هل تستفيد سوريا من البنك الدولي وصندوق النقد دون الوقوع في فخ الاقتراض؟
تابع المقالة هل تستفيد سوريا من البنك الدولي وصندوق النقد دون الوقوع في فخ الاقتراض؟ على الحل نت.
تشهد العلاقات بين سوريا والمؤسسات المالية الدولية، وتحديدًا مجموعة البنك الدولي، مرحلة جديدة لافتة، حيث تشير التطورات على الأرض إلى انتقال من العزلة إلى الانخراط التدريجي.
ففي الفترة الحالية (2025-2026)، لم يعد الحديث عن التعاون يقتصر على الدعم الفني الهامشي بل تعداه إلى تمويل مشاريع خدمية وبنى تحتية طموحة.
نافذة تمويلية جديدة بشروط غير معلنة بالكامل
بعد تسوية ديونها السابقة للبنك الدولي، والتي بلغت نحو 15.5 مليون دولار، نجحت دمشق في فتح نافذة تمويلية جديدة لكنها ليست معفاة تمامًا من الحسابات السياسية، حتى لو جاءت تحت غطاء “المنح غير المشروطة”.

ويكشف التدقيق في حزمة المنح التي حصلت عليها سوريا أو هي في صدد الحصول عليها عن تطور كمّي ونوعي في العلاقة مع واشنطن، ففي حزيران/يونيو 2025، أقرّ البنك الدولي منحة أولى بقيمة 146 مليون دولار مخصصة لقطاع الطاقة، بهدف تحسين إمدادات الكهرباء ودعم التعافي في المناطق التي شهدت عودة النازحين، بما في ذلك أجزاء من حلب وإدلب وريف دمشق.
ومنحت المؤسسة المالية الدولية موافقتها على منحة ثانية بقيمة 20 مليون دولار في آذار/مارس 2026، بهدف تعزيز الإدارة المالية العامة، وتحسين نظم الميزانية، وإجراءات الشراء، وأنظمة المعلومات المالية المتكاملة، كما خصص البنك منحة بقيمة 200 مليون دولار في نيسان/أبريل 2026 لقطاع السكك الحديدية، تشمل توريد قاطرات جديدة وتأهيل خطوط السكك الحديدية، كما تسعى دمشق إلى الحصول على منح إضافية بمجالات المياه والصحة، ليصل إجمالي حزمة المنح إلى نحو مليار دولار.
صندوق النقد يعود عبر بوابة الدعم الفني
في السياق ذاته، أعلن صندوق النقد الدولي عن برنامج تعاون مكثف مع سوريا، شمل زيارة خبراء إلى دمشق في شباط/فبراير 2026، تمهيدًا لاستئناف مشاورات المادة الرابعة للمرة الأولى منذ عام 2009، وهي خطوة تعتبر مفتاحًا لإعادة دمج الاقتصاد السوري في النظام المالي العالمي.
أكد الصندوق أن الاقتصاد السوري يُظهر بوادر تعاف، مع تسارع النشاط الاقتصادي نتيجة تحسن ثقة المستهلكين والمستثمرين، وعودة أكثر من مليون لاجئ، وإعادة الاندماج الإقليمي، كاشفاً أن الحكومة السورية اختتمت عام 2025 بفائض بسيط في الميزانية، بعد أن ركزت الإنفاق على تلبية الاحتياجات الأساسية وتحسين مستويات المعيشة
إلا أن قراءة هذه التطورات بتأنٍ تكشف عن تعقيدات تتجاوز الأرقام المعلنة، ففي الوقت الذي تصر فيه الحكومة السورية على أنها “بعيدة كل البعد عن سياسة القروض الدولية” وتسعى للحصول على منح غير مشروطة، تظل هناك أسئلة جوهرية حول الجدوى الاقتصادية لهذا التوجه وحجم التحديات.
خبرة دولية كبديل عن القروض
أكد الخبير والباحث الاقتصادي يحيى السيد عمر، في منشور له عبر منصة “فيسبوك”، أن سوريا تمتلك فرصة واقعية للاستفادة من خبرات كلٍّ من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي دون الاضطرار إلى الدخول في مسارات الاقتراض أو الارتهان لشروطهما التقليدية، مشدداً على أن التعامل مع هذه المؤسسات يجب أن ينطلق من كونها منصات للدعم الفني والمؤسسي لا مجرد جهات تمويلية.
وأوضح أن لدى المؤسستين خبرات تراكمية واسعة في مجالات إعادة الإعمار، وإصلاح المالية العامة، وتحديث الأنظمة الضريبية، وإدارة مراحل التعافي الاقتصادي، وهي خبرات يمكن توظيفها بما يخدم الأولويات الوطنية دون تحميل الاقتصاد أعباء ديون إضافية.

وأشار إلى أن المسار الأول للاستفادة يتمثل في طلب برامج مساعدة فنية وتدريبية تستهدف الكوادر الحكومية، خاصة في مجالات إعداد الموازنات العامة، وإدارة الدين، والتحول نحو الرقمنة المالية، ورفع كفاءة الإنفاق، معتبراً أن هذه الخطوات كفيلة بتحسين أداء المؤسسات العامة وتعزيز قدرتها على إدارة الموارد بكفاءة أعلى دون الحاجة إلى تمويل خارجي مباشر.
كما لفت إلى أهمية الاستفادة من التقارير والدراسات الدورية التي تصدرها هذه المؤسسات، والتي تغطي مؤشرات حيوية مثل التضخم، والفقر، وسوق العمل، وإصلاح منظومات الدعم، بحيث يمكن اعتمادها كمرجعية تحليلية عند صياغة سياسات اقتصادية محلية تتلاءم مع الواقع السوري وتعقيداته.
البيانات والحوكمة مفتاح التعافي
أضاف الباحث الاقتصادي أن أحد أهم مجالات التعاون الممكنة يتمثل في بناء قواعد بيانات اقتصادية حديثة وتطوير أنظمة الإحصاء الوطني، موضحاً أن أي عملية إصلاح حقيقية لا يمكن أن تستند إلى تقديرات عامة أو بيانات غير دقيقة، بل تحتاج إلى معلومات موثوقة حول السكان، والإنتاج، والدخل، وحجم الخسائر، بما يتيح اتخاذ قرارات مبنية على أسس علمية.
في السياق ذاته، أشار إلى أن تحسين الحوكمة وتعزيز الشفافية بالتعاون مع هذه المؤسسات يمكن أن يسهم في استعادة ثقة المانحين والمستثمرين الدوليين، حيث إن وجود تقييمات فنية محايدة وموثوقة قد يشكل عاملاً محفزاً لجذب الاستثمارات دون اللجوء إلى القروض.
وختم بالتأكيد على أن الشرط الحاسم لنجاح هذا النهج يتمثل في قدرة سوريا على تحديد أولوياتها الاقتصادية بشكل مستقل، والدخول في أي تعاون مع هذه المؤسسات من موقع الندية والمصلحة الوطنية، بحيث يتم انتقاء ما يتناسب مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي، وتجنب أي مسارات قد تفرض أعباءً أو التزامات لا تنسجم مع متطلبات المرحلة.
هكذا تبقى دمشق أمام معادلة صعبة، إما القبول بـ “المنح المشروطة” التي قد تمس السيادة الاقتصادية، أو الإبقاء على شعار “لا قروض” ولكن بخدمات عامة تنهار ومشاريع لا تتجاوز المليار دولار في بلد يحتاج إلى مئات المليارات، فلن يكون الاختبار الحقيقي في الحصول على المنح، بل في تنفيذها دون أن تتحول إلى قروض بالوكالة، وهو سيناريو ستكون له انعكاسات عميقة على مستقبل الاقتصاد السوري واستقراره السياسي.
- هل تستفيد سوريا من البنك الدولي وصندوق النقد دون الوقوع في فخ الاقتراض؟
- “لن نقبل بالاندماج”.. احتجاجات في القامشلي للإفراج عن أسرى لدى الحكومة الانتقالية
- تنظيم سري مرتبط بإيران.. الإمارات تعلن تفكيك خلية “تخريبية”
- امارات از انهدام یک هسته «خرابکار» وابسته به ایران خبر داد
- بعد 13 عاماً..العراق يعيد فتح معبر اليعربية الحدودي مع سوريا
تابع المقالة هل تستفيد سوريا من البنك الدولي وصندوق النقد دون الوقوع في فخ الاقتراض؟ على الحل نت.





