... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
305133 مقال 217 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 5757 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

هل تستعيد سوريا دورها الإقليمي؟

العالم
موقع 963+
2026/05/03 - 07:48 502 مشاهدة

تشهد سوريا في الأسابيع الأخيرة تطورات متسارعة أعادت وضعها في صلب النقاش الإقليمي والدولي، بعدما انتقلت من مرحلة العزلة الطويلة إلى مرحلة اختبار فرص إعادة التموضع السياسي والاقتصادي.

فقد اقترحت المفوضية الأوروبية في 20 نيسان/أبريل 2026 الاستئناف الكامل لاتفاقية التعاون بين الاتحاد الأوروبي وسوريا، في خطوة تعكس توجهاً أوروبياً نحو توسيع الانخراط السياسي والاقتصادي مع دمشق بعد سنوات من القطيعة الجزئية. كما كشفت وثائق أوروبية عن خطط لتعزيز العلاقات التجارية والأمنية وإعادة إطلاق قنوات التواصل الرسمية مع السلطات السورية.

وفي موازاة ذلك، برزت مؤشرات اقتصادية لافتة، من بينها إعلان دعم من البنك الدولي للمصرف المركزي السوري في إدارة الاحتياطيات من العملات الأجنبية والذهب، بما يهدف إلى تعزيز السيولة والمساهمة في إعادة بناء القطاع المالي. كما تصاعد الحديث عن الموقع الجيوسياسي لسوريا بوصفها ممراً بديلاً للتجارة والطاقة في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة، ولا سيما مع التوترات المرتبطة بمضيق هرمز ومسارات الإمداد التقليدية.

سياسياً، تترافق هذه الانفتاحات مع تحديات داخلية معقدة، أبرزها ملفات العدالة الانتقالية، وإعادة بناء المؤسسات، ودمج القوى المسلحة، وإدارة التعدد المجتمعي. وقد افتتحت دمشق هذا الأسبوع أول محاكمة علنية لمسؤولين من عهد النظام السابق، في خطوة اعتُبرت اختباراً لجدية مسار المحاسبة وبناء الشرعية الجديدة.

وسط هذه المتغيرات، يتجدد السؤال حول قدرة سوريا على استعادة دورها الإقليمي: هل يشكل الانفتاح الدولي الحالي فرصة حقيقية لعودة دمشق لاعباً فاعلاً في محيطها العربي، أم أن هشاشة الداخل وتزاحم النفوذ الخارجي سيبقيان هذا الدور محدوداً؟

استعادة الدور الإقليمي تبدأ من الداخل

يقول حسان نصر فرج، الحاصل على دكتوراه في العلوم الدبلوماسية والاستراتيجية لـ”963+”: بعد سنوات من الحرب والانقسام، تجد سوريا نفسها أمام لحظة مفصلية في تاريخها الحديث، ومع التحولات التي تشهدها البيئة الإقليمية والانفتاح العربي والأوروبي الحذر، يبرز سؤال جوهري حول ما إذا كانت دمشق قادرة على استعادة دورها الإقليمي، أم أن تعقيدات الداخل وتشابكات الخارج ما زالت تحول دون ذلك.

ويضيف فرج أن الإجابة لا تكمن في الرغبات السياسية، بل في قراءة واقعية لمعادلة القوة، إذ لا يمكن الحديث عن دور إقليمي فاعل من دون دولة متماسكة داخلياً. ويرى أن سوريا تحولت خلال سنوات الصراع إلى ساحة لتقاطع مصالح قوى إقليمية ودولية، حيث تعددت مناطق النفوذ وتباينت مراكز القرار، وهو ما أضعف مفهوم السيادة وجعل من الصعب على أي سلطة مركزية أن تمارس دوراً إقليمياً مستقلاً.

ويشير إلى أن هذا الواقع، رغم صعوبته، يحمل في طياته فرصة أيضاً، فسوريا بحكم موقعها الجغرافي قادرة على التحول من ساحة صراع إلى منصة لتوازن المصالح، شرط أن تمتلك القدرة على إدارة هذا التوازن بدلاً من الخضوع له. كما يلفت إلى أن المرحلة الأخيرة شهدت بوادر انفتاح عربي وأوروبي على دمشق، مدفوعة باعتبارات تتعلق بالاستقرار الإقليمي، وملفات اللاجئين، والحد من الفوضى الأمنية.

ويتابع أن هذا الانفتاح لا يزال حذراً وتدريجياً، كما أنه مشروط بإصلاحات داخلية ملموسة، فالعقوبات الاقتصادية لم تُرفع فعلياً، والثقة الدولية لم تُستعد بعد، وبالتالي فإن أي رهان على هذا الانفتاح من دون إصلاح داخلي عميق سيبقى محدود النتائج.

ويؤكد فرج أن سوريا لا يمكنها استعادة مكانتها الإقليمية في ظل تعدد القوى العسكرية، وانقسام القرار الاقتصادي، وغياب السيطرة الكاملة على الجغرافيا الوطنية. ويعتبر أن حسم الملفات العالقة في الشمال الشرقي، والشمال الغربي، والجنوب، لا يمثل ضرورة أمنية فحسب، بل يشكل شرطاً بنيوياً لعودة الدولة.

ويعلل ذلك بأن الدول المؤثرة إقليمياً هي تلك التي تحتكر استخدام القوة، وتوحد مؤسساتها، وتدير اقتصادها بشكل مركزي وفعّال. كما يشير إلى أن أحد أبرز التحديات أمام سوريا يتمثل في قدرتها على إدارة علاقاتها مع أطراف متناقضة مثل تركيا، وإيران، والدول العربية، والغرب.

ويضيف أن انتهاج سياسة توازن ممكن نظرياً، لكنه يتطلب استقلالية في القرار، ومؤسسات قوية، ورؤية استراتيجية بعيدة المدى، أما الانزلاق مجدداً إلى سياسة المحاور فسيعيد إنتاج التبعية ويقوض أي محاولة لاستعادة الدور الإقليمي.

ويعتقد فرج أن الأولويات في المرحلة المقبلة تبدو واضحة، وتبدأ بتثبيت الاستقرار الداخلي عبر إعادة بناء المؤسسات الأمنية والاقتصادية، ثم إطلاق عملية تعافٍ اقتصادي تقوم على جذب الاستثمارات، ولا سيما العربية، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وصولاً إلى إعادة صياغة العلاقات الإقليمية على أساس المصالح المتبادلة لا الاصطفاف السياسي.

ويحذر من أن أي محاولة لعكس هذا الترتيب ستؤدي إلى نتائج عكسية، إذ لا يمكن بناء سياسة خارجية قوية على واقع داخلي هش. ويختم بالقول إن سوريا تقف اليوم أمام مسارين: إما الاستمرار كدولة ضعيفة ضمن توازنات خارجية مفروضة، أو التحول إلى دولة متماسكة تستثمر موقعها الجيوسياسي.

ويستطرد بأن الانتقال إلى المسار الثاني ليس مستحيلاً، لكنه يتطلب إرادة سياسية حقيقية، وإصلاحاً مؤسسياً عميقاً، وإدارة ذكية للعلاقات الدولية. وفي النهاية، فإن الدور الإقليمي ليس هدفاً بحد ذاته، بل نتيجة طبيعية لقوة الدولة واستقرارها.

القيود الداخلية والخارجية تعرقل التعافي السوري

من جهته، يقول الدكتور أكرم حسام، خبير الأمن الإقليمي المقيم في القاهرة، لـ”963+”: إن الوضع الراهن للدولة السورية يكشف استمرار الكثير من عوامل الضعف الهيكلية، سواء في بنية النظام السياسي أو في بنية الدولة نفسها.

ويوضح حسام أن النظام السياسي، رغم نجاحه في حسم مسألة الشرعية الدولية نسبياً عبر الاعترافات والانفتاح الغربي، إضافة إلى الدعم الخليجي، لا يزال يواجه مشكلة جوهرية تتمثل في إدارة التنوع الداخلي. ويشير إلى أن بعض الملفات، مثل العلاقة مع المكون الكردي، شهدت تسويات جزئية، لكنها ما زالت هشة، كما أن هناك إشكالات مستمرة في التعامل مع مكونات أخرى مثل الدروز، وكذلك مع البيئة العلوية وبقايا النظام السابق.

ويضيف أن التحدي الحقيقي يكمن في قدرة السلطة الجديدة على استعادة الثقة بين هذه المكونات، وطرح رؤية وطنية جامعة تشمل جميع أطياف الشعب السوري تحت مظلة واحدة. كما يلفت إلى وجود مخاوف لدى بعض المكونات السورية من أن تكون الجماعة الحاكمة تنطلق من منظور طائفي، أو تسعى إلى التمكين لمشروع ذي طابع إسلامي سياسي، ويعتبر أن هذه النقطة تمثل إحدى أبرز نقاط الضعف في بنية النظام السياسي.

ويتابع حسام أن الدولة السورية لا تزال تواجه مشكلات اقتصادية كبيرة، رغم تخفيف بعض العقوبات، منها ارتفاع تكاليف المعيشة، والبطالة، وضعف فرص العمل، والحاجة إلى إعادة تشغيل عجلة التنمية. كما يشير إلى استمرار المشكلات الاجتماعية والطبقية، إضافة إلى هشاشة الوضع الأمني الداخلي، الذي يمكن أن ينفجر في أي لحظة.

ويشرح أن الدولة السورية تكاد تكون اليوم من دون جيش نظامي محترف، إذ ما تزال هناك محاولات لجمع الفصائل المسلحة ودمجها ضمن إطار نظامي، ويؤكد أن هذا المسار يحتاج إلى وقت طويل، وجهد كبير، وربما إلى دعم إقليمي ودولي.

ويعقب بأن ضعف النظام السياسي، إلى جانب هشاشة مؤسسات الدولة، يحدان من قدرة سوريا على استعادة دورها الخارجي، لأن أي دور إقليمي يحتاج إلى جبهة داخلية متماسكة وقدرة على حشد الموارد الوطنية.

ويرى حسام أن هناك نفوذاً خارجياً ما زال يؤثر في حرية الحركة السورية، وخصوصاً على المستوى الإقليمي، ويعتقد أن سوريا أصبحت أقرب إلى الفلك التركي، ما يقيّد استقلالية قرارها. ويضيف أن إسرائيل تمثل عاملاً آخر يحد من قدرة دمشق على التحرك جنوباً، خاصة في ما يتعلق باستعادة الدور السوري في الملف اللبناني، الذي كان تاريخياً أحد أعمدة النفوذ الإقليمي لسوريا.

كما يشير إلى أن العلاقات مع العراق ليست في أفضل حالاتها، في ظل الهواجس العراقية من طبيعة النظام الجديد، فضلاً عن تقاطع المشهد العراقي مع النفوذ الإيراني. ويخلص إلى أن إحاطة سوريا بثلاث قوى كبرى هي تركيا، وإسرائيل، والعراق، تجعل من الصعب عليها تجاوز حدودها الحالية نحو دور إقليمي واسع.

ويفسر حسام الانفتاح العربي والأوروبي على سوريا بأنه مرتبط بالمصالح الاقتصادية والجيوسياسية، مثل الاستفادة من الموارد السورية، وإعادة رسم خطوط الطاقة في المنطقة، والاستفادة من موقع سوريا الجغرافي. ويعتقد أن هذه القوى لا ترغب في عودة سوريا إلى دورها الإقليمي السابق كما كان في تسعينيات القرن الماضي، بل قد تسمح لها بلعب أدوار محدودة تخدم مصالح الأطراف المتدخلة.

ويشير إلى أن من الصعب على سوريا حالياً اتباع سياسة حياد والابتعاد عن المحاور الإقليمية، بسبب ارتباط السلطة الحالية بالمحور التركي. ويضيف أن هذا التموضع قد يضعها في مواجهة مع أطراف عربية أخرى، لا سيما مصر، التي تتحفظ على صعود تيارات الإسلام السياسي.

ويؤكد حسام أن الأولوية القصوى يجب أن تكون لترتيب البيت الداخلي على أسس وطنية، بعيداً عن الاعتبارات الطائفية والمذهبية والأيديولوجية. ويتابع أن ذلك يتطلب التخلي عن الإرث الأيديولوجي المتشدد، وإبعاد العناصر المتطرفة، وطرح خطاب وطني جامع، إلى جانب إعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية على أسس احترافية، وإنعاش الاقتصاد وتحسين ظروف معيشة المواطنين.

ويختم بالقول إن أي دور عربي فاعل لسوريا يمر عبر تحسين العلاقات مع دول العمق العربي، وعلى رأسها مصر. ويعتبر أن بقاء سوريا ضمن المحور التركي يعني أنها انتقلت من محور إلى آخر من دون تغيير حقيقي في استراتيجيتها.

ويخلص إلى أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون لإعادة ترميم الداخل السوري، بالتوازي مع انفتاح متوازن على الدول العربية الرئيسية، وفي مقدمتها القاهرة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

The post هل تستعيد سوريا دورها الإقليمي؟ appeared first on 963+.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤