هل ما زال إيقاف "الإنترنت" يحمي نزاهة الامتحانات في العراق؟
بغداد اليوم – بغداد
يتجدد الجدل في العراق مع كل موسم امتحانات وزارية حول قرار قطع خدمة الإنترنت، بوصفه إجراءً يُتخذ بهدف الحد من حالات تسريب الأسئلة وضمان نزاهة العملية الامتحانية. وبينما يرى البعض فيه وسيلة ردع مؤقتة للحد من الغش الإلكتروني، تتصاعد في المقابل انتقادات واسعة من مختصين يعتبرونه حلاً تقليديًا لا يعالج جذور المشكلة، بل يفرض كلفة اقتصادية وخدمية على قطاعات واسعة من الحياة اليومية.
وفي ظل التحول الرقمي المتسارع الذي يشهده العالم، يبرز سؤال جوهري حول جدوى هذا الإجراء، ومدى ملاءمته للواقع الحالي الذي يعتمد بشكل متزايد على الإنترنت في الأعمال والخدمات والتعليم، ما يفتح باب النقاش حول بدائل أكثر دقة وفعالية لضمان نزاهة الامتحانات دون تعطيل البنية الرقمية للدولة.
وأوضح الخبير في أمن المعلومات والتحول الرقمي، علي العمران، اليوم السبت ( 2 أيار 2026 )، أن قرار قطع خدمة الإنترنت خلال فترة الامتحانات الوزارية في العراق لم يعد يمثل حلاً فعالًا للحد من تسريب الأسئلة، مشيرًا إلى أنه تحول إلى إجراء مكلف اقتصاديًا وخدميًا مقارنة بنتائجه المحدودة.
وقال العمران، لـ"بغداد اليوم"، إن "تسريب الأسئلة غالبًا ما يحدث قبل بدء الامتحان عبر قنوات داخلية أو وسائل غير متصلة بالإنترنت، ما يعني أن قطع الشبكة أثناء الاختبارات لا يعالج جذور المشكلة، بل يحد فقط من جزء ضيق من حالات الغش".
وأكد أن "هذا الإجراء ينعكس سلبًا على قطاعات واسعة، تشمل الأعمال التجارية والخدمات المالية والاتصالات، فضلاً عن تعطيل الخدمات الحكومية الرقمية، إذ إن الاقتصاد الرقمي لا يحتمل التوقف المتكرر، وأن الخسائر الناجمة عن الانقطاع تتجاوز الفوائد المتحققة".
وأضاف أنه "يجب اعتماد بدائل تقنية أكثر كفاءة، من بينها استخدام أنظمة توزيع أسئلة مشفرة تفتح داخل القاعات الامتحانية في وقت محدد، وإنشاء بنوك أسئلة متعددة النماذج، إلى جانب تعزيز المراقبة الإلكترونية وتقييد الإشارة داخل المراكز الامتحانية بدلاً من قطع الإنترنت على نطاق واسع".
وشدد العمران على أن "الحفاظ على نزاهة الامتحانات يتطلب حلولًا حديثة ومحددة النطاق، تحقق التوازن بين حماية العملية التعليمية واستمرارية الخدمات العامة، بدلاً من اللجوء إلى إجراءات شاملة تؤثر على مختلف مفاصل الحياة اليومية".
ويعتمد العراق في السنوات الأخيرة سياسة قطع الإنترنت خلال فترات الامتحانات الوزارية، في محاولة للحد من تسريب الأسئلة وضبط حالات الغش، وهي ممارسة أثارت جدلاً متكررًا بين مؤيدين يرونها وسيلة مؤقتة لضبط العملية الامتحانية، ومعارضين يعتبرونها إجراءً غير متناسب مع تطور البنية الرقمية في البلاد.




