وقد وفر ذلك للإيرانيين مادة جاهزة ليستهلوا المحادثات بالقول: "نحن نعلم أن هذه ليست حربكم، وإنما حرب إسرائيل". وافتتح الإيرانيون بالفعل المفاوضات بهذه الفكرة، مضيفين إليها أن لبنان جزء من وقف إطلاق النار. وكانت باكستان قد أكدت، قبل بدء المحادثات، أن لبنان داخل في الاتفاق. كما كانت بيروت قد طلبت من إسلام آباد توضيح هذه النقطة مسبقا.
وفي الوقت نفسه، أثارت تغريدة وزير الدفاع الباكستاني، التي حذفت لاحقا، ودعا فيها إلى إزالة إسرائيل، مزيدا من التوتر بين إسلام آباد وتل أبيب قبل يومين من بدء المحادثات. وقد دفعت تلك التغريدة إسرائيل إلى التشكيك في قدرة باكستان على أداء دور الوسيط المحايد.
وفي ظل كل ذلك، برز تساؤل جوهري: عن أي تفاهمات كان الأميركيون يتحدثون، فيما كانت إسرائيل تمارس دبلوماسيتها الخاصة بالقوة العسكرية في لبنان؟

لقد بات معروفا منذ وقت طويل ما الذي يريده الإيرانيون من الأميركيين، وما الذي يريده الأميركيون من الإيرانيين. فالقضية الإيرانية دارت، على مدى أكثر من خمسة عشر عاما، حول ثلاثة ملفات رئيسة: الطموح النووي الإيراني، والعقوبات الأميركية، وشبكة الجماعات الحليفة لإيران في أنحاء الشرق الأوسط.
هذه الملفات لم تتغير. والذي تغير أن الولايات المتحدة دخلت الحرب هذه المرة دفاعا عن إسرائيل. ولم يعد ذلك مجرد استنتاج يردده خصوم ترمب، إذ تحدث مسؤولون سابقون في إدارتي باراك أوباما وجو بايدن عنه صراحة خلال الأيام الأخيرة. فقد قال كل من جون كيري وبن رودس إن إسرائيل حاولت، على مدى سنوات، الضغط على كل رئيس أميركي من أجل مهاجمة إيران، وإن ترمب كان أول من استجاب لهذا الضغط في نهاية المطاف.
أجندة باكستان والسعودية
ليس من قبيل المصادفة أن يظهر عاصم منير، قائد القوات المسلحة الباكستانية، بزيه العسكري يوم وصول الوفد الإيراني إلى إسلام آباد لاستقباله، في حين استقبل جيه دي فانس ببدلة رسمية. وفي الوقت نفسه، وصلت إلى السعودية أكبر قوة جوية باكستانية منذ سبعينات القرن الماضي. كما أعلنت وزارة الدفاع السعودية أن معاهدة الدفاع المشترك مع باكستان دخلت حيز التنفيذ العملياتي. وهذه نقطة لا يجوز إغفالها. فمن منظور إسلام آباد، كان لا بد من وقف الاعتداءات الإيرانية على السعودية على الفور. وزاد المشهد دلالة حضور وزير المالية السعودي إلى إسلام آباد في التوقيت نفسه الذي وصل فيه الأميركيون والإيرانيون، وهو تزامن لم يكن عابرا، إذ أعلن في تلك الأثناء عن حزمة كبيرة من الدعم للاقتصاد الباكستاني المثقل بالأعباء.













