هل تدفع إسرائيل السلطة الفلسطينية إلى التفكك الذاتي؟
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
تشهد الضفة الغربية اليوم مسارًا متدرجًا من الضغط والتآكل، لا يمكن فهمه بوصفه مجرد سلسلة من الإجراءات الأمنية المنفصلة، ولا باعتباره تنفيذًا لخطة سياسية واحدة واضحة المعالم. ما يتشكل على الأرض هو واقع أكثر تعقيدًا: تداخل بين سياسات ميدانية، وخطابات سياسية، ومواقف دولية منخفضة الانخراط، يقود في مجمله إلى إضعاف البنية القائمة دون حسم سؤال البديل.في قلب هذا المشهد تقف السلطة الفلسطينية، ليس فقط كجهاز إداري أو أمني، بل ككيان سياسي يتعرض لاختبار وجودي مفتوح. فمنذ نشأتها، قامت العلاقة بينها وبين إسرائيل على معادلة دقيقة: بقاء السلطة يخدم حدًا أدنى من الاستقرار، لكنه لا يُفترض أن يتحول إلى مدخل لسيادة سياسية كاملة. هذه المعادلة، الهشة أصلًا، تتعرض اليوم لضغط غير مسبوق.فالاجتياحات المتكررة داخل المدن، واتساع نطاق الاعتقالات، وتصاعد عنف المستوطنين، إلى جانب الضغوط الاقتصادية الخانقة، لا تؤثر فقط على الواقع الميداني، بل تنخر تدريجيًا في قدرة السلطة على أداء وظائفها، وتضعف موقعها في نظر مجتمعها. ومع كل جولة توتر، تتراجع قدرتها على تقديم نفسها كفاعل قادر على الحماية أو التأثير، ما يفتح فجوة متزايدة بينها وبين الشارع الفلسطيني.لكن ما يمنح هذا المسار دلالته الأعمق ليس فقط ما يحدث على الأرض، بل الخطاب السياسي الذي يرافقه. فداخل الحكومة الإسرائيلية الحالية، لا تقتصر المسألة على اختلاف في التكتيك، بل تمتد إلى تباين في الرؤية حول وجود السلطة نفسه. شخصيات مثل بتسلئيل سموتريتش عبّرت بوضوح عن رفضها لفكرة استمرار السلطة بصيغتها الحالية، وطرحت مواقف تدفع باتجاه تقويضها أو تجاوزها، ضمن تصور أوسع يرفض أصلًا فكرة الدولة الفلسطينية.هذا الخطاب ليس تفصيليًا أو هامشيًا، بل يصدر من موقع مؤثر داخل بنية القرار، ما يعكس وجود تيار سياسي حقيقي يرى في إضعاف السلطة هدفًا بحد ذاته. ومع ذلك، لا يعكس هذا الموقف إجماعًا كاملًا داخل إسرائيل. فداخل المؤسسة الأمنية، لا يزال هناك إدراك بأن انهيار السلطة قد يفتح الباب أمام فوضى يصعب التحكم بها، وأن وجودها، وهي ضعيفة، يبقى أقل كلفة من غيابها الكامل. هذا التناقض يفسر جزئيًا الطبيعة المزدوجة للسياسات القائمة: ضغط مستمر من جهة، دون الذهاب إلى خطوة الحسم من جهة أخرى.في موازاة ذلك، يلعب الموقف الأمريكي دورًا لا يقل أهمية، ولكن من زاوية مختلفة. فعلى خلاف مراحل سابقة كان...





