... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
11236 مقال 138 مصدر نشط 24 قناة مباشرة 1547 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 39 ثانية

هل يستبيح ديننا آلامنا؟

هسبريس
2026/03/23 - 16:01 501 مشاهدة

لماذا يصبح الألم غالبًا هويةً للثقافات المتردية المهتزة غير المتزنة؟ لماذا نربط كل ما يصيب أرواحنا أو أجسادنا من ألم وأنين بالأقدار أو الابتلاءات؟ ما الذي جعل هذه القناعات الخالية من أي منطق عقلي تُنسب هكذا دون وجه حق للثقافة الدينية، وتحثنا في الوقت نفسه على أن نرمي بأنفسنا إلى التهلكة؟ فالألم وجه ساطع لعملة التهلكة.

نواسي أنفسنا وبعضنا بـ: “مَعْلِيشْ، الله يَجْعَلْهَا مَغْفِرَة الذّنوبْ”، في حين أننا نقترف أكبر الذنوب وأقساها في حق هذه الروح المعلقة على حافة النار.

في بعض الصباحات، أبتسم مداعبةً خيوط الشمس المخبأة غالبًا من وراء السحاب، لا أخاف تواريها، أُغريها بغمزة الجفون كي تبتسم بدورها. أعلم أن يومي طويل، وأعرف مسبقًا ما تخبئه لي ممرات المستشفى التي أعبرها قبل دخول غرف المرضى، أو بالأحرى قبل اقتحام نفسيتهم التي مَلّت من بياض السرير.

إن أقسى اللحظات وأدماها تلك التي أعاين فيها مريض السرطان… السرطان ذلك الوحش ذو السبع وسبعين رأسًا، يتأبط بصاحبه ويجره للقعر. تحرقني انهياراتهم، وتُباغتني أسئلتهم التي استحت منها الأجوبة. لكن أكثر ما يطيح بروحي المثقلة بأنّاتهم وصرخاتهم وإحباطاتهم هو الألم. نعم، الألم.. هذه الكلمة ذات الحروف الثلاثة التي غالبًا ما نستهين بها كأطباء أو كممرضين، ليس تقصيرًا منا أو استهتارًا أو لا مبالاة، أبدًا. وإنما لكل ألم تصورٌ وإحساسٌ ذاتي. قد يبدو لأحدهم ألمًا محتملًا، في حين أن من يعيشه يذوق الأمرين، وليس له الكلمات التي تترجمه أو لا يحسن التعبير عنه. فنطلب منه تقييم ألمه حسب سلم معتمد عليه، أو نستبيح لأنفسنا تقييمه حسب ملامح وجهه وجسمه. فيرحمه هذا بمهدئٍ قوي، ويقسو عليه ذاك بمهدئٍ خفيف، فقط لأن تقييم الألم يظل غير موضوعي.

أما الحمق والحماقة التي تصيب ذوي العلم، فيعجز الطب وتُبتر كل أدواته، هو عندما نربط الألم بالابتلاء الإلهي. ما هذا العبث! نستبيح لأنفسنا الاستهتار ولو عن غير قصد بتلك الآلام الغازية للنفس العاصفة بالأجسام، فنختم علاجاتنا بقول: الله يجعلها مغفرة الذنوب!

أبدًا، لم يأت الدين يومًا ليزكي آلامنا، لم يرد الله سبحانه وتعالى منا يومًا أن نرمي بأنفسنا إلى التهلكة. فلا تستهينوا بمرضانا، ولا تستكثروا عليهم أقوى المهدئات، واخرجوا من قوقعتكم، ولامسوا أرواحهم المتعبة من الألم. خذوا أنّاتهم على محمل يفوق الجد. استحضروا روح الطب قبل الطب. إن المتألم لا يبالغ في التعبير عن هوانه.

لسنا معجونين بماء واحد، لا تجعلوا العجز يصبح هوية مريض السرطان، ولا تسمحوا لهذا الوحش أن يثأر من مرضانا حتى آخر رمق.

أحسنوا مرافقتهم لوداعهم الأخير. اجعلوا موتهم، وإن حُتّم، صامتًا وغير دامٍ.

لا تقرنوا الألم بمغفرة الذنوب عندما أذن الله لنا سبحانه بالعلاج.

إن الموت يكون أحيانًا أرحم من الألم، فلا تجعلوهم يتمنونه.

-طبيبة مغربية

The post هل يستبيح ديننا آلامنا؟ appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاركة:
\n

ROYAL JORDANIAN

إعلان

احجز رحلتك الآن - خصم 10% على جميع الوجهات ✈️ عمّان → دبي، لندن، إسطنبول والمزيد

10%

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤