن أي توجه في هذا الاتجاه يظل مشروطًا بوجود عقود شراء واضحة وآليات تسعير وجدولة زمنية محددة، إضافة إلى استثمارات ضخمة في البنيات التحتية الضرورية لنقل الطاقة.
وجاءت تصريحات بنعلي في سياق نقاش متصاعد حول ما إذا كان المغرب يتجه إلى لعب دور مورّد رئيسي للكهرباء نحو أوروبا، حيث يُطرح رقم 50 بالمئة من حاجيات الاتحاد الأوروبي من الكهرباء كأحد السيناريوهات المثارة في بعض النقاشات الاستراتيجية حول مستقبل الطاقة بين الضفتين.
غير أن الوزيرة شددت على أن ما يجري اليوم في المغرب لا يُفهم في إطار طموح تصديري صرف، بل في إطار انتقال استراتيجي نحو بناء “دولة كهربائية” قادرة على إنتاج وتثمين الطاقة ضمن منظومة متكاملة، تستند إلى مؤسسات وبنيات تحتية تؤهل المملكة لتكون حلقة وصل طاقية بين إفريقيا وأوروبا وحوض الأطلسي.
وأوضحت المسؤولة الحكومية في حوار مع “اقتصاد الشرق” أن هذا التصور يرتبط أيضًا بمفهوم الممرات الطاقية العمودية التي تمتد من الجنوب نحو الشمال، معتبرة أن شمال إفريقيا، والمغرب بشكل خاص، أصبح عنصرًا أساسيًا في النقاش الأوروبي حول أمن الطاقة، خاصة في ظل البحث عن مصادر أكثر استقرارًا وأقل كلفة وأكثر استدامة.
وفي هذا السياق، أبرزت بنعلي أن المغرب يتمتع بميزة استراتيجية كونه البلد الإفريقي الوحيد المرتبط فعليًا بشبكات الكهرباء والغاز مع أوروبا، ما يعزز موقعه كممر طاقي محتمل في المنظومة الإقليمية والدولية للطاقة، إلى جانب امتداده البحري عبر موانئه التي تتيح انفتاحًا على حوض الأطلسي.
كما ربطت الوزيرة هذا التوجه بهدف داخلي أساسي يتمثل في خفض كلفة الطاقة داخل المغرب، من خلال تطوير إنتاج الطاقات النظيفة، بما يشمل ما وصفته بالإلكترونات الخضراء والجزيئات الخضراء والمعادن الخضراء، في أفق تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتحسين كلفة الكهرباء للمواطنين وللنسيج الإنتاجي.
واعتبرت بنعلي أن هذا المسار لا يختلف في منطلقاته عن تجارب دولية سابقة، حيث قامت دول منتجة للنفط والغاز مثل السعودية وقطر باستثمارات كبرى في قطاع الطاقة بهدف تقليص الكلفة الداخلية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، قبل التوجه نحو التصدير الخارجي.
وفي ما يتعلق بالتحولات العالمية في سياسات الطاقة، رأت بنعلي أن الخطاب الدولي يشهد تبدلات في الشكل، لكنه لا يعكس بالضرورة تغيرًا جوهريًا في الأولويات، مشيرة إلى أن أمن الطاقة واستدامتها يظلان في صلب اهتمامات الدول، رغم اختلاف السياقات السياسية والاقتصادية.
كما أكدت المسؤولة الحكومية أن التعاون الدولي في مجال الطاقات المتجددة لم يتراجع، بل أصبح أكثر ارتباطًا بالتكنولوجيا والتمويل وسلاسل القيمة، بدل النماذج التقليدية للتعاون الطاقي، وهو ما يعزز الحاجة إلى شراكات مرنة ومبنية على الابتكار والاستثمار المشترك.
وفي هذا الإطار، شددت بنعلي على أن استراتيجية المغرب الطاقية تقوم على مبدأ التكامل الإقليمي، باعتباره ركيزة أساسية لضمان الاستقرار الطاقي على المدى الطويل، إلى جانب الانفتاح على شراكات دولية في مجالات التكنولوجيا والبحث والتطوير، خصوصًا في قطاعات تخزين الطاقة والذكاء الاصطناعي وشبكات الكهرباء الذكية.
ظهرت المقالة هل يتجه المغرب لتزويد الاتحاد الأوروبي بـ50% من احتياجاته من الكهرباء؟ أولاً على مدار21.





