... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
18121 مقال 495 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 3273 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 6 ثواني

هل تستطيع الولايات المتحدة فعلًا رفع وتيرة التصنيع العسكري؟

حبر
2026/03/12 - 14:18 501 مشاهدة

مع تواصل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ليومها الثالث عشر لم يعد القلق الأمريكي من استنزاف أنظمة الدفاعات الجوية سرًا. ففي الأيام والأسابيع السابقة على الحرب، دار النقاش وراء أبواب مغلقة، مع تحذير البنتاغون للرئيس الأمريكي من احتمال استنفاد المخزونات الأمريكية من الصواريخ الدفاعية «المحدودة أصلًا» نتيجة الكميات الهائلة التي مُدت بها أوكرانيا و«إسرائيل» خلال السنوات الماضية. لكن هذا النقاش خرج للعلن سريعًا منذ بدء الحرب، مع تواتر الأنباء عن محاولات الولايات المتحدة نقل كل ما أمكن من صواريخها الدفاعية إلى «إسرائيل» وقواعدها الأخرى في المنطقة، والتي كان آخرها سحب أجزاء من منظومات الثاد المنشورة في كوريا الجنوبية، رغم امتعاض حكومتها.

ومع أن ترامب حاول منذ اليوم الثالث للحرب تبديد هذه المخاوف بالقول إن لدى بلاده من الصواريخ «المتوسطة والمتوسطة العليا» ما يمكّنها من مواصلة القتال «للأبد»، إلا أنه سرعان ما بدأ يتحدث عن حث شركات التصنيع العسكري على رفع وتيرة الإنتاج، معتبرًا أنها تعمل في «ظروف طوارئ». وفي السادس من آذار، قال ترامب إنه اجتمع مع مدراء شركات التصنيع الدفاعي الكبرى لمناقشة الإنتاج وجداوله الزمنية، مضيفًا أنه اتفق معها على مضاعفة الإنتاج أربع مرات من الأسلحة «رفيعة الطراز»، وكذلك رفع الإنتاج في المستويات المتوسطة من الذخائر، تلك التي وصف مخزونه منها «باللامحدود تقريبًا».

في التصريح ذاته، أشار ترامب إلى أن خطة زيادة إنتاج الصواريخ قد بدأت بالفعل منذ مطلع العام. وبحسب ما نقلته رويترز عن مصادر أمريكية حكومية، فإن شركة لوكهيد مارتن، إحدى أكبر المتعاقدين العسكريين مع البنتاغون، كانت في صلب هذه الخطة. إذ وقعت في كانون الثاني الماضي اتفاقية بقيمة 9.8 مليار دولار لرفع إنتاجها من صواريخ باتريوت باك-3 من 600 إلى 2000 سنويًا، بعد أن كانت أعلنت نيتها أيضًا رفع إنتاجها من صواريخ الثاد من 96 إلى 400 سنويًا، وكلاهما صواريخ اعتراضية. 

وقبل أسبوعين فقط من الحرب، وقعت شركة رايثون، التي كانت حاضرة أيضًا في الاجتماع سابق الذكر، اتفاقية مع البنتاغون لرفع إنتاجها من صواريخ توماهوك من 60 إلى 1000 سنويًا، ومن صواريخ أمرام إلى ما لا يقل عن 1900 صاروخ سنويًا. كما تشمل الاتفاقية مضاعفة إنتاج صواريخ SM-3 من مرتين إلى أربع مرات، ورفع إنتاج صواريخ SM-6 من 125 إلى 500 سنويًا، وكلاهما مخصصان لاعتراض الصواريخ الباليستية.

إلا أن مدة كلتا الاتفاقيتين البالغة سبعة أعوام تشير إلى أن الوصول إلى هذه الطاقة الإنتاجية لن يحدث بين ليلة وضحاها. وبالنظر إلى أن الولايات المتحدة استهلكت من صواريخها بعيدة المدى في الأيام الخمسة الأولى فقط من هذه الحرب أكثر مما زودت به أوكرانيا على مدى أربعة أعوام، تصبح قدرتها على رفع الإنتاج ليوازي هذا الكم من الاستهلاك محط شك. 

لكن في ظل الميزانية الحربية الأمريكية المتنامية منذ سنوات، التي بلغت 901 مليار دولار للعام الحالي (والتي أعلن ترامب نيته رفعها إلى 1.5 تريليون دولار عام 2027)، إضافة إلى ميزانية تكميلية عاجلة بقيمة 50 مليار دولار تسعى إدارة ترامب لتمريرها في الكونغرس في الأيام المقبلة، فإن السؤال هو لماذا لا تكفي هذه الأموال الطائلة لتسريع الإنتاج العسكري الأمريكي؟

خلال الأشهر الماضية، لم يخف ترامب امتعاضه من شركات الأسلحة الكبرى المتعاقدة مع البنتاغون التي تضع أرباحها فوق حاجات بلادها العسكرية. إذ قال في كانون الثاني الماضي إنها «توزع أرباحًا هائلة على حملة أسهمها وتعيد شراء أسهمها بكميات هائلة، على حساب الاستثمار في مصانعها ومعداتها»، مضيفًا أن على هذه الشركات بناء مصانع جديدة وحديثة. فضلًا عن ذلك، أعلن ترامب عن وضع سقف بقيمة 5 ملايين دولار للأرباح التي يمكن توزيعها لكل مدير، وأنه لن يسمح بتوزيع الأرباح وإعادة شراء الأسهم قبل تصحيح هذه المشاكل.

أثار هذا القرار حفيظة كثيرين داخل الولايات المتحدة وإدارة ترامب نفسها، بمن فيهم وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي أبدى تخوفه من أثره على الأسواق. فيما وصفه نائب سابق في وزارة الدفاع بـ«خطوة على طريق تأميم التعاقدات الكبرى»، وتدخلًا في سوق الأسهم الذي شهد فور تلك التصريحات انخفاضًا خاصة في أسهم الشركات العسكرية الخمسة الكبرى، التي تشكل عقودها قرابة نصف ميزانية البنتاغون. إلا أن تلك الانتقادات سرعان ما خفتت مع العقود الجديدة التي أعادت رفع أسهم بعض تلك الشركات.

لكن هذه الشركات، التي ترى في الاستثمار المالي سبيلًا أأمن وأنجع لتحقيق الأرباح من الاستثمار في الإنتاج الحقيقي، لم تجد خيارًا سوى التجاوب مع مطالب ترامب. إذ بدا أن إدارته ماضية بجدية في اتجاهها المعلن، حين أرسل البنتاغون مطلع شباط الفائت تحذيرًا لجميع الشركات المتعاقدة معه بأنها ستخضع لـ«تقييم أداء» للتأكد من التزامها بالشروط والجداول الزمنية المنصوص عليها، مهددًا بإلغاء عقود الشركات «ذات الأداء الضعيف». 

لكن بينما يحلو لإدارة ترامب تصوير مشكلة الإمداد العسكري على أنها مسألة جشع كبار المدراء التنفيذيين الذي يفضلون تكديس الأموال في حساباتهم وإرضاء ملّاك أسهم شركاتهم عوضًا عن تشغيل تلك الأموال بشكل منتج في خدمة المجهودات الحربية الأمريكية، إلا أن جذور المشكلة تمتد أبعد من ذلك بكثير.

كثيرًا ما يشار إلى اجتماع عقده ليس آسبن، وزير الدفاع في إدارة بيل كلينتون، عام 1993 بوصفه المحطة المفصلية التي ولدت عندها معضلة الإنتاج العسكري الأمريكي. في الاجتماع الذي بات يُعرف باسم «العشاء الأخير»، جمع آسبن مدراء الشركات العسكرية الكبرى ليبلغهم بأن الولايات المتحدة ستحتاج لتوزيع «عوائد سلام» إثر نهاية الحرب الباردة، وأن الميزانية الدفاعية الأمريكية ستشهد بالتالي تخفيضات كبيرة، وأن أمامهم خيارين لا ثالث لهما: الاندماج أو الاندثار. 

بذلك، وضعت إدارة كلينتون الصناعات الدفاعية على مسار اضطرت فيه لتقليص أنشطتها وإغلاق الكثير من خطوط الإنتاج للتكيف مع هذا الواقع الجديد. وعليه، باتت قدرة الولايات المتحدة على رفع الإنتاج العسكري بسرعة عند الطلب محدودة، بالنظر إلى أن البنية التحتية الصناعية لم تعد موجودة بالشكل السابق. كما أن دفع الشركات للتكتل خلق حالة شبه احتكارية في القطاع، سمحت للتكتلات الناتجة برفع أسعارها. 

على أهمية هذه المحطة، إلا أن بعض الباحثين يشيرون إلى أن هذا المسار بدأ فعليًا منذ أوائل الثمانينيات، حين بدأت قدرة الشركات العسكرية الأمريكية على المنافسة عالميًا تتراجع مع تخفيض الدعم الحكومي لها في عهد رونالد ريغان، وهو ما دفع بعضها للاندماج وإغلاق خطوطها التجارية، ليتراجع عدد الشركات الموّردة لوزارة الدفاع بين عامي 1982 و1987 بنسبة 67%، وهو اتجاه تواصل في العقدين اللاحقين، وصولًا إلى المشهد الحالي الذي تهيمن عليه اليوم خمس شركات فقط. 

من ناحية أخرى، فإن تراجع القدرة الإنتاجية الكامنة التي تتيح الرفع السريع للإنتاج بدأ قبل نهاية الحرب الباردة، مع تعميم ما يسمى بنظام تويوتا في الاقتصاد الأمريكي ككل. إذ ينسب للشركة اليابانية ابتكار نموذج «الإنتاج في الوقت المناسب»، الذي يهدف لرفع الكفاءة وخفض التكاليف عبر الإنتاج للحاجات الراهنة، لا الحاجات المحتملة. فبدلًا من الاحتفاظ باحتياطيات من المدخلات والمعدات والقطع الأولية، يجري توريدها في اللحظة التي تحتاج الشركة فيها لاستخدامها، وهو ما يقلص الحاجة للمخزونات الكبيرة، ومعها مساحات التخزين وعدد الموظفين. 

غزا هذا النموذج مختلف الصناعات الأمريكية منذ أواخر السبعينيات، بما فيها الصناعات العسكرية. ما عنى أن شركات الأسلحة باتت تملك من القدرة الإنتاجية ما يؤهلها لتلبية الطلب الحكومي الحالي والمتوقع، لكن أي زيادة مفاجئة في هذا الطلب نتيجة دخول الولايات المتحدة في حرب جديدة أو امتداد حرب لمدة أطول من المتوقع ستتطلب فتح مصانع أو خطوط إنتاج جديدة بما يترافق مع ذلك من استثمار رأسمالي وتوظيف واسع، وهو ما يستغرق وقتًا بالضرورة، حتى وإن أرغمت الشركات عليه.

إلى جانب هذا التحول في القاعدة الصناعية، شهدت الصناعات العسكرية الأمريكية تحولًا آخر في العقود الماضية تمثل في منح الأولوية للنوع على الكم، بمعنى التركيز على إنتاج الأسلحة الدقيقة والمتفوقة تكنولوجيًا، والتي تتطلب حكمًا استثمارًا أكبر من حيث الوقت والمال، على حساب إنتاج كميات أكبر من الأسلحة الأبسط. كان هذا التحول نتيجة افتراض أعمق في العقلية الاستراتيجية الأمريكية يقوم على أن حروب المستقبل ستكون قصيرة وتعتمد على التكنولوجيا وتخاض في الغالب عن بعد. 

لكن حرب أوكرانيا وضعت هذا الافتراض محل اختبار. فمع تحولها إلى حرب استنزاف دخلت عامها الخامس، لم تكن الصواريخ «الذكية» هي السلاح الأهم في أرض المعركة، بل القذائف المدفعية «الغبية» التي كان الجيش الأوكراني يطلق كميات هائلة منها يوميًا، وهو ما استنزف المخزونات الأمريكية بشدة. ورغم أن الولايات المتحدة سعت لمعالجة ذلك بالسعي لرفع إنتاجها من هذه الذخائر من 40 ألفًا إلى أكثر من 100 ألف قذيفة شهريًا، إلا أن أوكرانيا يمكن أن تستهلك هذه الكمية في غضون أسابيع من القتال المكثف. 

وحتى مع مثل هذه القذائف، فإن مساعي رفع وتيرة الإنتاج تكشف حقيقة أن الصناعات العسكرية لا تنفصل عن الحالة الأوسع للصناعة الأمريكية ككل، التي لم تعد تنتج محليًا الكثير من المدخلات التي تحتاجها، بل باتت تعتمد على سلاسل توريد معقدة وطويلة. فمثلًا، تراجعت على مدى عقود الطاقة الإنتاجية الأمريكية من البارود، وهو مكون أساسي في القذائف المدفعية، حتى أصبحت شركة واحدة فقط في الولايات المتحدة تنتجه، بل أنها أغلقت مصنعها عام 2021 إثر حريق، قبل أن يتدخل البنتاغون في العام التالي ويستثمر في إحيائها. 

تتعقد هذه المشكلة أكثر في حالة الأسلحة والمعدات المتقدمة تقنيًا التي تعتمد على المعادن الأرضية النادرة، التي كانت العام الماضي ساحة لحرب تجارية بين الصين والولايات المتحدة. فرغم أن هذه العناصر لا تشكل سوى نسبة ضئيلة من مكونات تلك القطع العسكرية، إلا أنه لا غنى عنها. إذ تدخل في صناعة محركات مقاتلات F-35 وراداراتها، وموجهات الصواريخ الدقيقة مثل التوماهوك والباتريوت والأمرام وغيرها، إضافة إلى أجهزة السونار التي تستخدمها الغواصات النووية وحاملات الطائرات، وأجهزة الليزر والرؤية الليلية.

ورغم أن الولايات المتحدة تملك كميات كبيرة من هذه المعادن، إلا أن ندرتها لا تكمن في وجودها في الأرض وإنما في القدرة على معالجتها وإنتاجها على نطاق واسع. مجددًا، تضاءلت هذه القدرة عبر السنوات، حيث أغلقت معظم المصانع الأمريكية التي كانت تنتج هذه المعادن أبوابها خلال التسعينيات وأوائل الألفيات رغم توفر المواد الخام، حين باتت الصين تقدم خيارًا أقل كلفة، ليتزايد مع الوقت تركز هذه الصناعة فيها، بحيث باتت تستحوذ على 90% من قدرة المعالجة والتكرير لهذه العناصر. 

بالنظر للطريقة التي أعيدت فيها هيكلة صناعاتها العسكرية في العقود الماضية، يرى محللون أن الولايات المتحدة استعدت للحروب التي أرادت خوضها، لا الحروب التي تواجهها فعليًا. فبدلًا من الحروب الخاطفة التي تُشن وتُحسم من الجو، وجدت نفسها أمام حروب استنزاف يلعب فيها الكم دورًا لا يقل أهمية عن النوع، إن لم يتفوق عليه. ورغم أن الخطوات التي اتخذتها إدارة ترامب تجاه شركات الأسلحة تعكس إدراكًا متزايدًا لهذه المعضلة، إلا أن السؤال يبقى ما إذا كانت بلاده قادرة في أشهر أو سنوات قليلة على عكس مسار شامل عمره عقود.

مشاركة:
\n

ROYAL JORDANIAN

إعلان

احجز رحلتك الآن - خصم 10% على جميع الوجهات ✈️ عمّان → دبي، لندن، إسطنبول والمزيد

10%

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤