هل يكفي موقف عون لامتلاك قرار السلم؟
أظهر رئيس الجمهورية العماد جوزف عون في الكلمة التي ألقاها يوم عيد الفصح في بكركي عزماً على ترجمة "الخطوات الصغيرة" التي اتخذتها السلطة أخيراً سواء ما يتعلّق بحسم الموقف من طرد السفير الإيراني محمد رضا الشيباني من لبنان ردّاً على العجز العملاني في تنفيذ هذا الطرد، أو في ما يتعلّق بالموقف من حرب "حزب الله" من باب كارثيته إزاء انتقاد خيار التفاوض الذي اعتمدته ألدولة وتنوي السير به رغم اعتراضات الأخير.
النقطة اللافتة الأخرى في سؤال عون حول ما الذي أتت به الحرب التي استدرج بها الحزب لبنان هي في رأي البعض مهمة من زاوية فتح الابواب أمام محاسبة الحزب في المرحلة اللاحقة وليس إتاحة المجال أمامه لتثمير ما قام به سياسيّاً في لبنان على قاعدة هل خدمت الحرب من حيث مساهمة الحزب في تدمير لبنان والجنوب في شكل خاص في خدمة مصالح إيران بحيث خففت من مقدار الضربات الاسرائيلية عليها أم لا، وذلك علماً أنّ لا مؤشرات عملية على ذلك.
والإجابة عن هذا السؤال غير ممكن إلّا من إسرائيل نفسها التي لم تكشف حتى الآن بعد مقدار ما وظفته من قدرات عسكرية في لبنان بدلاً من توظيفه في الحرب على إيران، وما اذا كانت نجحت حرب إلهائها عن ذلك. وهل أنّ ولاء الحزب لإيران يبيح له دفع لبنان إلى الخراب والتدمير مرة بعد مرة من دون أثمان سياسية يدفعها ورمي اثقال هذه الاثمان على الدولة وعلى اللبنانيين؟
فعلى رغم إقرار مراقبين كُثر أنّ الامر مرتبط بما يحصل على هذا الصعيد في نتائج الحرب الأميركية الاسرائيلية على إيران، بمعنى أنّ هزيمة الحزب ستكون من هزيمة إيران نفسها، وهذا تختلف مقاربته على مستوى عالمي في تقدير المأزق الأميركي في مقابل الواقع الإيراني، فإنّ الوضع في لبنان لا يمكن حصره في هذه المقاربة حصراً والرهان على تسوية إقليمية دولية لحلّ مشاكل لبنان سيُشكّل خطأً جسيما وغير واقعي لانها لن تؤدي الى ذلك بل على العكس .
كلام عون كان منتظراً بقوّة في الايام السابقة، إذ إنّ العهد فقد كثيراً من وهجه ويتعرض لانتقادات كبيرة داخلية في الدرجة الأولى بحيث تجد صداها في الخارج أيضاً. إذ تحتاج الدولة الى التذكير بموقعها وتأكيد عدم غيابها أو حضورها المستمر الذي لا يقتصر على أن تكون "كاريتاس" لاستيعاب النازحين أو إدارة الوضع الامني الداخلي فحسب، خصوصاً في ظل عدم سيطرتها على قرار الحرب والسلم في الوقت الذي يحضّها كُثر على أن تسعى بقوّة، وبما تملك من أوراق، للسيطرة على قرار السلم على الأقل وعدم تسليمه لا للحزب أيّاً كان السيناريو الذي سيلجأ إليه أو لإيران والعمل لدى الدول الصديقة لتكريس ذلك وتضييق هامش تضييع ذلك عبر وساطات قد تساهم في إعطاء انطباعات خاطئة.
وتالياً، فإنّ الاسئلة تنصبّ حول ما اذا هناك سيناريوات لدى السلطة لليوم التالي للحرب وإن كان استمرارها او انتظار انعكاساتها ونتائجها يعيق الدقة في هذا الإطار. وهذا التساؤل لا يُشكّل فقط خيار التفاوض مع لإسرائيل، بل سُبل اتخاذ القرارات والاجراءات الملائمة على كل المستويات لتنفيذ امساك الدولة بقرارها، خصوصاً في ظل تقديرات بتراجع الحزب وإضعافه أكثر مما حصل في العام 2024 والذي لم تستفد الدولة منه لاعتبارات متعددة، على رغم امتلاكه ترسانة صواريخ لا يزال يوجهها في اتجاه إسرائيل.
ومن غير المرجّح أن يحصل لبنان على الانتباه الخارجي الضروري إن لم يُحدّد ما يتعيّن عليه القيام به على المستوى الداخلي، ربما مع مساعدة خارجية، إنّما بعد توضيح المقاربة الشاملة التي ستُعتَمد إزاء وضع " حزب الله" الأمني والعسكري ليس فقط على طريق نزع ما سيتبقى من سلاحه، بل في معالجة كل النقاط المتصلة بذلك بما في ذلك مراجعة العلاقة مع ايران او بدءا منها. إذ يتوقّف على ذلك مستقبل الدولة اللبنانية وإمكانات إحياءها واحياء الثقة بقابليتها للعيش فعلا ، وهي اليوم في أدنى مستويات الثقة بقدراتها او بارادتها على القيام بما يلزم.
وهذا يتطلّب إلى جانب نقاط اخرى كثيرة تحضير الأرضية كذلك للتفاوض مع اسرائيل عبر تظهير إرادة تستطيع أن تُوفّر ورقة قوة للخارج للضغط على إسرائيل لوقف استهدافاتها وتدمير الجنوب حماية لشريك محتمل في ارساء قواعد تهدئة أوّلاً وسلم لاحق.
rosannabm @hotmail.com





